توظيفــات الفوسفـــاط …. أين الشيـــوخ والأعيـــان ؟

الصحراء 24 : مجموعة المقصيين

لا يزال ملف التوظيفات المشبوهة بالمكتب “الشريف” للفوسفاط يرخي بظلاله على النفوس التي إمتلأت غيظا وضاقت درعا بالتهميش والإقصاء الذي طالها من داخل مدينة العيون. ومن الواضح أن الشباب المقصي لا زال تحت وقع الصدمة ولم يستوعب بعد ما حصل، لذلك نجد ردت فعله متخبطة وغير مؤثرة، ولا أدل على هذا التخبط من لجوء الشباب المقصي الى نخبة من المتنفعين اللذين يضعون مصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار، هذه النخب المتمثلة في شيوخ القبائل وأعيان الجهة ومنتخبيها.

إن الرهان على هذه النخب في أن تقدم حلا لهذا الإقصاء المفضوح هو رهان أقل ما يقال عنه أنه فــــاشل ولن يقود إلا الى المزيد من خيبات الأمل، فالمتتبع لمجريات الأحداث من داخل الأقاليم الجنوبية بصفة عامة ومن داخل مدينة العيون بصفة خاصة يدرك تمام الإدراك بأن شيوخ القبائل اللذين تصرف لهم الدولة رواتب مجزية لم يكونوا في يوم من الأيام إلا في صف السلطة ظالمة أومظلومة، يدافعون عنها ويطبلون لها متى أمروا بذلك، وتنكروا لدورهم الأساسي ألا وهو ايصال هموم ومعانات الساكنة والدفاع عن حقوقهم المشروعة في العيش الكريم.

وليس بعيدا عن فلك الشيوخ، نجد المنتخبين هؤلاء اللذين لا يتقنون إلا فن الكذب على الناس وبيعهم الأوهام فباللامس القريب شاهدنا رئيس الجهة  “حمدي ولد الرشيد” يدخل على خط أزمة المعطلين المضربين عن الطعام حيث قال لهم بعظمة لسانه ” أنا سندكم ودرعكم وحامي حقوقكم….” قبل أن يتنصل عن تعهداته التي قطعها لهم، وهو اليوم في عداد المختفين في الوقت الذي يقف شباب الصحراء موقفا لا يحسدون عليه يحتاجون فيه الى درع وسند حقيقي ليرفع عنهم ما لحقهم من ظلم وحيف، وإختفاء رئيس الجهة هذا وتنصله عن تحمل مسؤوليته في الدفاع عن حقوق أبناء جهته، الذين وضعوا ثقتهم فيه وصوتوا لصالحه بإعتباره الأقدر على تمثيلهم بحكم شبابه، لا يدع مجالا للشك في أن يداه ملطختان بسم هذه الطبخة التي أقصي بموجبها الصحراويون من توظيفات المكتب “الشريف” للفوسفاط .

ولأن الحق لا يخزن في صدور الأحرار بل لابد أن تصدح به حناجرهم، نتساءل أين برلمانيو المدينة من كل هذا، أين كل هؤلاء من النواب البرلمانيون عن مدينة خريبكة الذين دافعوا بإستماتة كبيرة من تحت قبة البرلمان عن شباب مدينتهم وعن أحقية هذا الشباب في التوظيف بمكتب الفوسفاط وهو ما تحقق لهم.

إن تعالي أصوات من داخل الشباب المقصي مطالبتا باللجوء الى الشيوخ والمنتخبين لهو أكبر دليل على فقدانهم البوصلة الصحيحة وعدم نضجهم الفكري والنضالي، فالحق ينتزع ولا يستجدى، والشيوخ والمنتخبون في نهاية المطاف ليسوا سوى بيادق في يد الدولة العميقة التي تسير ملف الصحراء برمته.

وفي الأخير، فإن أكثر ما يجب أن يتفطن له الشباب المقصي هو عامل الوقت الذي يشكل خطرا كبيرا على همم الشباب ونفسيتهم ، فالإستمرار في تبني فلسفة الجلوس سيقود حتما الى تبني فلسفة الخنوع، وتندثر بعدها تلك الطاقة الكامنة في الصدور والمتولدة من الإحساس بالميز والتهميش، وتصبح بعد ذلك كل محاولة للإحتجاج أشبه بعواء في واد خالي.

إن المنتخبين و الاعيان ماهم الى دمية في يد الدولة الهدف منها ترويض غضب الشباب. و اصحاب الحقوق و هذا معروف لدى القاصي و الداني و حين اعتمد الشباب المقصي عليهم ماهو الى تبرير لأي خطوة راديكالية تتحمل من خلالها الدولة كامل المسؤولية فالسلمية هي المسيطرة على مراحل نضال الشباب الصحراوي المقصي غير انها لن تعمر طويلا فالشعور بالإحباط و الاهانة و الاقصاء يجعل من الشباب الصحراوي المقصي بل و حتى أهاليهم و ذويهم قنبلة موقوتة معرضة لانفجار في أي وقت و بالتالي فماهي إلا خطوة للرمي الكرة في ملعب هؤلاء الدمى البالية و عامل الزمن لا يجب اعتباره عاملا مجدي خاصتا و انه قد.يدفع إلى إتحاد خطوات قاتلة في تسرع لذا ما أقدم عليه الشباب الصحراوي من خطوات نضالية شكلت جيلا جديدا من النضال الذي أحرج الرباط  ، بل و أثبتوا أنهم أكثر وعيا و تلاحما و نضوجا من مجموعات كانت تدعي النضال فأصبحت لعبة في يد المنتخبين يرويجون لحملاتهم الانتخابية ،  لذا فالشباب الصحراوي المقصي من خلال إيمانه بحقه و من خلال صدق نوايا بقي كتلة استعصت على الدولة إختراقها و أثبتت للجميع أنها تصبوا الى نيل الحقوق بعيدا عن الاسترزاق و تنويم العقول .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد