مدير المركز الجهوي للاستثمار بالداخلة و توصيات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي

الصحراء 24 : غالي عبد الباقي

بعد مرور ما يناهز الثلاث سنوات على إصدار المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي لتقريره التاريخي حول النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية و الذي رصد العديد من الاختلالات الجوهرية في نمط التدبير و الحكامة الترابية بهذه الربوع من المملكة يبدو أن لا شيء تغير على أرض الواقع.

و في الوقت الذي كانت الانتلجنسيا السياسية و الاقتصادية تنتظر أن يعقب إصدار هذا التقرير الجريء خطوات عملية تقطع مع سياسة الريع و تؤسس لمرحلة جديدة و نمط تدبيري مختلف ، يمكن الجزم بأن القائمين على الشأن المحلي بجهة الداخلة وادي الذهب لا زالوا سيبحون ضد التيار.

ما يجسد هذا الاعتقاد هو الدور الباهت الذي يضلع به المركز الجهوي للاستثمار بالداخلة الذي تكفي إطلالة بسيطة على محاضر اللجان الجهوية للاستثمار – على الرغم من شح المعلومات و صعوبة الوصول إلى المعطيات الخاصة بها في ظل التعتيم الممارس في هذا المجال- لنكتشف غياب رؤية واضحة لدى القائمين على هذا المرفق الهام في تحديد أولويات المشاريع التي يجب أن تحظى بدعم و مواكبة هذا الأخير.

و ما دامت السلطات العمومية و معها المجالس المنتخبة عاجزة عن الجواب عن سؤال: ” أي اقتصاد نريد لجهة الداخلة وادي الذهب؟ ” سيظل تحقيق التنمية مطلبا صعب التحقيق و هدفا معلقا إلى حين.

لقد كان من أهم توصيات المجلس استعادة الثقة و ضمان سمو القانون عبر مشاركة السكان و كذا القطع مع سياسة الريع و تحرير المبادرة الخاصة من خلال تشجيع الاستثمار الخاص المنتج للثروة و فرص الشغل و يضمن الشفافية و احترام قواعد المنافسة الشريفة ، و في هذا الصدد أوصى التقرير برفع كافة العوائق التي تحول دون تمويل الفاعلين الصغار و المتوسطين بمن فيهم فعاليات الاقتصاد الاجتماعي و التضامني.

شباب الجهة الذين قرروا ولوج مجال المبادرة الفردية اصطدموا بواقع مرير تجسد في انتهاج مدير المركز الجهوي للاستثمار لسياسة الأبواب الموصدة ، مطبقا بذلك مبدأ و كم من حاجة بتركها قضيناها ، فكان مصير ملفاتهم الإهمال و النسيان القاتل الذي ترك لديهم إحساسا بالحقرة و ولد لديهم مشاعر الإحباط و اليأس.

و رغم وضع وزارة الداخلية لنظام معلوماتي لمعالجة الملفات الاستثمارية (Gestion Informatique des Projets d’Investissement) من أجل تبسيط و تسريع البت في الملفات الاستثمارية فإن تراكم الملفات هو السمة الغالبة غلى جل الملفات المعروضة على أنظار المركز في ظل لامبالاة المدير الحالي الذي يبدو أنه في حل من كافة التعليمات و التوصيات السالفة.

إن ربح معركة التنمية هو الرهان الحقيقي لرفع تحدي قضية وحدتنا الترابية بعد حسم معركة استرجاع الأرض ، خاصة مع تزايد أفواج المعطلين بالجهة و ارتفاع مؤشرات البطالة في صفوف الشباب بالمناطق الجنوبية والتي كانت موضوع تقارير وطنية و أخرى دولية كان آخرها تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة إبان الاستعراض الدولي الشامل للمملكة المغربية حيث تمت الدعوة إلى تحسين أوضاع الساكنة المحلية بالأقاليم الصحراوية و التوزيع العادل للثروات بها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد