ما الذي سيحمل اجتماع مجلس الأمن في 26 يوليو حول تطبيق القرار 2285 القاضي بعودة بعثة المينورسو للصحراء؟

الصحراء 24 : المــلاحظ الصحراوي

الإجابة عن هذا السؤال معقدة للغاية، وقبل الخوض فيه يبرز تساؤل لا يقل أهمية : ماهي حدود هذا التنافر المغربي الأممي؟ يبدو أن الأثمان الدبلوماسية غالية في المعادلة الأممية المغربية والتي تتغير فيها المعطيات على الدوام، فيما الصراع على المستوى المتوسط مع الأمانة العامة وإن اختلفت الأولويات بين الدبلوماسية المغربية وما تسعى إليه وبين طرف الأمين العام الذي ظهر من خلال الأزمة برمتها أنه مسنود ومدعوم أمريكيا إلى أبعد الحدود، حيث أن تقريره الأخير حول الأزمة وضع الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها في المضي نحو الحل وإن لم يُحمل طرفا معينا المسؤولية إلا أنه حذر من مخاطر استمرار الجمود على الأمن بالمنطقة ومن أن الوضع قابل للانفجار، وبادرت في نفس هذا السياق الولايات المتحدة، خلال اجتماعات مجلس الأمن عقب أزمة طرد أفراد بعثة المينورسو، إلى طرح مسودة القرار 2285 التي تمنح مهلة لعودة الأفراد المطرودين وهذه المبادرة لا تأتي من فراغ بل دعما لجهود الأمين العام ومبعوثه “روس” وانسجاما أيضا مع تلك المساعي رغم تحفظ المملكة المغربية على أداءهما خلال المسلسل التفاوضي وحدود تلك الوساطة.

ربما ماسبق يفسر الجنوح المغربي نحو التفاوض التقني مع اللجان والمحاورين الأمميين بشكل سري بالعيون في وقت سابق حول تطبيق القرار 2285 الصادر في أبريل الماضي، هذه اللقاءات لم تنتج أي توافق يقضي بعودة المينورسو لمزاولة مهامها واصطدمت بصخرة الشروط التي وضعها المغرب ورفض الأمم المتحدة لأي عودة مشروطة والتطبيق الكامل لنص القرار دون إبداء أية ليونة، وهذا التشدد في التعاطي الأممي مع هذه الأزمة إنما يؤشر إلى ما هو قادم حول العقلية والصرامة الأممية تجاه المصالح المغربية مستقبلا، وبالتالي فهي دعوة ورسالة مشفرة في اتجاه الدبلوماسية المغربية وصناع القرار السياسي والاستراتيجي فيما يخص الصحراء إلى ضرورة التحرك، ليس بالمسيرات الشعبية والحملات الاعلامية الداخلية التي كشفت عن نواقص وأخطاء قاتلة، بل بضرورة التحرك على مستوى الإقليم داخليا وتحصينه حيث الساحة يسيطر عليها عبث ونهب الريعيين الصحرايين الذين خربوا كل شيء اقتصاديا واجتماعيا وضربوا إسفين عدم الثقة بين ساكنة المنطقة والدولة وأفرغوا كل المبادارات التي قادها الملك مؤخرا من محتواها، والوضع الداخلي المتوتر أكبر دليل على ذلك.

إن علاقة الأمم المتحدة مع الملف من خلال الأزمة الحالية قد تكون غير مستحبة من المغرب خصوصا إذا ركزت الهيئة الدولية على الأوضاع الحقوقية داخل الإقليم وهو أمر وارد جدا بعد كل التطورات السابقة، لأن تعاطي هذا الفاعل الدولي مع بعثاته عبر العالم مختلف عن ما هو الحال مع المينورسو، ومن المرشح أنه بعودة المكون المدني للعمل سوف توكل له مهام أكثر حيادية في التحرك على مستوى الإقليم وإن لم تخول له صلاحيات جديدة صراحة، وهذه النقطة هي التي على المغرب أن يتوقعها من الحلة الجديدة لبعثة المينورسو ومدعو لسد الثغرات داخل الإقليم اجتماعيا وسياسيا وإلا سيكون مضطرا إلى استقبال بعثات تقصي الحقائق على امتداد السنة.

وفي انتظار كل هذا النقاش والتوقعات والتطورات يبدو أن المهلة المتبقية للوصول لحل وسط يمكن من عودة المينورسو لمهامها والتي أضحت أشبه بالركض في الوقت الميت، خصوصا حين صرح الرئيس الجديد لمجلس الأمن الياباني “كورو بيسو” أن المناقشات حول موضوع المينورسو ستكون عسيرة ومهمة صعبة في ظل إجماع شبه كامل حول عودة غير مشروطة للبعثة، وهو أمر صحيح إلى أبعد حد، خصوصا إذا نظرنا إلى تركيبة المجلس الحالية التي لم تحقق توافقا فيما يخص المسودة الأمريكية والمهلة المخولة، ضف إلى ذلك مواقف روسيا والولايات المتحدة، التي تعرف تنسيقا معلنا في بعض ملفات الشرق الأوسط كالملف السوري، وصل حد التعاون العسكري، وهو أمر مستجد بعد أزمة المغرب مع الحلفاء الغربيين مما يرشح هذا توافق لامتداد نحو ملفات أخرى ومنها ملف الصحراء خلال اجتماع 26 يوليو المرتقب، ويبقى الدور البريطاني المعروف من قضية تقرير المصير خاصة وأن الدولة مرت بتجربة “البريكست” الأخيرة ولن يغير من مواقفها بل على العكس، أما الصين فيها لن تمارس أي دور خارج إيقاع الموقف الروسي التقليدي، لتبقى فرنسا وحدها تشكل الحليف للمغرب والتي اقتصر حجم تدخلها في القرار 2285 في إضافة 30 يوما فقط على المهلة وحذف بعض العبارات المتشددة تجاه المغرب، لكن هامش التحرك هذا قد يجد صعوبة في المناورة إذا انقضت المهلة، حينها يصبح الرهان على الوقت أمرا غير وارد في القرار الجديد.

من هنا يظهر أن المناخ العام للقرار والتطورات في أزمة المينورسو هو ما يكسبه القوة قد تصل حد العقوبات الدولية على الطرف المغربي بعد انتهاء المهلة وهو ما يدفع فرنسا إلى التحرك محاولة إقناع المغرب في الأسابيع المتبقية، لكن التوجه المغربي نحو الشرق يدعو للتساؤل: هل يمكن للمغرب المجازفة بالرهان عليه وإدارة الظهر للغرب بما في ذلك الحليف الفرنسي؟ وبأي تكلفة ؟
مجرد سؤال حول احتمال، يبقى مستبعد إلى درجة كبيرة بالنظر لطبيعة الحلف المغربي الفرنسي داخل مجلس الأمن رغم التوترات في العلاقة بين الحكومتين في مراحل سابقة لذلك القرار القادم حكما لن يمر دون مباركة فرنسية وإن كان راديكاليا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد