عادت المينورسو… ماذا بعد ؟

الصحراء 24 : الملاحظ الصحراوي

تتسارع الأنباء حول عودة العناصر المدنية لبعثة المينورسو بالعيون ويأتي هذا المستجد بعد اجتماع لمجلس الأمن الخميس الفارط للاضطلاع على آخر ما وصلت اليه المفاوضات التقنية التي دارت بين مسؤولين مغاربة ولجنة تقنية أممية في العيون الأسبوع الماضي، حيث تم الاستماع إلى إحاطة قدمها وكيل الأمين العام لحفظ السلام “Hervé Ladsous” حول الجهود لتطبيق قرار مجلس الأمن 2285 الداعي إلى عودة بعثة المينورسو إلى مقراتها خلال 90 يوما والذي صدر نهاية شهر أبريل الماضي.

رغم أن المصادر الرسمية المغربية لحد الساعة لا تزال تلتزم الصمت وعدم تأكيد أو نفي الخبر إلا أن وكالة أنباء روتيرز، نقلا عن مصادر أممية مضطلعة، تؤكد قبول الجانب المغربي بعودة عناصر المينورسو المدنيين المطرودين على دفعات، بحيث تبدأ العملية باستقبال 25 عنصرا في مرحلة أولى، ثم عودة مرحلية لباقي العناصر المطرودة المقدر عددها ب 74 فرد.

إن هذه الإشارات تبعث إلى الاعتقاد بوجود تغير في الموقف السياسي للمغرب من عمل بعثة المينورسو وأهدافها التي أنشأت من أجلها منذ اتفاق الإطار الأممي الافريقي الذي أوقف الصراع المسلح مطلع التسعينات، لكن قراءة متسرعة لهذه الاشارات والرسائل ستكون حتما خاطئة دون متابعة وجه التعاطي المغربي مستقبلا مع عمل البعثة بعد اكتمال عودة كل مكوناتها المدنية ومدى التعاون وتوفير التسهيلات اللازمة لمزاولة مهامها المنوطة بها، كل هذه التفاصيل تبقى مجهولة لحد الساعة إلى حين تبلور موقف وتصريحات رسمية مغربية حول حيثيات وتفاصيل الاتفاق الجديد.

وبالعودة إلى المؤتمر الصحفي للوزير مزوار إبان طرد أفراد المينورسو الذي اعتبره قرارا سياديا لا رجعة فيه قد تجد الدبلوماسية المغربية نفسها في حرج شديد عندما تحاول إخراج نفسها من الشرنقة التي وضعها السيد مزوار فيها بتصريحاته عديمة البصيرة وقصيرة النظر.

إن تغير النهج الدبلوماسي المغربي بعد أزمته مع الأمانة العامة وحالة التصعيد خلال الشهور الماضية وبحثه بالشمعة عن مخارج تتيح استعادة القدرة على التأثير في توجهات الأمم المتحدة والدول العظمى الباحثة عن حل لقضية الصحراء يؤكد أن الاستراتيجية الجديدة المبنية على نسج تحالفات جديدة مع الشرق : روسيا والصين، لا يمكن لها أن تستغني عن الدور الأممي في حل نزاعات العالم وهو ما وضع خيارات المملكة الاستراتيجية بين فكي كماشة محور الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوربي ومحور روسيا الصين الذي يستخدم أوراقه حد الإحراق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد