الصحراء 24 : العيــــــــــون
لا مَرِيَّةَ أَنَّ الهُويّة والثقافة في المجتمع الصحراوي، هِيَّ ذاتُ أصولٍ حضارية عميقة ومتجذرة، أسهمت توالي القرون وتفاعل الإثنيَّات والعناصر البشرية في تشكيلها وبلورتها على صفة متفردة ومتميّزة وغنيَّةً من حيث مقوماتها وطبيعة أنساقها.
وتروم هذه الندوة لفت الانتباه لهذا الموضوع، الذي كان وما يزال مثار نقاش ومقاربات علمية متمايزة، بالنظر إلى اختلاف الموجهات النظرية المتباينة من حيث طبيعة الخلفيات/الايدلوجيات، والمرجعيات السياسية والثقافية والدينية التي تؤطر النظر إليها وتوجهه.
ولمّا كان هذا يمثِّلُ جانباً من “التعقيد” الذي يعترض الباحث إزاء تناول هذه القضية/المسألة، فإنه وجب التنصيص إلى أنه في مقاربتنا لها لن نجاري تلك “المُعالجات” المألوفة، بقدر ما سننظر إليها من منطلق وجهة نظر تأخذ بالبعد التكاملي في مقاربة الموضوع بعيداً عن اختلالات التقزيم والاختزال والانغلاق، وذلك اعتباراً لكوننا نَرى أن الهوية والثقافة –في نظرنا الخاص- هما نسق رمزي صوري متكاثف ومعقد، متداخل ومترابط، مندمج ومتنافر، خصوصي وعام، مؤتلف ومختلف، يتعدى فعله في السلوك وأساليب التفكير وأشكال التعبير ووجوه الثقافة المختلفة إلخ…
ولذلك، كانت الهوية والثقافة –بالنسبة لنا- في المجتمع الصحراوي، نسقا مشتركا بين عشائره، مؤصلا حضاريّاً عبر فاعلية الزمان/القرون، والمكان/المجال وسياقاتهما المتباينة أثرا وتأثيرا، فهما صنيعا تراث طويل من المثاقفة والمصاهرة بين العناصر والإثنيات التي استوطنت هذا المجال المترامي الأطراف، وتفاعلت فيه.
وتكتسي هذه الندوة أهمية بالغة، وذلك من منطلق راهنية القضايا والأسئلة التي تطرحها بهدف مقاربة التحولات العميقة والمتسارعة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية على المستوى الاجتماعي والثقافي.
فأين تبرز أهمية الحسانية على مستوى بناء مشروع مجتمعي متوازن؟ وأين يتجلى دور الهوية والثقافة في جعل الحسانية في خدمة قضايا التنمية؟ وما هي السبل والآليات الكفيلة بمنح القدرة والإمكانيات للحسانية حتى تكون مؤهلة لخلق دينامية مجتمعية تساهم في بلورة مشاريع تنموية مستديمة من خلال محور الإنسان، الهوية والثقافة؟
وانطلاقا من ذلك ارتأت جمعية التراث المادي واللامادي بالأقاليم الجنوبية تنظيم ندوة فكرية حول موضوع:
“فعلية الحقوق الثقافية بالأقاليم الجنوبية: تحديات ورهانات“
وتتضمن الندوة أربعة محاور رئيسة يؤطرها مجموعة من الحقوقيين والباحثين في الثقافة الحسانية وذلك يوم السبت 18 يونيو 2016 بفندق المسيرة الخضراء بالعيون
*- التشريعات الدولية لحماية الحقوق الثقافية
*- الثقافة الحسانية من الدسترة إلى الأجرأة
*- الثقافة الحسانية والتنمية
*- سبل صيانة الثقافة الحسانية
