الصحراء 24 : بقلم أحمد الشتوكي
هذا هو حالي و حال الكثيرين مثلي ، ليس اختياريا ،بل إجباريا و مع الإصرار و الترصد ،فرغم سنين الدراسة التي لم تنتهي إلا بعد أن استنزفت كل طاقتنا نظرا للغربة و البعد و تحمل كل الظروف من “تنحسير” احيانا الى ظلم الاساتذة ، و عنصرية و جهل الزملاء نتيجة عملية غسيل الدماغ التي مورست ولا زالت تمارس عليهم بشكل جمعي لم يسلم منه احد في كافة مدن الشمال ، هذا الغسيل الذي كرس صورة نمطية بعيدة عن الواقع عن حقيقة الانسان الصحراوي الكسول الذي ينعم بكافة التسهيلات ، و الذي تتوفر له كل شروط و مقومات الحياة ، من عمل الى مواد مدعومة و منح مالية للكبير و الصغير جعلت منه مواطنا سويديا رغما عنه ، و الكثير من الاباطيل يصعب حصرها ،بل احيانا كنا نتفنن في صنعها قصد التندر و الضحك و كنوع من الانتقام النفسي لهذا الظلم و التزوير الجماعي للأشياء, أجد نفسي بعد العودة الى الديار ارجع الى واقعي المرير الذي كنت ادركه و اعيه جيدا ولكن أتشبث بالأمل عسى ان يتغير الحال ،و استيقظ يوما ما على واقع مشابه لذلك الذي يظن انني انعم به انا و ابناء جلدتي . لكن الواقع يرفض أن يتغير ،ليس لان ما ينعم به المواطن في السويد مستحيل . نظرا لقلة الموارد و لانعدام الثروة و لكون الله حكم علينا بحتمية الجغرافيا في ارض جرداء ليس فيها شيء ، بل على العكس . من الله علينا بارض وافرة الخيرات و الثمار، من فلاحة إلى ثروات سمكية بالغة الوفرة و موقع جغرافي يتمناه العدو قبل الصديق . و عنصر بشري قليل الكثافة . و يعادل حي متوسط الكثافة في مدينة الدارالبيضاء ،ببساطة شديدة كل الشروط متوفرة لكي ننعم نحنً سكان هذه الجهة المسماة وادي الذهب و فخامة الاسم تكفي كما يقول البعض ، لكي ننعم برفاه اجتماعي معادل لسكان دبي أو “الدوحة” ،لكن الواقع مخالف تماما اجد نفسي عاطلا عن العمل أنا والكثيرين مثلي من أبناء هذه الجهة او ما يسمى الصحراويين نظرنا للظلم و التهميش الممنهج من السلطات المحلية والمركزية في هذه البلاد السعيدة لماذا؟؟.. لان المسوؤلين عن تسيير الشأن المحلي يعملون وفق منهجية “من لا يملك يعطي لمن لا يستحق” و هذه المنهجية تستخدم في كافة القطاعات و بدون استثناء فمراكز القرار يحتكرها “البرانى “و كل من هب و دب إلا أبناء الجهة و قطاع الصيد البحري عصب الاقتصاد المحلي و شريانه الرئيسي يحتكره لوبي الفساد المسمى المستثمرين هذا اللوبي الذي كدس و لا يزال يكدس في الثروة دون رادع و بلا حسيب و لا رقيب بل جهارا نهارا دون اي قيمة مضافة للجهة و أبناءها فالخدمات العمومية ضعيفة إلى ابعد درجة فلا مرافق قرب نمضي فيها سويعات من فراغنا الطويل المصطنع رغما عنا ،و لا تعليم ذو جودة يحترم عقولنا و يصقل مهاراتنا لكي نفيد أنفسنا و مجتمعنا و لا قطاع صحة يحترم أدميتنا و حاجتنا إلى التطبيب و يحفظ لنا صحتنا التي هي اغلي ما نملك و لا مؤسسات منتخبة تحمي حقوقنا كي نستطيع القيام بواجباتنا . الحصيلة لا شيء و عبث ما بعده عبث و معادلة صفرية حيرت العباقرة لواقع مزري يفرض علينا فرض و بشكل قسري و لا ادري إلى متى !!!…

