الصحراء 24 : بقلم العمري أمبارك
إن تنوع بيئة المغرب وموقعه الجغرافي المتميز وشواطئه الغنية والممتدة بالشمال والغرب وكثبان صحرائه الشاسعة وجباله الأطلسية الشامخة وأراضيه المنخفضة و الخصبة وأخرى في شكل سهول غابات تختلف أشجارها عن الأخرى و تلال وهضاب وسهول زراعية مترامية الأطراف ليلقي بظلاله على العادات والتقاليد و الفنون وأنماط العيش مما يغني الهوية الوطنية المغربية وارتباط الشمال بالجنوب بشكل عمودي وأفقي بحكم المحطات التاريخية الخالدة المختلفة التي مر منها ورغم بعض المراحل الاستعمارية البرتغالية و الاسبانية والحماية الفرنسية لم تتغير تلك التقاليد الأصيلة الضاربة في أعماق التاريخ حيث تم الاحتفاظ بها كموروث ثقافي لا يمكن الانسلاخ عنها بل يتم تطوريها وتحيينها كلما تطلب الأمر ذلك دون المساس بالجوهر وبصلب الموضوع لا من حيث نمط العيش واللباس التقليدي والآداب والفنون ولا من حيث الأسماء المعينة لكل شخص سواء كان ذكرا أو أنثى حيث تنتشر هذه الأسماء في مناطق دون غيرها وقد تكثر أو تقل في بعض المناطق الأخرى وفي هذا السياق تتميز المناطق الصحراوية من منطقة وادي نون اكليميم باب الصحراء مرورا بالساقية الحمراء ووادي الذهب الى حدود شمال بلاد شنكيط بانتشار اللهجة الحسانية وتراثها و اللغة الأمازيغية بمنطقة ايت باعمران سيدي يفني وباقي لهجات المناطق الأخرى في شكل فسيفساء متجانسة ومتناسقة تطبعه الروح الوطنية المغربية دون أن تتأثر هذه بتلك ولعل ما ماتم الاحتفاظ به بالمناطق الصحراوية هي الأسماء الحسانية باعتبارها موروث ثقافي وجزء لا يتجزء من الهوية المغربية المتوارثة أب عن جد رغم محاولة الاستعمار الاسباني الذي فرض على المواطنين آنذاك الإدلاء بثلاثة أسماء تطبيقا للقانون الاسباني إسم الطفل وإسم والده وإسم جده من أمه وهي قيود كانت تفرض على عائلة المولود لكن السكان كانوا يعتبون ذالك إجهازا على حق من حقوقهم وبالتالي فقد تعاملوا معه كإجراء إيداري لا غير لتسجيله في دفتر الحالة المدنية المعروفة عند الاسبان ب:{ ليبرو فاميليال} بينما تختار الأسرة في اليوم السابع من مولد الطفل أو البنت أحد الأسماء الحسانية المتداولة بالصحراء المغربية منذ القدم أو أحد الأسماء التاريخية العربية الإسلامية لكلا الجنسين وخيرها ما عبد وما حمد والتي لاتعرف التقادم ولا يلفها الصدأ مع مرور الزمن. وبعد استرجاع المناطق الصحراوية أواخر سنة 1975 تم تأسيس وتعميم نظام الحالة المدنية تماشيا مع القانون العام للمملكة دون إقصاء الأسماء الحسانية المختارة لكونها لم تتأثر بالثقافة الاستعمارية الاسبانية ولا بالثقافة الزنجية في الجنوب حيث تم التركيز على الاسم العائلي والاسم الخاص مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق في هذا الإطار إذ نجد على سبيل المثال إسمين لشخص واحد مثل محمد لمين – محمد سالم – محمدعالى- إبراهيم الخليل – سيدا أحمد . ونشير هنا الى بعض الأسماء الحسانية الأكثر شهرة بين قبائل الصحراء الخاصة بالنساء والتي تحمل معاني ودلالات تتوخى الأسرة من ورائها التبرك بإحدى المناسبات السعيدة أو التفاؤل بمعنى الاسم نذكر أم العيد – ميمونة – سحابة – سليكة – المعلومة – تغلة – دادة- وهبة – منينة – خدي – نويهة – طبيجا – احمدناها – لالة – أغلانة- تفرح- فرحانة – بدرة – سعداني- نبيهة – اكليمينة – منايا- اطفيلة – منت أخوالها – سهلة – الريم – خادم الله – توفة – اغليجيلها – يزانة – الشايعة – عزوها – الدرجالها- ادريجة – العاليا- فرحانة – ديمي – العزة- فالة- دكاجا- لويعرة- لامينة – اغلانة – حيجب- سلم بوها – يحجبوها- شامة – تبيبة- لميرة- متو- وناها- أم الفضل – أم ارجال – الرعبوب – الكورية – أغلى النساء- أخيارهم- سكتو- فيطم – فاطيمتو- خديجتو- عيشتو- ازوينة – دماحة – مللوحا – اهنيدو- نصرة- المامية – الرباب – تومن – تغيلة- الفايدة – الويلة – فن – النعمة – تصلح – سمرة – المكبولة – سلم . وفيما يخص بعض أسماء الرجال باللهجة الحسانية نجد : تقي الله – الشيخ – لكهل – حد أمين – شماد الكوري – الدحا- الراكب – دلال – صغري – لرباس- الولي – الناه – عبداتي – خونا – بونا – ولينا – اصلوح- الهيبة – خليهنا – لغظف – بيد الله – السالك – النوف – شيغالي- يحظيه – ليمام – المامي – ميشان – أدخيل – سيدي -أسويدي ودادي- باهي – بيليل – الهيبة – ماء العنين- النوه – أعبيدي – الغيث – غوثي – سيد القوم – نفعي
هي إذن مجموعة من الأسماء الحسانية الأكثر تداولا بين ساكنة الأقاليم الجنوبية للمملكة بدءا من منطقة واد نون الى حدود شمال بلاد شنكيط حيث اخترناها بناءا على البحث الميداني و العديد من المراجع والوثائق والكتب الحسانية المهتمة بالمجال الثقافي الحساني وقد يجد أحد القراء الكرام من الأقاليم الصحراوية إسما له أو لأحد أقاربه أو لأصدقائه مما يدل على الاهتمام والعناية بهذه الأسماء من طرف مجتمع البيظان حتى لا تندثر كما اندثرت أغلب العادات والتقاليد في تراثنا الأصيل نتيجة التمدن والإهمال وعدم توثيق وحفظ الذاكرة من الثراثية من الضياع
العمري أمبـــــارك

