وادي الذئـــــــــاب

الصحراء 24 : بقلم ابراهيم سيدي الناجم

قد يستغرب البعض منذ الوهلة الأولى من عنوان هذا المقال  ، كونه عنوانا لمسلسل درامي تركي مشهور لكن لا استغراب سيدي القارئ ، إن كانت حكاية بلدي تشابه إلى حد كبير حكاية سيناريو مسلسل وادي الذئاب ، فان كان هناك اختلاف فهو يتجسد في “الجرأة فقط”.جرأة الأتراك في الحديث و تمثيل الواقع المعاش ببلادهم (واقع الدولة العميقة و حرب المافيات)عكس بلادي” فالجرأة ” للذئاب فقط.

وادي الذهب كان الاسم الأصلي و التاريخي لبلادي ، قبل أن يفتح ذراعيه لطفا و رأفتا بمن كان الجوع و الفقر سببان في استقرارهم على ترابه الطاهرة ،وليس حبا في مناظره الطبيعية. فشبعت بطون الجياع ، و ابتلت العروق ، و ذهب الظمأ ، و أصبحوا رجالا ذو سمعة و شأن بفضل خيرات بلدي ،  فعوض رد جميله عاثوا فيه فسادا ، فصارت القيادة “لضعفاء النفوس” و “الحكمة للجهلاء “و من تجرأ على قول الحق متهم “بالانفصال” و لا مجال للحديث ، وخير دليل على ذالك ما قالته المسؤولة في وزارة الفلاحة و الصيد البحري في حق مجموعة من أبناء المدينة قاموا بحملة ضد “الفساد” و “الفاسدين” بالقطاع المذكور ، فقدموا عشرات الأدلة لكن التهمة دائما عنوانها “انفصاليون” فتصريح السيدة المسؤولة ليس الأول أو العاشر و إنما مثال على عديد المرات.

فصدق علي ابن أبي طالب حين قال.”لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فان الخير فيها دخيل,و عاشر نفسا جاعت بعد شبع فان الخير فيها أصيل”.

فلك الله يا بلدي …                                

قلت في بداية هاته الأسطر أن حكاية بلدي تشابه إلى حد كبير حكاية المسلسل التركي ، فبطل المسلسل “مراد علمدار” شخصية تجمع بين السياسة و المافيا ، و تم تجنيده من طرف “أصلان أقبي” الموظف في الاستخبارات التركية بغية القضاء على قادة المافيا ، أما في بلدي “فالمافيا” تلبس ثوب “الاستثمار” ، و تقوم بتجنيد و استغلال أكبر عدد من أبناء المدينة للقضاء على كل من يحاول كشف حقيقتها  و مواجهته بكافة الوسائل ، حتى و إن تطلب الأمر تصفيته جسديا فلا مشكلة في ذالك مادامت الواجهة تضم أبناء المدينة على سبيل المقولة الشهيرة”صحراوة بيناتهم”. فالمستثمر “المافيا” يمكنه خرق القانون متى شاء و كيف شاء ، لا عقوبة و محاسبة  ، وحتى إن حاولت السلطات تطبيق القانون ، يكفيه فقط إعطاء الأوامر للمجندين لتنظيم وقفة احتجاجية والصياح و النباح على أنه هو المعيل الوحيد لهم و لا مستقبل لهم بدونه و بدون استثماراته الوهمية ، و ذالك مقابل دريهمات لا تسمن و لا تغني من جوع.

لقد ابدعو و تفننوا كما يحلو لهم ، حتى وصل بهم  الإبداع إلى درجة استغلال الزيارات الملكية للمدينة  ، ليتقمصوا دور البراءة و الأوفياء و المخلصين للوطن ، ظنا منهم بان نصب “الخيام “و ارتداء “الدراعة “و حشد أصحاب “طرف الخبز” سيغفر لهم ما تفوح به إلى حد الآن مكاتب “المحاكم” ، و ما يسجله التاريخ يوميا من محجوزات و تزوير الوثائق.إنه الخداع بعينه ، فمن خداع المواطن وصلت بهم إلى حد خداع “الملك” ، لكن لا تفرحوا فهو يعرفكم جيدا و يعرف ماذا تريدون من وراء ذالك ، أما أولائك الذين تلعبون بعقولهم كما تحبون و تبيعون لهم الأوهام فلا جناح عليهم ، ما دام الجميع يعرفهم و يعرف مدى تخلف عقولهم التي لا تفكر إلا في فتات أوساخ أسيادها ، و تناست ما سيكتبه التاريخ.

  يقول الشريف قتادة أبو عزيز بن إدريس :

بلادي وأن هانت على عزيزة
ولو أنني أعرى بها و أجوعُ

ولى كف ضرغام أصول ببطشها
و أشرى بها بين الورى و أبيعُ

تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها
وفى بطنها للمجدبين ربيعُ

أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغى
خلاصا لها ؟ أني إذن لوضيعُ

لا أعرف إلى متى ستظل السلطات صامتة و مكتوفة الأيدي أمام هذه الكوارث البشرية ، التي أفسدت في الأرض و في الخلق ، أم أن هناك من يقف وراءها مؤمنا لها الطريق و ضامنا لها الحرية في التلاعب بالقوانين ، مما يجعلها (السلطات) غير قادرة على تطبيق القانون ضدها  ، لكن ذالك ليس مانعا ما دمنا نقول بأننا في دولة الحق و القانون و دولة الحرية و المساواة فإما أن نكون سواسية أمامه أو لكل واحد منا قانونه الخاص.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد