تختلف مظاهر الاحتفال بالعيد حول العالم الإسلامى من بلد لآخر، فلكل شعب عادات وتقاليد معينة تختلف عن الشعوب الأخرى، قطعًا هناك خصوصية على اختلاف أنماط الشعوب في الاحتفال بقدوم عيد الأضحى المبارك تختلف من بلد لآخر.
فقبل حلول العيد بنحو عشرة أيام تنتشر أسواق بيع الكباش بمختلف أنواعها ” السردي و البركي وتيمحضيت،والدمان …” في كافة مدن ومناطق البلاد، في حركة تجارية نشطة، يتوقع أن تحقق هذه السنة رقم معاملات بقيمة 7ر7 مليار درهم. ومن المتوقع ان تظل الاسعار على حالها بما يتراوح من 150 الى 350 دولارا للاغنام ،برغم زيادة العرض (7.6 مليون راسا ) على طلب ( 5,2 مليون راسا( حسب وزارة الفلاحة المغربية.
وإلى جانب هذه التجارة ، تنتشر مهن موسمية مرتبطة بهذه المناسبة منها بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحد السكاكين ، والاتجار في الفحم والشوايات والقضبان الحديدية وغيرها من لوازم العيد. كما تلقى تجارة التوابل رواجا كبيرا، حيث تحرص الأسر المغربية على اقتناء مختلف صنوفها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل “المروزية” والتقلية “طهي أحشاء الخروف “وتجفيف اللحم تحت أشعة الشمس”القديد” ،فضلا عن أكلات أخرى تختلف من منطقة الى اخرى.
وفي صبيحة يوم العيد يتوجه الناس صوب المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد ،مرتدين الزي التقليدي المغربي المكون من الجلباب و”البلغة” ،قبل أن يعودوا الى منازلهم لمباشرة نحر الأضحية سواء بأنفسهم أو الاستعانة بجزار ،لتنطلق عملية غسل أحشاء الكبش، من قبل ربات البيوت اللائي يقمن بشواء الكبد، وبعض أحشاء الأضحية، وتوزع قضبان اللحوم المشوية على أفراد الأسرة مع كؤوس الشاي وتؤكل بقية الأضحية في اليوم التالى حسب التقاليد .
وإذا كانت غالبية الأسر المعوزة في المغرب تلجأ الى استدرار عطف المحسنين ،والجمعيات الخيرية عساها تظفر بكبش العيد ، فان عددا من الموظفين والحرفيين من ذوي الدخل المحدود يضطرون الى بيع أثاث منازلهم أو الاقتراض من المؤسسات البنكية ،قصد توفير ثمن الكبش ،على الرغم من إدراكهم ان تسديد أقساطه طول السنة سيضر بوضعيتهم المالية.
في هذا الاطار يقول ع.م وهو موظف بسيط ورب اسرة مكونة من خمسة افراد لم أوفر مالا ،وسأعمل المستحيل لشراء أضحية العيد ،حتى لا أترك أولادي عرضة للسخرية من قبل أقرانهم من أبناء الجيران ” دير كيف ما دار جارك او بدل باب دارك .
ويزخر المجتمع المغربي بعادات وتقاليد عديدة مرتبطة بعيد الأضحى منها عادة تراثية يطلق عليها “بوجلود” أو “السبع بو البطاين” ،وتقوم على لف أحد الأشخاص نفسه بجلود الماعز أو الخرفان ، ثم يطوف على الأهالي الذين يتصدقون عليه ببعض المال او جلود الأضاحي. وبعيد انها عادة تختفى تدريحيا.
وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها الأسر المغربية الفقيرة في اقتناء كبش عيد الأضحى ، فإن فرحة هذه المناسبة الدينية تنسي أرباب هذه الأسر ، ولو الى حين ،المعاناة التي كابدوها للظفر بالأضحية.

