كتب : ذ،الشيعة معاد.
إحساس ممهور بالغثيان ، هو الذي بات سيد الموقف اليوم ببوابة الصحراء “كلميم” بعدما أغرق الوالي ” العظمي ” السواد الأعظم من ساكنيها وفاعليها بجرعات فائقة من “الكوليستيرول ” الذي أضحت لغته الخشبية ، غنية به وتعيد الزمن إلى حقبة بولشيفية موغلة في الطوباوية ، وممعنة في الزيف والوهم .
الوالي العظمي لم يستوعب ، أو لربما لا يمنح لنفسه لحظة إدراك ذلك ، أن الخطاب الرسمي للإدارة الترابية قد قطع أميال مذهلة للمرور للسرعة الثانية في دحر جدار التباعد بين الإدارة والمواطن المستفيد من الخدمة العمومية ، إذ أنه ، ومنذ أولى خرجاته الهتشكوكية ، التي طوى خلالها مسافات من أجل الوصول إلى عقر الحسانيين والأمازيغ هناك ، صارت أجندته تلك حبلى بلقاءات ومقابلات ذات تميز في إطلاق اللسان على عواهنه وقذف الجميع بالتهم وإشاعة اليأس والإحباط بين خدام الدولة ، وغير ذات جدوى فيما يرتبط بتنزيل مضامين الدستور المغربي لإرساء حكامة جديدة وتثمين المبادرات المحلية والدفع بقدرات المجتمع المدني المحلي لتجسيد دوره كقوة اقتراحية حقيقية في إطار الشراكة كنهج مستدام للتنمية المنشودة .
حديث الوالي إلى الفاعلين المحليين الذين يتمكنون من ” الظفر ” بساعات لوضعه في صورة الجهة والمدينة اللتان تتوقان إلى إرادة حقيقية لخلق فرص الإقلاع ومشاريع لجر الاستثمارات القطاعية المنتجة ، لا يجدون منه غير صدمة تنتجها أجوبة لاروح فيها ولا معنى ، في وقت ينتظر الكل خطوات عملية لترجمة روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تدعوا لإرساء خارطة طريق تنموية تضع في الاعتبار مؤهلات المنطقة ، الثقافية والسياحية ، وقوة الكادر البشري الذي لا تعدمه كلميم إطلاقا ، غير أنه ، وبمواصلة الوالي لهذا المسار المميز بلغة تسويق الأخطاء ، وفي أحيانا منها تجنح إلى لغة كل شيء على ما يرام، الطقس جميل والعصافير تزقزق ! ، فإن الساكنة ومعها إمكانات الجهة العذراء ، ستصير بلا معنى في ظل إصرار الوالي على إفراغها من أي رصيد واقعي وقيمة مضافة حقيقية .
والظاهر أن هذا الجمود المريب سينسف تماما طموح الفعاليات المنتخبة والنسيج الجمعوي في بناء حاضر مشرق وغد واعد لهذه الجهة النابضة ، في ظل انتفاء مبادرة ولائية لتحريك ملفات الاستثمار البالغة الأهمية ، خصوصا ما يرتبط بإنعاش السياحة على مستوى الواجهة البحرية التي تنتظر مستقبلا غامضا في رؤية 2020 السياحية ، التي تعدم تحرك السلطات للدفع بالبرنامج التعاقدي الحاسم . إمكانيات الجهة ستبقى عذراء وفاقدة لأية جدوى بسياسة مليئة بالأعطاب لدى السلطات الولائية التي تتحمل مسؤولية تحريك الاستثمار المندمج ، فكيف سيتم إعادة إحياء روح الإبداع الخلاق لتطويع الإمكانيات البشرية لصالح بدائل تنموية تحيل الجهة إلى رقم أساسي في معادلة التنمية بالأقاليم الجنوبية ، في ظل إمعان الوالي ، الذي يعتبر رمز سيادة الدولة إداريا بهذه الربوع ، في إشاعة ” ثقافة ” اليأس والإحباط والسقم والقتامة .
سياسيا ، بدا الوالي العظمي مغرقا في عدمية لسانية ، قد تكلف الوضع الجيواستراتيجي للجهة ، الشيء الكثير ، عوضا عن تعزيز هذا الاستقرار والسلم الاجتماعي الذي يسم مناخ التعايش المحلي . ولقد كان أحرى بالوالي ، باعتباره ، في الآن ذاته ، واحدا ممن انتهزوا فرصة العمر التي أرجعهتم لأن ” الوطن غفور رحيم ” ، أن يتوسل إلى سائر الآليات والفرص التي تبرز قوة تعضيده للمواطنة الحقة في كل ما ينطق به فاه من زلات لسان صارت سمة غالبة في معظم اجتماعاته بممثلي الدولة على حد سواء ، ناسيا أنه وفي الغالب ، فإن الحقيقة تظهر مع زلات اللسان وتفضح الرغبات المدفونة .!!
