بقلم :بوحريكة الحسين
شرفاءنا في السجون ..وفقراءنا ينزلون تحت العتبة..ومعطلونا يحسبون الأيام الطوال..ومنتخبونا وصلوا حد التخمة ..أموالهم تتضاعف ،ومصائبهم تتلاحق..حان وقت الحساب …
في ظرف وجيز تسلق بعض (الرجال) سُلم الثراء، فأصبحوا مليارديرات.. أموال وعقارات ، و مؤسسات إنتاجية مختلفة (شاحنات لنقل الرمال، و البضائع ، والمحروقات المهربة، ومحطات الوقود،ومقالع الأحجار،وغيرها… ولم يُرفع في وجههم يوما. من أين لك هذا؟ هم كثيرون.. إستفاذوا من ملف الإنعاش الوطني، و برامج التنمية البشرية، ودعم الفئات المهمشة،والنهوض بالعالم القروي ،و الصناديق الأخرى، فلم يصل إلى مستحقيها غير الإسم، أما الصندوق بما حمل ..،فإتجه إلى جيوب حاميها.. حراميها ؛لم يكن هذا ليحدث لولا البيئة الموجودة التي تقبل بوجود هذه النماذج ،و تجد في السلطات من يساعدها بإستمرار ،فلم يعد للشرفاء مكان..،بل جزءا منهم في السجون..،لم أتفاجأ عندما سمعت بحرمان المناضل محمد عصام من منصبه البرلماني عن دائرة سيدي إفني ، و الحجة وضع حجارة في الطريق ،فالنائب معروف عنه وقوفه إلى جانب البسطاء،والمهمشين،ودعم المطالب المشروعة لساكنة أيت بعمران، و هو الأمر الذي لم يرُق لبعض النافذين في مؤسسات الدولة ليتم إستصدار حكم قضائي ،فالقضاء ذراع من أذرعة الظلم يستغله البعض لمآربهم الخاصة ،وأحكامه تُجمد أحيانا بتعليمات فوقية ..لكي تفهم أن اللعبة أكبر مما تتصور ،وأن من يتحكم في مصيرك..، في أرضك ..و حاضرك ،لايعرف عنك شيئا.. لا يفقه أن التاريخ المشترك،و بناء الدولة إنطلق من الجنوب ..أتسأل اليوم .هل هذا هو طريق التغيير ؟
قرأت خبرا مفاذه أن أحد المدعومين من البتروتهريب سيتقدم للانتخابات الجزئية لملئ المقعد المغتصب عن دائرة إفني، ومعروف عليهم إستعمال المال الحرام، و دعم السلطة.. هذا الأمر نعاني منه في وادنون حيت صارت المنطقة ملك خاص لهذه المجموعة التي لم تذخر جهدا في تفقير أهلها، وتعطيل نشاط شبابها، وتأخير قدرات أطرها ، مما إنعكس سلبا على مسار تنميتها، فالأموال الضخمة صرفت في بنايات ليست أولوية لساكنة تعتاش على دعم أبناءها في ديار المهجر بالأساس ،وفي ظل الأزمة توقف كل شئ ،فصار الإبن معطلا ، ولم يجد إلا حديقة التواغيل و كورنيش واد أم العشار ، وقصر المؤتمرات ، والمسبح البلدي، وبعض الأقواس التي تُظهر تخلف العقول التي شيدتها، فماذا أضافت هذه الأشياء لوادنون (للمعطل، والفقير، للطفل والمرأة، وللأسرةوالمعاق،وللمريض،والحرفي،والفلاح، وللمهن الأخرى…)
أليس من حقهم الإستفاذة من ثرواتهم !!!
فالتنمية الحقيقية هي التي تستهدف الإنسان ،و ترفع مستوى معيشته،وتُحقق تقدما
مهما في التعليم ،والتشغيل ،والصحة،وتؤسس لثقافة الإنتاج من أجل المستقبل ،فالإمكانات التي تتوفر عليها المنطقة تحتاج فقط الى قرار واضح وسريع يقطع مع سنوات المنع التي كان يُحرم فيها الحديث عن الحقوق الأساسية ،وعلى رأسها الحق في التنمية ،كما يجب وقف دعم المفسدين الذين شكلوا لوبيات فوق القانون …
