بقلم: عبد الواحد محسن
لعل العمل الجمعوي أصبح كعمل أنوي دون إشراك الغير أو الذات الأخرى المقابلة , أي انا ومن بعدي الطوفان ورغم تلك الوحدانية يبقى بين مطرقة السلطة التشريعية وسندان السلطة التنفيدية ما يخضعه الى التبعية التي تنم عن الاسترزاق لا غير , ومن هنا يصبح الفاعل الجمعوي ذلك المهرج الذي يلعب على الحبلين , دون ان يعلم ان المجتمع اصبح يعي كل مخزوناته وكواليسه المتعفنة , كنمودج بعض الفاعلين الجمعيين بالمدينة الجديدة ( مدينة الوفاق) قطيع تابع لاهواء السلطة وكذا تقديم ولاءات انتخابية .ولعل ما نسرد خير دليل كيف يعقل انه عقد جمع عام مع الجمعيات الموالية دون غيرها مع احد رؤساء المقاطعات بالوفاق قبل يومين لدراسة كيفية السيطرة على الوضع , وكيف يعقل ان رئيس هاته المقاطعة يتوعد بتمرير بطائق الانعاش الوطني للتناوب في مارس للجمعيات والوداديات الموالية لفرض السيطرة على المواطن المغلوب على امره ضدا في مطالبته في الوقفة الاخيرة بمطالبه الاجتماعية , وكيف للسلطة ان تستخدم اعوانها ووداديات وجمعيات الولاء والانبطاح للسلطة بالوفاق لتهديد الساكنة بعدم القدوم على المطالبة بحقوقها تجاه الدولة وتهديدهم بعدم الاستفادة من التناوب والامتيازات وكذا تهديدهم بنزع بطاقة رميد , كل هذا الضغط ولده بروز مايسمى ب تنسيقية الوفاق للمطالبة بالحق الاجتماعي .اذن اين قانون 58 واين هي استقلالية الفاعل الجمعوي , كل هذه الخروقات على مرأى ومسمع السلطات ليست الا لسبب واحد ان الفاعل الجمعوي اصبح السلطة الخامسة او العين الخامسة للسلطة بالوفاق لا غير .
ومن هنا يمكن ان نصوغ مايلي :
ان العمل الجمعوي تؤطره السلطة لصالحها وتدعمه لصالحها لا غير , والصراع الذي يدور في كواليس مدينة الوفاق بين جمعيات ووداديات محرضين من السلطة ضد تنسيقية الوفاق المدافعة عن الحق الاجتماعي هذه التنسيقية المستقلة عن كل تبعية ولا تقدم ولاءات انتخابية ,بقدر ما يهمها المصلحة العامة , وحان الوقت لاكتشاف ان التنسيقيات فاعلة داخل المجتمع المدني , وربما تكون تجربة رائدة على المستوى المحلي والوطني بدلا من الجسم المريض , لان الجمعيات والوداديات لايمكن البتة ان تكون مستقلة مادام الريع السياسي والانتخابي حاضرا لانه اول من يشجع على الفساد في العمل الجمعوي , ومن هنا لا استقلالية في العمل الجمعوي والخضوع واجب للاستفادة من الريع .
ويبقى السؤال المطروح من اين يستمد العمل الجمعوي استقلاليته ان كان مستقلا اصلا ؟
