المقاربة الأمنية والرؤية الحقوقية

بقلم: محمود من لا يخاف


لقد أثار انتباه وأنا أقرأ بعض المقالات الإخبارية في بعض الجرائد الإلكترونية، عن التدخلات الأمنية العنيفة في حق محتجين من فئات المعطلين وساكنة تجزئة الوفاق الذين نظموا وقفات احتجاجية للتعبير عن مطالبها العادلة. لكن واقع المقاربة الأمنية التي تنهجها السلطات المحلية بالعيون، أصبحت تجعل من حق الاحتجاج والتظاهر السلمي أمرا غير ممكن. وهو ما دفعني لكتابة هذا المقال حول واقع المقاربة الأمنية التي أثبت فشلها في حل الملفات الاجتماعية.

لقد ضلت سياسة الدولة بالأقاليم الصحراوية مبنية على نهج المقاربة الأمنية في التعاطي مع مختلف الظواهر الاجتماعية والتظاهرات الاحتجاجية. وهو ما انعكس سلبا على واقع الممارسة الحقوقية، حيث تكشف الأحداث والتظاهرات الاجتماعية التي عرفتها المنطقة عن هشاشة تجربة طي صفحة الماضي التي تبلورت مع الانتقال الديمقراطي، وقابلية كبيرة للتراجع على مستوى المكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب خلال الفترة الأخيرة.

إن ملامسة واقع المقاربة الأمنية يجعلنا نقف عند مجموعة من الملاحظات الهامة، حيث الانتشار الأمني المكثف بمختلف الأحياء والشوارع، مما يوحي للزائر على أن المنطقة هي بؤرة غير مستقرة أمنيا. وهو ما يؤثر سلبا على الاستقرار النفسي والاجتماعي لساكنة المنطقة، ناهيك عن التضييق على الحريات ومصادرة الحقوق الدستورية في التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق الاجتماعية، ونهج سياسة قمع الاحتجاجات بدل فتح آليات الحوار. كما أن التدابير الإجرائية المعقدة المتخذة في تأسيس الجمعيات المدنية والحقوقية زاد من تأزم الوضع الحقوقي، بالإضافة إلى طرح تناقض غير مفهوم في تعاطي السلطات المحلية مع المطالب الاجتماعية، إذ نجد أنها لا تسمح بتأسيس تجمعات قانونية للفئات المهمشة من معطلين وتنسيقيات اجتماعية، في المقابل تمنع الوقفات الاحتجاجية بدعوى عدم امتلاك ترخيص قانوني. 

إن الواقع السياسي للمنطقة، ورهانات الإصلاح والتغيير التي انخرطت فيها الدولة، أصبح يتطلب إعادة النظر في تعاطي الدولة أي الجهاز المخزني مع مفهوم المقاربة الأمنية، وإعطاء هامش للحريات والنهوض بمستوى حقوق الإنسان والتعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية في مضمونها الاجتماعي، والسعي إلى تحقيق مطالبها العادلة.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد