بقلم: محمود من لا يخاف
مع اقتراب رأس كل سنة، تجتهد المنابر الإعلامية والصحفية في إعداد تقارير تقييمية لحصيلة مؤسسات عمومية أو شخصيات مشهورة من عالم السياسة والمال والرياضة والفن وغيرها. وتختلف الوسائل المعتمد في ذلك، فالبعض يختار استعمال تقنية سبر الآراء التي تعتمد على توجيه أسئلة أو توزيع استمارات، فيما يفضل البعض الأخر إعداد تقارير تقييمية لمسيرة شخصية أو هيئة معينة. وهو ما حاولت الاشتغال عليه في موضوعي هذا، الذي اخترت له أحد المؤسسات المنتخبة التي تهتم بتدبير شؤون الساكنة ألا وهي الجماعة الحضرية للعيون، التي يسيرها أحد الشخصيات السياسية المعروفة بالمدينة، والذي حاولت بنوع من التجرد، أن أجتهد في تقييم انجازاته التي لن تعجب خصومه السياسيين وإن كثرت، والتطرق لطبيعة انتظارات المواطنين التي لن يتقبلها مؤيدوه المناصرين ولو قلت. وقد استندت في تقريري هذا لمعطيات ميدانية، وتقارير صحفية لمواكبتي الإعلامية لجل دورات المجلس البلدي لهذه السنة.
لا يختلف إثنان على أن ولد الرشيد ساهم بعد تحمله مسؤولية رئاسة بلدية العيون، في إعطاء مدينة العيون وجه حضاري متقدم، بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها في مجموعة من المجالات الحيوية.
فعلى المستوى التنموي، فقد تم إطلاق مشاريع تنموية كبرى ساهمت فيها وكالة الجنوب، حيث نجد مشروع المكتبة البلدية التي تعتبر ثاني اكبر مكتبة على الصعيد الوطني، وكدا مشروع ساحة الوحدة الذي يرتكز على الاهتمام بالمحيط البيئي من خلال التأثيت الحضري للمدينة بمساحات خضراء، وتجهيز مركب تعليم السياقة للأطفال الذي يعتبر النموذج الثالث على الصعيد الوطني. فالكل يتذكر كيف كانت الأحياء المجاورة لحائط “لونيب”، قبل أن يتم استغلال أراضيه الشاسعة في تشييد هذه المشاريع التنموية الكبرى التي ستساهم لا محاولة في إنعاش الحراك الاقتصادي بتلك الأحياء. أما مدينة العيون السفلى، فعرفت هي الأخرى انتعاش حيوي بعد ركود اقتصادي، حيث تم تشييد محطة طرقية ذات المواصفات العصرية، بالإضافة إلى تهيئ الأسواق البلدية القديمة التي خلفها المستعمر الاسباني (سوق الجمال، سوق لمخاخ ..).
وفيما يتعلق بالبعد الجمالي للمجال الحضاري للمدينة، فقد تم تشييد نافورتين كبيرتين بمعايير معمارية حديثة تتوفر على نقوش محلية (الحناء)، بالإضافة إلى تهيئ الشارع الرئيسي للمدينة (طريق السمارة الذي مازال يعرف سير الأشغال)، بالإضافة إلى مشروع أم السعد الذي يعتبر أكبر مشروع تنموي بالإقليم حيث يشتمل على مسرح بلدي، ودار الجماعة، كما يشتمل على مطعم ومحلات تجارية ونافورة، ناهيك عن الساحات والمساحات الخضراء ومرافق السيارات. أما بخصوص المشاريع المرتبطة بالمجال الرياضي والتي فيها ما أنجز وفيها مازال في طور الانجاز، وتهم إعادة تهيئة ملعب الشيخ محمد لغظف، وبناء ملعبين كبيرين بالجزء الشرقي للمدينة، وبناء 10 ملاعب للقرب بالأحياء تتوفر على كافة المرافق الضرورية، وكدا تشييد قصر الرياضات الذي يتسع ل 7000 متفرج، ويضم قاعة مغطاة متعددة الاختصاصات ومسبح أولمبي.
إن تقييم أداء المجلس البلدي في مجالات اهتمامه، يدفعنا إلى استحضار بعض الإنجازات المحققة، حيث استطاع تطوير خدماته الإدارية التي يقدمها للمواطنين باعتماد آليات تحديث الإدارة عبر استعمال الوسائل الإلكترونية. كما تم تبليط معظم شوارع وأزقة المدينة، وحل مشكل النظافة بعد تفويت تدبيرها لشركة مختصة، وكدا الإنارة العمومية وشبكة الصرف الصحي. أما على مستوى النقل الحضري، فنجد حافلات الكرامة للنقل الحضري التي ساهمت بشكل إيجابي في حل أزمة النقل خاصة لساكنة الأحياء البعيدة، والتي تم استثمارها لتصل لخارج إطار المجال الحضري للمدينة بعد المصادقة على عقد اتفاقية شراكة النقل الحضري مع كل من جماعة فم الواد وبلدية المرسى. وبخصوص المجال البيئي، فقد تم تهيئ المطرح البلدي الجديد الذي يحترم المعايير التي تهم التنمية المستدامة والحافظ على المحيط البيئي.
إن استحضارنا لبعض المنجزات التي حققها المجلس البلدي للعيون، لا يثنينا عن كشف بعض انتظارات المواطنين. وهنا نتحدث عن مشكل الباعة المتجولين، الذبح السري، المراقبة الصحية، دون أن ننسى المشاكل التي يعاني منها السكان في بعض الأحياء والمرتبطة بخدمات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. كل هذه الملفات يرى فيها المجلس أن من مسؤولياته هو اتخاذ القرارات اللازمة، لكن تفعليها من طرف السلطات المعنية والإدارات العمومية يطرح إشكال من حيث الالتزام بالتنفيذ.
كما تتطلع الساكنة إلى تنظيم قطاع الحرفيين من خلال تشييد الحي الصناعي لما سيكون له من تأثير إيجابي على الحرفيين والساكنة على حد السواء، وخلق أسواق شعبية عصرية منظمة بمختلف الأحياء تراعي البعد الجمالي للمدينة ونظافة شوارعها وأزقتها.
إن الحديث عن المجال المعماري، يدفعنا إلى استحضار مشكل يشغل بال الساكنة، ألا وهو تجزئة حي مولاي رشيد بشارع السمارة، التي تعرف توقف بسبب تعارض قانوني. وقد سبق لرئيس المجلس البلدي أن تطرق إلى استعراض وضعية التجزئة في دورة المجلس العادي لشهر يوليوز لهذه السنة، والذي تم فيها إشعار أعضاء المجلس بالدعوى الإستعجالية المرفوعة ضد المجلس الإقليمي لمدينة العيون، باعتبار أن التجزئة في وضعية غير قانونية لا تسمح بالترخيص بالبناء، محملا المسؤولية إلى السيد الوالي، مضيفا بأنه سيتم التعامل مع الملف وفق القانون الذي يحدد صلاحيات كل الجهات، وأنه سيتم الاتجاه للقضاء للحسم في القضية. وقد شهدت هذه الدورة، حضور ممثلي مالكي البقع الأرضية أعضاء تنسيقية حي مولاي رشيد الممدد، الذين صرحوا بأنهم منفتحون على كل الحركات الاحتجاجية، مطالبين الجهات العليا بإنصافهم من الحيف الذي يطالهم لأزيد من 22 سنة، متسائلين هل هذه الطريقة التي تكافؤ بها الدولة من ساهموا بممتلكاتهم في خدمة الواجب الوطني الذي تطلبته تلك المرحلة من تسعينيات القرن الماضي.

