واقع التعليم بالصحراء ورهانات المستقبل

بقلم: محمود من لا يخاف

 

 

إن الباحث المتفحص في واقع التعليم بالصحراء، يجد نفسه أمام بانوراما من المشاكل والاختلالات، ساهمت في عدم تمكن المنظومة التربوية من لعب دورها الأساسي في تنمية القدرات البشرية بالمنطقة، وهو ما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالأقاليم الصحراوية.

ويعيش قطاع التعليم بالصحراء على وقع جملة من الاختلالات، حيث تعرف المدرسة العمومية غياب ملحوظ في المعدات البيداغوجية والتجهيزات العصرية، ناهيك عن الوضع المادي المزري للأقسام. كما أن تزايد حالات الشغب أمام المدارس شكل نقطة سوداء بصمة قطاع التربية والتكوين بالصحراء. وقد ساهمت الإضرابات التي خاضتها الأسر التعليمية بالمنطقة للمطالبة بحقوقهم المادية والاجتماعية، في تفاقم الوضع التعليمي بالمنطقة.

وبالإضافة إلى المشاكل المرتبطة بالواقع المتأزم للمدرسة العمومية، نجد أن ضعف الاستثمار بقطاع التعليم وغياب مؤسسات التعليم العالي من جامعات ومعاهد، يبرز محدودية إسهام الدولة في النهوض بالمعرفة لأبناء الأقاليم الصحراوية. كما أن تقصير الوزارة الوصية على القطاع في مواكبة المشاريع الاستثمارية في قطاع التعليم الخاص التي شهدتها مدينة العيون، ساهم في فشلها وعدم تمكنها من بلوغ أهدافها الطموحة، وهنا نتذكر كيف أن مجموعة من المدارس أقفلت أبوابها، وهو ما ترتب عنه ضياع المستقبل المعرفي لعدد من الطلبة.

ونظرا لأهمية قطاع التعليم، باعتباره أحد الركائز الأساسية لأي تنمية بشرية، فقد أصبح من الضروري النظر برؤية شمولية ومستقبلية للنهوض بالوضع التربوي والتعليمي، وهو ما يستدعي نقاشا وتحليلا عميقين بين الدارسين والباحثين خاصة من أبناء المنطقة بغية خلق أرضية حقيقية للخروج بتصورات معقولة تمكن من خلق قفزة نوعية في منظومة التعليم.

إن إرساء دعائم تنمية بشرية بالأقاليم الصحراوية، لن يتأتى إلا بإقرار وتفعيل سياسة تعليمية حقيقية تشكل الأساس والمرتكز لبناء أجيال المستقبل تكون قادرة على مجابهة تحديات العولمة والتطور التكنولوجي والمعلوماتي. لذا فإن النهوض بالوضع التربوي أضحى يقتضي أكثر من أي وقت مضى ضرورة الاستعجال في التعامل مع واقع الإشكالية التعليمية بالمنطقة، وخلق دينامية حقيقية في مجال الإصلاح.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد