لحظة تاريخية ليست كاللحظات: إخلافها يعني خسارة التاريخ مرتين.

بقلم: السالكة سوهايل

رئيسة جمعية التجديد للمرأة الصحراوية المغربية

 

 

 

البيان المشترك بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية حول قضية الصحراء: أرضية خصبة للمغرب من أجل فرض سياسة الأمر الواقع وتطبيق الحكم الذاتي من جهة واحدة ببدإ إرساء دعائم الجهوية المتقدمة والتوجه نحو نظام فدرالي في المغرب وجهات متكاملة ومتعاونة قادرة على تسيير نفسها بنفسها ومستوعبة كذلك لكل أوجه الخلل الاقتصادي الذي يعيشه المغرب وقادرة على حل أزمة عطالة الشباب. فجهة الحكم الذاتي بالصحراء ستصبح مؤهلة بالاعتماد على طاقاتها من الشباب، إلا أننا ننبه وفي ذات السياق أنه إذا تم الالتزام بمبدإ الجهوية الموسعة واعتمد كذلك على تقارير المجلس الإقتصادي والاجتماعي والبيئي فستسير الأمور كما أريد لها أن تكون، لكن إذا ثم الاحتفاظ على نفس القيادات البارزة في الصحراء اليوم، فمهما كان النموذج الذي نريد أن نطبقه ومن أي قارة استنسخناه فمصيره الفشل الذريع وحين ذاك ستكون الخسارة عظمى.

إن مصير كل أمة رهين بشبابها وطاقاتها والمغرب لا يملك من الثروات  سوى الثروة البشرية والاستثمار فيها هو الطريق الأنجع والأنجح للمضي للمغرب الممكن الذي تحدثنا عنه منذ سنوات في تقرير الخمسينية، المغرب المتسع للجميع والمستوعب لجميع الطاقات. إن نجاح الحكم الذاتي في الصحراء يحط الرهان على أبنائها، فهم الكفيلون بإنجاحه، وإننا في لحظة حاسمة وجب فيها أن نكون صريحين مع أنفسنا ومع الآخرين، بحيث لا بد من وقفة تصحيحية نقول فيها لكل القيادات الحالية: إن الوطن يقدر لكم صنعكم ويشكركم على حسن عطائكم طيلة مدة تواجدكم في رأس هذا الوطن، والآن نحن لا نستغني عنكم بل أنتم قيادتنا التاريخية ووجب اشتشاركم في كل صغيرة وكبيرة لكن خذوا لأنفسكم قسطا من الراحة كفاكم همنا _ نحن المواطنون البؤساء _ استعيدوا حريتكم ونشاطاتكم العادية ودمتم فخرا لنا.

إن عدم استغلال هذه الظرفية وأخذ هذه المواقف المهمة، سنكون قد أخلفنا موعدنا مع التاريخ. سنكون قد خسرنا ظرفية ربما لن تعاد أبدا فالفرصة تغتنم مرة في العمر وقد فتحت لنا المواقف الدولية أذرعها إنها لحظات تاريخية استطاع ملكنا انتزاعها من الإمبراطوريات العريقة والقوى العظمى في العالم بزيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية إن عاهلنا كان واعيا أشد الوعي بخطورة ما يقع وذليلنا في ذلك خطاب جلالته ما قبل الأخير في افتتاح الدورة التشريعية واتخذ قراراته الملزمة له وحمل أثقالها وحده ووفق فيما قام به.إنه ما من قرار صائب يجب اتخاذه في هذه الظرفية سوى قرار واحد: تغيير القيادات الصحراوية وشكرها على حسن صنيعها وفتح الباب للقيادات الشابة الرائدة، حين ذاك سيقول التاريخ كلمته، وسيجني المغرب ثمار قراراته الجريئة.

إن الصحراء هي محور المغرب وهي أصل كل شيء فيه اقتصادي واجتماعي وسياسي، وقول الحسن الثاني طيب الله ثراه في هذا الباب واضح: ” إن من يعرف تاريخ المغرب يعلم أن الخير كله يأتي من الصحراء والشر كله يأتي من الصحراء. ” لذا على المغرب اليوم أن يثبت كل ما من شأنه إنجاح الحكم الذاتي في الصحراء إنه مكلف بعض الشيء في بداية الأمر لكنه الحل الذي أعطي لنا الآن بناء على فرصة ربما لن تتكرر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد