عن المعطل أتحدث

بقلم:  العربي السايح- طرفاية


 عن هذا المعطل الذي خذلته أحلامه وحكومته ، وهو يتوكأ على عصا الأمل ، للسؤال والبحث عن عمل أو فرصة تدريب ، في إحدى الإدارات العمومية ، والتي لا يكل رئيسها عناء طلبه لطلب خطي ولسيرة الذاتية له ، وكذا توجيه تعليمات لكل مرؤوسيه ، في مملكته التي يمارس فيها كل عقده النفسية….

  من في هذه الدولة ، أو حتى تلك الحكومة العاجزة ؟ يلتفت لهذه الفئة المهمة من الشعب ، الذي يواجه الحياة وحده، بعد أن أكلت البطالة والتسكع لحمه، و أوهلت عظمه ، وحين تخرج لم يجد عمل شريف يقتات منه ، أو مكان يتكون فيه ويرى القمر والشمس بعينيه  ، أو يصطحبه أو يواسيه ، ليس له من أين يأتي  بثمن تذكرة السفر لأجتياز المباريات التي قيل عنها الكثير والكثير .  من أين يأتي بثمن إيجار الشقة التي يكتري والتي لا ترى نور الشمس وكم … وكم ……إلخ

  حين يجلس ليسترجع شريط حياته ، يتذكر هذا المعطل المقهور في أمره ، الحاصل على شواهد و دبلومات متميزة بالمغرب وخارجه ،  في المدرسة والجامعة ، يوم كان يدق الأرض بأقدامه ، ويناقش ويتناقش في كل صغيرة وكبيرة متعلقة بمجال تخصصة…، اليوم تخدله أقدامه وجسده أضناه القهر وأنامل ترتعد و….إلخ

   الدولة ولا الحكومة لا تأبه بالمعطل ولا بأمثاله ، وهم على فكرة كثر في هذا الوطن المنكوب ، الدولة مشغولة بقضايا كثيرة منها قضية الصحراء  والوحدة الترابية، وأيضا ماذا ستفعل هذه الحكومة المسكينة في هذا الأسبوع القادم ، الدولة مشغول بالمهرجانات لتحسن صورتها في الخارج ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مهرجان الأمير الصغير بطرفاية ، الدولة ولا الحكومة ولا المجالس المنتخبة لا تعتبر المعطل ومن في مثله من مواطنيها ، لو كان الأمر كذالك لأولتهم إهتمام  ورعاية خاصة ، وحين يشتعل غبار المعارك السياسية عبر الشاشات أو الساحات ، يتوارى المعطل خلف الجدران التي أصبحت تواسيه ألامه وأمانيه ، لكونه يعرف أنه أصبح لعبة يقتات منها السياسيون فيما بينهم ، كل حسب مصالحه ، ويظل يحاور نفسه في صمت ، حول متى تزوال نكسات الوطن وحكومته  

    أيها المواطن ، المعطل لم يعد يثق في أي حكومة ولا في الانتخابات ، لا بالإسلاميين  ولا السلفين ولا العلمانين ، المعطل يسأل عن حكومة تلفت حوله فلم يراها حاضرة ، عاين غيابها وعجزها في طريق مليئ بالحفر والمطبات ، لم يفلح حتى جسمه النحيف في المرور بكل أريحية في الرصيف المحتل من طرف الباعة المتجولين للإحتجاج قبالة البرلمان 

    المعطل لم يعد يهتم ولا يبالي بما حذث في الدول العربية ، هل هو ربيع عربي أم خريف ،هو فقط يريد تغير ،ومحاربة الفساد ليغير أحواله، ليشعر من جديد أنه مواطن فى هذا الوطن، المعطل يقول لكم أرجوكم هناك معطلون مقهورون كثر فى هذا الوطن، لن ينتظروا أن تحسموا خلافاتكم حول شكل المستقبل والحاضر واليأس يطحن قلوبهم بلا رحمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد