خلفية إيديولوجية أم تصفية حسابات … !؟

  بقلم: أحمد حيدار

تعيش المملكة المغربية حالة إستثنائية في محيطها الإقليمي والدولي، فنزاع الصحراء  يجعل مسألة التحول الديمقراطي وبناء أسس الحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة أمرا عسيرا إلى حد بعيد.

   فالنظرة الماضوية التي يغلب عليها طابع الشك تجاه سياسات الدولة المغربية من طرف النسق الاجتماعي الصحراوي  يعيد إلى الأذهان عديد الأسئلة التي تتخبط فيها ” العقلية الصحراوية  ” ومنها :

    إلى أي حد يمكن الزعم بأن مباريات ولوج الوظيفة العمومية تحاك بطريقة

 مؤد لجة ؟

   وكيف يستطيع الباحث تبرير ذلك ؟

   ولماذا مباراة ولوج المراكز الجهوية  للتربية والتكوين، منطلق ونموذج لتحليل ؟

   إن مصدر المادة الأولى التي تغذي فضول الباحث هي الواقع، فمنه يستطيع هذا الأخير تبرير طروحاته وفهم الظواهر السياسية. وعليه فنحن مطالبون ليس بتفسير الواقع بقدر ما علينا قراءة مآلات الراهن والتنبؤ بالمستقبل.

   واتساقا مع مضمون الأسئلة؛ تعتبر مباريات ولوج الوظيفة العمومية في أغلبية الدول من الفضاءات المفتوحة لكافة المواطنين ـ الذين تتوفر فيهم الشروط ـ على قدم المساواة.

   وإعتبارا ”  للخصوصية ”  المغربية التي قد تجعل الأمور أكثر إبهاما لعدم وقوع توافق مفاهيمي عليها، فإن مباريات ولوج الوظيفة العمومية في الصحراء تمتاز لمن وضع أضواءا كاشفة عليها بتهميش الأطر الصحراوية ولكأن هؤلاء تم تكوينهم في جامعات لا تمت بصلة للمغرب، علما أن مستوى التعليم فيها أضحى يترنح بين الضعف واللامسؤولية ودليل ذلك الرتب المتأخرة التي يحرزها المغرب بشكل دائم، فحسب تقرير منظمة اليونسكو لسنة 2009  فقد كان ترتيب المغرب في قطاع التعليم مفجعا فإحتل الرتبة 130 بعد نيكاراغوا ودول تعيش في ظل الاحتلال، وحسب المصدر ذاته فقد صُنف المغرب ضمن الدول التي لها تنمية بشرية متوسطة.

   كما أشار وفد مركز روبيرت كينيدي للعدالة وحقوق الإنسان في تقريره لسنة 2011 فيما يخص  ” الصحراء الغربية أن جل من إلتقاهم هذا الوفد لم يستفيدوا من البرامج الاجتماعية التي تم خلقها من الإدارة المغربية، علاوة على مستويات عالية من البطالة لدى المثقفين الصحراويين، كما أن التقديرات الرسمية تظهر أن نسبة البطالة في نفس المنطقة %  28 مقارنة مع النسبة الوطنية بالمغرب وهي % 9.8 “.

   ولما كان التعليم هو الأداة التي تمكن المجتمعات من خلق وعي ذاتي وموضوعي يستطيع من خلاله المواطن فهم مُدخلات   INPUTS ومُخرجات OUTPUTS   العلبة السوداء LA BOITE NOIRE ثم تحليل وتقييم السياسات العمومية للدولة، مما يُمكن ان يستتبعه رجة ثورية أو احتجاجات اجتماعية راقية، بناءا على إدراك عميق لمضمون الأشياء.

   إلا أنه وبالرغم من هذا؛ يمكن الاستعانة بالمقارنة بين الإطار الصحراوي والإطار المغربي على مستوى الكفاءة اللذين تربط بينهما دراسة مشتركة تحت سقف جامعة واحدة مما يخول لكليهما إمكانية تقييم الأخر، ومعرفة مستواه العلمي والأكاديمي. قد لا يكون الطالب الصحراوي ذلك الطالب النموذجي والعضوي في شتى الأصعدة، غير أنه أيضا ليس بذلك الطالب المتكاسل الغير مسؤول رغم الاكراهات التي تعترضه، فتجده يُناضل بجلد من أجل الظفر بالرتب الأولى في الجامعة المغربية.  لكن العلاقة السببية بين كلا الطالبين لا تبدو مقنعة في التحليل إلا أنها تجد مبررها في المساهمة ولو بدور بسيط بغية إماطة اللثام عن قضية تهميش الإطار الصحراوي بذاته هل تتعلق بضعف كفاءته أم في معايير إقصائية أخرى؟

   وتأسيسا على ما سبق؛ نطرح نتائج الاختبار الكتابي للمباراة الأخيرة لولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين بتاريخ : 02.11.2013 كنموذج لتبيان مرجعية تعامل الدولة مع الأطر الصحراوية ووفقا للمعطيات الأتية :   

ــ وزارة التربية الوطنية المغربية  لها خصاص يقدر ب  :  8000 إطار تربوي.

ــ المقبولين لاجتياز الاختبار الشفوي حسب مدن الصحراء :

·       العيون :11

·       السمارة : 2

·       بوجدور : 4

·       واد الذهب لكويرة : 12

·       يعني أن المجموع : 29 إطار تربوي

   وحينما نقوم بحساب نصيب الأطر الصحراوية بالنسبة المئوية في هذا الإختبار وفقا للمعادلة الرياضية التالية : 8000/29×100

   وبالتالي تكون النتيجة هي : 0.36

   وتجاوزا لتحليل المعادلة نفسها إلى تعميق النظر في النتيجة المحصل عليها وهي نسبة 0.36،  مع الأخذ بعين الاعتبار أن المقبولون لازال ينتظرهم جحيم الاختبار الشفوي الذي من المحتمل أن يقلص العدد إلى أقل من ذلك.

   ودعما لحجج هذا التهميش تجاه الإطار الصحراوي يمكن استحضار مداخلة الوزيرة المنتدبة لدى الخارجية مباركة بوعيدة بتاريخ :25.05.2013 في ندوة لمنتدى الاقتصاد العالمي ” دافوس ” بالأردن  حول ورش ” الصراعات والحلول “، بحيث شخصت هذه الأخيرة قضية الصحراء بكونها ليست مشكلا سياسيا، بل مشكل اقتصادي واجتماعي يتمثل في العطالة المرتفعة وغيرها. وفي الإطار ذاته؛ جسد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي  نفس الاتجاه حينما تناول معيقات التنمية في الصحراء  فأفاد بأن البطالة مشكل يثير القلق قياسا للنسب التي ينالها، ففيما يتعلق بالفئة العمرية 15 ـ 35 سنة تحقق نسبة %14.8، أما الفئة العمرية 15 ـ 24 بنسبة %16.7، مضيفا إلى أن المعدل السنوي لخلق فرص الشغل لا يتجاوز 10000 (عشرة الاف ) منصب شغل من سنة 1998 إلى حدود سنة 2011 حسب تقرير هذا  المجلس سنة 2013.

   ووفقا لهذه المعطيات الدولية والمغربية التي تعترف إجمالا بصعوبة وضع قطاع التشغيل في الصحراء، ونتيجة لهزالة محصلة مباراة ولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين (29 إطار في الصحراء عموما بنسبة % 0.36)، نستنتج بأن مقاربة المغرب تجاه الأطر الصحراوية لا تخلو من خلفيات إيديولوجية وحسابات قديمة/معاصرة جعلت المغرب يقف بشكل دائم  أمام المنتظم الدولي محرجا لتبرير انتهاكاته الجسيمة لحقوق الانسان (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) ضد الصحراويين، كما كان الحال في اخر زيارة للمبعوث الاممي كريستوفر روس.

   وتتويجا لهذا العمل؛ نرى أن أفضل ما يمكن الانتهاء اليه من عملية مسح وجرد المعطيات والاحصائيات هو الخروج بعرض الاشكال الاتي :

ــ بأي معنى إن لم نقل بأي حق يتم التعامل بنوع من الاقصاء مع أطر يتمتع إقليمهم بثروات كفيلة بتشغيلهم وبأجور باهضة . 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد