بقلم: حسن بوفوس
قدمت يوم الأربعاء 23 اكتوبر الجاري حكومة عبد الإله بن كيران في نسختها الثانية، مشروع قانون المالية لسنة 2014 و الذي جاء بمجموعة من الإقتراحات الجديدة، ستكون موضوع نقاش عميق طيلة مدة شهر حسب ما نص عليه الدستور و القانون التنظيمي للمالية. ومن المؤكد أن يكون للنقاش- هذه السنة- طعم خاص، نظرا لتغير المناخ السياسي السائد في هذه المرحلة.
لن نناقش موضوع قانون المالية، بل سنتركه للأيام القليلة المقبلة. لكن سنركز على أمرين هامين سادا أثناء تقديم هذا القانون في هذه الأمسية.
الأمر الأول: احتجاج المعارضة و مطالبتها بتطبيق الفصل 88. يرمون من وراء احتجاجهم إلى التنصيب البرلماني للحكومة و إرغام الأخيرة على تقديم برنامج حكومي جديد. مستدلين بذلك بالفصل 47 من الدستور. وهي دفوعات قانونية أجمع العديد من الفقهاء الدستوريين على عدم صوابيتها. وأن الدفع بهذا المطلب له خلفيات سياسية أكثر منها قانونية. و الدليل على ذلك عدم لجوء المعارضة للمحكمة الدستورية، في الوقت الذي يحس فيه حزب الإستقلال بالحرج حيث وجد نفسه في مواجهة برنامج صوت عليه بالإيجاب سابقا مما سيصعب معارضته للحكومة أو سيصيبها بالشلل و قد يؤدي ذلك إلى محاسبة أمينه العام الحالي، الذي يلوح في الأفق عدم صوابية موقفه و بطلان حساباته في نهاية المطاف.
الأمر الثاني: ترأس السيدين غلاب و بيد الله أشغال جلسة اليوم رغم فقدانهما للشرعية السياسية. فالأول كان من المفروض- من الناحية الأخلاقية- أن يقدم استقالته من رئاسة مجلس النواب بحكم أنه كان جزءا لا يتجزء من عملية التفاوض على تشكيل الحكومة السابقة. إضافة إلى امتعاض النواب الإستقلاليين من استمراره ترأسَ مجلس النواب، لكونه يرفض الخضوع لرغباتهم و لا يسير في منحى توجهاتهم نظرا للكلفة الكبيرة التي سيكلفه ذلك الموقف.
و الثاني الذي يترأس مجلس المستشارين لا زال مجلسه موضوع تساؤلات حول قانونيته من عدمه، خصوصا بعد تصويت المغاربة على دستور 2011. لهذا لا يزال العجب، ونحن في بلد يتبنى الديموقراطية، أن تترأس المعارضة مجلسي البرلمان دفعة واحدة. صورة غريبة لا نجدها في أي بلد في العالم المغرب اجمل بلد.

