بقلم: محمد الأغظف بوية …كاتب من المغرب
فشل الثوار في احداث التغيير المطلوب في سوريا وعلى الرغم من الدعم الخليجى والغربي لم تتمكن المعارضة من حسم المعركة لصالحها .وبقي النظام يترنح بين انهيار كان حتميا وبين مقاومة جعلت منه قادرا على الاستمرار على الاقل ولو لفترة وجيزة قبل اى تدخل عسكري ينهى المعركة لصالح المعارضة المسلحة .
المعارضة المسلحة تعانى الان من لحظات تشرذم واضحة فالاكيد انها خسرت رهان الخارج بعد ظهور كبير لتيارات اكثر عنفا وغير قادرة على تجاوز عقدة “الثقة في الغرب”.
لقد استشعر النظام السوري بقيمة المناورة الروسية ،فإلى جانب الصواريخ المضادة للطائرات أرسل الروس رسائل اطمئنان عجلت بانهاء “الرغبة الجامحة للولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل ومهاجمة سوريا .ومع ذلك يصعب التكهن بطبيعة الدور الروسي فقد علمتنا التجربة العراقية كيف ان الروس على استعداد تام للتخلي عن أصدقائهم مقابل ترتيبات مالية واقتصادية وكذلك إستراتيجية “الصمت على جرائم الروس في الشيشان”على سبيل المثال لا الحصر .
نهاية الحرب السورية أصبحت حتمية ،فالبلد انتقل من مرحلة الثورة ضد النظام الى مرحلة حروب بالوكالة مع وجود قوات لن تسمح أبدا بقيام نظام موالى للغرب او نظام معتدل .ومعنى ذلك أن سوريا دخلت مرحلة “الأفغنة”فالمعارضة المسلحة الممثلة في الجيش السوري الحر لايملك اية قدرة عسكرية فاعلة مقابل جيش من الإسلاميين كجبهة النصرة وتنظيم القاعدة وجيش “داعش”وحسب التقارير الغربية من عين المكان فان الجيوش “الإسلامية “أكثر عددا وتنظيما وحولت مناطق تحت سيطرتها الى ولايات مستقلة أمنة كما فعلت حركة “طالبان”في أفغانستان .
منطق الحركات المسلحة في سوريا قد تغير تماما ،فالمعارضة في الخارج بدأت تفكر في مابعد انهيار النظام معلنة امام الإعلام تخوفها من سيطرة مؤكدة للتنظيمات الإسلامية المسلحة على مسار الثورة بل وسرقتها .فالجيش الحر بدا وكأنه قد فقد مسار الثورة وأعداد من جنده التحقوا بتنظيمات إسلامية بسبب قوة تسلحها وكذلك القدرة القتالية لعناصرها والتى تفوق عناصر الجيش السوري الحر .
الحالة السورية بدأت تستعصى على الفهم ،معارضة في الخارج تشتكى من تراجع التأييد الغربي لضربة عسكرية حاسمة ومعارضة مسلحة داخلية لا تثق في القيادات الخارجية وتصفها بمعارضة “الصالونات ” وتجاذبات دولية تعكس حقيقة الصراع الدولى وكذلك الخلافات العربية ـ العربية .
اما في مصر فان القيادة العسكرية ومن وراءها طوابير من القوى “الحية” تصفق لديمقراطية مابعد ثورة25 يناير .اذ انها ديمقراطية كشفت حقيقة وقوة جماعة الاخوان المسلمين .فاختار العسكر لغة مستوحاة من التجربة الجزائرية .ليس فقط الانقلاب على التجربة الديمقراطية وانما محو كل ما يرتبط بالشرعية.ليأتى الدور على كل القوى المناضلة التي تحن لثورة 25 يناير.
المعركة في مصر لم تنتهي بعد، فالشوارع تعج بالتظاهرات الليلية ويظهر مؤيدي الشرعية حماسة كبرى وهدفهم واحد إعادة الأمور إلى نصابها.ما يحدث اذن لم يكن في حسبان احد، لكن المتوقع سيكون اكبر من توقعات العسكر .
العسكر فقد احترام الشعب وانجراره وراء طوابير القوى”الحية”لن يجلب لمصر الا الدمار .ولاسيما ان المصريين مازالوا يحملون في ذاكرتهم تفجيرات وعنف الثمانينات ،والجيش بعمله وفعله الانقلابي فتح مصر على سيناريو تجدد العنف .

