قضية علي أنوزلا بين القانون و السياسة


بقلم: ذ. ماء العينين اعيش محامي بهيئة المحامين بأكادير

 

إن محاولة متابعة  الصحفي علي أنوزلا من أجل الجرائم  المعتبرة أفعالا إرهابية و المنصوص عليها بقانون الإرهاب المضمن بالقانون الجنائي ، يعتبر أسمى درجات السخرية و العبث و يشكل ردة خطيرة في مجال الحريات بالمغرب ،

فالفعل المرتكب من طرف السيد علي أنوزلا لا يمكن ان يرقى بأي شكل من الأشكال الى درجة الجريمة الارهابية ،ذلك ان المشرع المغربي بموجب الفصل 2-218 من القانون الجنائي، إستلزم لتحقق الفعل الجرمي المعتبر جريمة ارهابية ان يصدر سلوك ايجابي من طرف المتهم و المتمثل في الاشادة بافعال تكون جريمة ارهابية  بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية، في حين ان الصحفي علي انوزلا لم يصدر عنه اي فعل او قول يشيد بالافعال الارهابية و انما قام فقط بنشر رابط الشريط المنسوب لتنظيم القاعدة و ذلك في اطار ممارسته لعمله كصحفي او كمدير للموقع الاخباري لكم ،

بل اكثر من ذلك و حتى لو سايرنا الفهم الخاطئ للبعض بهذا الخصوص، فسيكون من الواجب طبقا لمقتضيات الفصل 8-218 من القانون الجنائي متابعة كل من شاهد الشريط و لم يعمد الى التبليغ عنه ، و خصوصا الساسة الدين يتبجحون بضرورة اعتقال و إدانة الصحفي علي انوزلا،

إن زمن المحاكمات السياسية لم يعد مقبولا تحت أي عنوان ،في ظل النهج الذي اختاره المغرب قيادة و شعبا ،فلو ان الصحفي علي انوزلا قد أخطأ في ملف من الملفات  سواءا فيما يتعلق بملف الصحراء او مقاله عن المملكة العربية السعودية او غيرها ، فإنه لا يمكن ان يكون ذلك مبررا للعودة بالمغرب الى سنوات الرصاص التي لا يريد الشعب المغربي ان يعيشها مجددا ، فعلي كان دوما ينطلق  من قناعاته الشخصية ذات البعد الوطني ، و لا يمكن لأحد أن يزايد على وطنية علي ،

اطلقوا سراح علي انوزلا  ، اطلقوا سراح صقر الحرية ، فالمغرب في أمس الحاجة الى نخبة حية تقول كلمة الحق و لا تحركها مطامع شخصية سوى حب الخير لهذا الوطن و أهله .

الأستاذ ماء العينين اعيش محامي بهيئة المحامين بأكادير و نائب رئيس الجمعية الوطنية للمحامين الشباب بالمغرب .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد