جندي من لبلير في ذمة الله…. وثقافة حرق الذات

بقلم : عماد. ن

  

يتفاجأ البعض منا عندما يسمع بحوادث حرق الذات خصوصا في المجتمعات العربية الاسلامية، فهي تكاد تكون نادرة لكن دعونا نتعرض لهذه المسالة بشي من التحليل النفسي والاجتماعي والموقف الديني ولو بشكل موجز
يرى عدد كبير من الباحثين والمتخصصين في علم النفس أن ظاهرة إحراق الذات ليست جديدة في التاريخ البشري،
 
حيث أن هناك انواعا كثيرة من إيذاء الذات وضمنها الإيذاء النفسي، كنوع من الإنتقام من الذات، فبدل أن يتجه الشخص نحو الموضوع الخارجي فهو يتجه نحو الذات بوصفها مصدر الألم، ولكونها معطلة عن التميز دون أن تملك القيم التي تجعلها إلى حد كبير في المكانة الطبيعية للذات البشرية، 
ولذلك فالعامل النفسي يحضر بقوة في مثل هذه الحالات، فهؤلاء ينظرون إلى ذواتهم نظرة دونية ويتلذذون أحيانا في تعذيبها والذي يراد منه بالأساس التعبير عن السخط عن الوضعية المتأزمة الناتجة من عدم الإعتراف بهم كأشخاص.
إن هذا الأمر يعود إلى رمزية ومركزية الذات في مجتمع يحترم الإنسانية و يحترم الذات ويحترم الخصوصية البشرية، ويؤكد بعض الباحثين أن هذا النوع من السلوك هو مرضٍ، عندما يكون من دون سبب موضوعي
كما ينظرعدد من المتخصصين في علم الاجتماع إلى ظاهرة إحراق الذات أو اضرام النار في الجسد كظاهرة مرض نفسي، مرتبط بالصورة السلبية حول الذات،
 
وهي النظرة التي يكون المرء قد كوّنها عن نفسه بفعل عوامل متعددة، منها عوامل نفسية وأخرى اجتماعية وأخرى مرتبطة بتمثلات الشخص عن نفسه ومحيطه وذاته المثالية، حيث يقدم على حرق جسده في ساحة عمومية بهدف إثارة الانتباه، وإدانة النفس بشكل علني انتقاما رمزيا من المجتمع الذي أهانها واستصغر شأنها، وقلل من قيمتها وخلق الصدمة الاجتماعية لدى الآخرين لكي يعترفوا ببطولة قلما تصوروا أن تأتي من أبسط الناس.
ومن المنظور الديني فان حرق الذات يعتبر بمثابت الجريمة التي قد تؤدي إلى الموت، و تحمل عدم الرضا بقضاء الله وقدره وعدم الرضا بحكم الله وشرع الله لأنه لايجوز وفق جل المداهب الاسلامية مهما بلغ الظلم ومهما بلغ المنكر،
 
أن يبيح الإسلام لشخص أن يقدم على قتل نفسه، إلا في بعض الحالات النادرة جدا وتكون في حالة الحرب حينما يكون الأسير في أيدي الكفار عرضة للتعذيب والتنكيل، اذن فإن إزهاق النفس بأي وسيلة من الوسائل بدعوى الإحتجاج لا يرضاه الإسلام ولم يسجل في تاريخ هذه الأمة، بل حتى ما أقدم عليه البوعزيزي -رحمه الله – لم يقره عالم من علماء الإسلام
وداعى عدد من علماء الاسلام كل من أحرق ذاته وبقي على قيد الحياة إلى التوبة والندم على ما فعل والإستغفار من الله عز وجل فيجد الله غفورا رحيما.

                                                                                                                                                                     

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد