ميدان رابعة العدوية : من الزهد إلى رمز للتظلم

 

بقلم: محمد الأغظف بوية كاتب من المغرب 

 

هل كان اختيار الإخوان والمناهضين للانقلاب العسكري في مصر لميدان رابعة العدوية محض صدفة؟ أم أن الاختيار جاء نتيجة دراسة للموقع لوجوده وسط القاهرة وقربه من مواقع إستراتيجية ؟ لن نناقش هذه المسألة ولكن لنتوجه معا إلى دلالات اسم رابعة العدوية وما يعنيه هذا الاسم لنا وللإخوان والحركة الإسلامية بصفة عامة .

يمكن القول ان الحركة الإسلامية التي يغلب عليها الطابع السلفي الاصلاحى ما كانت يوما تنتظر هذا الاسم ان يطفو على السطح .والسبب عائد الى تحفظ الإسلاميين من كل مايرمز للصوفية .ورابعة العدوية متصوفة زاهدة اعتقد الكثير من الناس في صلاحها واختلف معها اخرين بل ورفضوا أفكارها ونعتوها بالحلاجية ـ نسبة للحلاج الفقيه الصوفي المعروف ـ نشأت الزاهدة في بيئة إسلامية صالحة وحفظت القران الكريم  متدبرة آياته عاملة  بالأحاديث وهى في سن الزهور وقد اختارت في حياتها أن تظل عذراء بتولا عل الرغم من تقدم الخطاب إليها .منصرفة للسمو والعبادة وقد خصص لها الفيلسوف المصري عبد الرحمان بدوى حيزا مهما من دراساته حول شخصيتها وألف كتابا حول فكرها ونسكها سماه ” شهيدة العشق الالهى “وقد عرفت بأشعارها التى تدعو لحب خالص لله تعالى .

قد كانت رابعة العدوية عابدة زاهدة واهم من ذلك بكذير انها كانت رمزا للمستضعفين وهنا بيت القصيد .،فاغلب رجال التصوف وان لم يكن خيارهم تسيسوا بأفعالهم ودعواتهم ،فنجد منهم من كان بحكمته ورزانته تجمع حوله الضعفاء والمهمشين ومنهم من اعتلى كرسي الانتقاد لنظم الحكم الاستبدادية كالامام الحلاج .ورابعة العدوية ظلت طيلة حياتها منبعا لكل هارب من صداع التمدن واغراءات الحياة المادية .وفي أشعارها لغة حب وعاطفة ومناجاة .هذه اللغة الشعرية التى تستعصى على السلفى او الاخوانى ان يفهمها جعلت من رابعة ايقونة التصوف والزهد الاسلامى .

وللتاريخ عرضيته ومنطقه .فالتقى الاخوان والسلفية معا في ساحة رابعة العدوية وهو لقاء مع التاريخ والفكر . لقاء التناقضات الكبرى والاختلاف البارز فما بين السلفي والاخوان من تباعد ومابينهما وبين الصوفية من خلاف يصعب حله او تجاوزه .ولكن رابعة العدوية فتحت المجال امام امكانية التحول من خطاب التنابز الى الاسترضاء وهم في هم واحد .

اشعر وانا انظر للملايين من عشاق التغيير في مصر المكلوبة.وكأن السيدة رابعة العدوية تهتف معهم وتذكرهم بالوحدة الاسلامية فانت ايها السلفي وانت ايها الاخوانى انكما تتحدان فوق ارضيتى اى ارضية التصوف .

نقلة نوعية اذن وحضور كبير لرابعة العدوية .فقد رفضت في حياتها الاسترزاق وحياة الغفل لتستدعى في وفاتها الملايين ليتجمهروا رفضا لديكتاتورية العسكر وانقلابه على الشرعية الدستورية .فكانت بذلك عظيمة ورمزا للنضال والتظلم وهى تذكرهم ان للصوفية جولات ومعارك خاضوها في مواجهة الظلم والاستعمار والفساد .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد