رسالة قصيرة إلى كل الديمقراطيين

 بقلم: علي بونوا

إنه مما يحزن القلب و يدمع العين أن نرى ما يقع في أقطار العالم الإسلامي في الوقت الراهن من انتكاسات تلو الأخرى.. آخرها ما آلت إليه الأمور في مصر من انقلاب على الشرعية و نكران لما جاءت به صناديق الإقتراع و تصويت الناس إيمانا منهم بأن الديمقراطية قد تكون الحل.. و الواقع غير ذلك.. لقد تبين أن الديمقراطية المزعومة إنما هي لعبة قذرة وجب على من ولجها أن يقبل بشروطها و يتحمل نتائجها لكن لن يستطيع أبدا أن يخرق القوانين التي تمليها القوى الكبرى عبر العالم.. إذن ما فائدة الديمقراطية و الإنتخابات إذا كانت هناك مصادرة لإرادة الشعوب؟ سؤال وجيه أ ليس كذلك؟

إذن.. بعد صعود حركة حماس إلى السلطة في قطاع غزة بكل ديمقراطية يتم إقالة الحكومة المنتخبة، و قبل ذلك رأينا كيف وصل الإسلاميون إلى السلطة في الجزائر في أوائل تسعينيات القرن الماضي فانقلب العسكر على المنتخبين و تم إلغاء نتائج العملية الإنتخابية.. و ها هو التاريخ يعيد نفس الأحداث في مصر.. العسكر الذي هتف الناس بسقوطه ها هو ذا يسقط من انتخبه الشعب كرئيس شرعي لهم.. و طبعا لا يخفى على أحد دور الأيادي الخفية و الجلية في تأجيج الأحداث في الشارع المصري.. لقد كان في عزل الرئيس مرسي مصلحة كبيرة جدا للقوى الكبرى في العالم و كان لها دور بطريقة أو بأخرى في ما جرى.. و طبعا ما كانت لتسمح باستكمال الحكومة الإسلامية و الرئاسة الإسلامية لولايتهما المقررتين.. هم لا يلعبون طبعا.. إنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم.

سقطت الشرعية أخيرا في مصر.. و سقط معها القناع عن اللعبة الديمقراطية.. ذلك المنتوج الغربي الذي ما فتئ يثير الجدال بين الناس أ حرام أم حلال.. أنا أقولها لكم كما قالها المصطفى عليه الصلاة و السلام: “إن الحلال بين و إن الحـرام بين و بينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه و عـرضه و من وقع في الشبهات وقـع في الحرام” الحديث.. فما عساي أزيد على كلام خير البشر.. انظروا أنتم هل الديمقراطية حلال أم حرام..

و الإشكال أن من يطرح هذا السؤال يظن الجواب عنه سيحسم لديه في مسألة الدخول في اللعبة الديمقراطية.. في حين أن الديمقراطية بما يحفها من مفاهيم و مضامين و تعريفات ليست المحدد الأساس لجوهر الجواب عن ذات السؤال.. و لكم أن تختاروا من الحالات (الجزائرية، الفلسطينية أو المصرية) الأنسب لإقناعكم بأن الديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري نقرأه من كتب السياسة لنعشقه و نفتتن به و نسعى إلى تجسيده على واقعنا.

لقد تبين لنا إذن أن الديمقراطية مثل تلك العصا التي يحملها راكب الحصان و قد علق فيها جزرة ليثير بها شهية الأكل عند الحيوان ليسرع في الركض.. فهو يمسك بالعصا و يجعل الجزرة نصب عيني الحصان فيظنها الأخير قريبة فيركض و يركض ليصلها فيعضها و يظل المسكين يركض.. و لا يأكل منها شيئا إلا إذا تكرم الراكب عليه بعد أن يصل المكان المقصود و قد لا يطعمها إياه أبدا.. فالعصا هي الديمقراطية و الجزرة هي السلطة أما الراكب و الحصان فلكم واسع النظر و التأويل أن تسقطوا رمزيتهما على ما شئتم.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد