هل منكم أحد يزيل أستار…طيور الصحراء‎

بقلم : حمزة بلقاضي

 

يقدمو على الجريمة إقدام الهادئ المطمئنين لا يفكروا في ثقلها ولا في نتائجها حتى إن قلوبهم لا تخفق بالأسف والندم، نعم يخنون الوطن و الشعب راضيا مستسلمين لمصالحهم ،همهم الأول المال و السلطة فليذهب الوطن كله وليفن العالم بأسره ينتزعون قلوبهم وتخشى على عينيهم البصيرتين فيصبحون بلا قلب وبلا نظر يرو ما ليرونه الناس ولا يخشون شيء لا يخافوا الوحوش لأنهم أصدقاء الشيطان فيا للعار ويا للشقاء
عد بنفسك لحظة واحدة وراجع فهرس تاريخك الشريف واذكر تلك الأيام المجيدة التي أبليت فيها الدفاع عن وطنك و قومك بلاء سجله لك التاريخ في صفحاته البيضاء بأقلامه الذهبية وتلك الوقائع الحربية الهائلة مادية كانت أم رمزية التي كنت تستقبل فيها الموت استقبال العريس عروسه الحسناء ليلة زفافه ،واليوم تخون تضحك للهول ضحك الزهر لقطرات الندى والنبت_لأشعة الشمس ،ثم تعود منها منصورا يستقبلك نساء أطفال شيوخ بالمدن والمخيمات ينثرون الأزهار تحت قدميك وينادوك بالمخلص العظيم ، كيف واليوم تخون و أنت خليفتهم في الحياة السياسية ومعركة نكون أو لا نكون، تذكر تلك الأعلام الوطنية التي تخفق في السماء عند رويتك فأخشى عليك اليوم يا خائن القلوب ،إن تشيخ بوجهها عنك احتقارا وازدراء وتضم أطرافها إلى نفسها تواضعا و إباءا حتى لا تلمس جسمك الحقور ولا تخفق فوق راسك مد العصور. لاتبع أمتك وابناء عمومتك بعرض تافه من أعراض الحياة ،فالتاج الذي يتناوله صاحبه من يد عدوه ليس بتاج الملك ،إنما هو قلنسوة الإعدام وشرعية لشعب بان يهتف لك يوما أنا الشعب أنا الشعب … كيف يهون عليك أن ترى أمتك المسكينة راسفة في قيود الذل والاستعباد تبكي تصرخ ولا منجد لها ولامعين ،وتئن في يد عدوها القاهر أنين المتحضر المشرف ولا من يسمع أنينها أو يصغي إلى شكائها ،كيف ترى نفسك وأنت ترى أبناء وطنك وأبناء عمومتك أسرى أذلاء في قبضة أعدائهم يسوقونهم بين أيديهم سوق الجزار ماشيته إلى الذبح والإعدام ، فإن خفق قلبك خفقة الرحمة بهم أو العطف عليهم لا تستطيع أن تمد يدك لمعونتهم و إنقاذهم هذا لأنك قد بعتهم ونفضت يدك منهم ،فلا سبيل لك إليهم بعد ذلك لأنك أصبحت حقير… اذكر زمن السبعينات حيث لقي هذا الشعب المسكين على يد هؤلاء القوم الظالمين ما لم يلقه شعب في هذه الأرض على يد فاتح أو مغتصب أيام نمسي مشية الخائف المذعور، تذكر كيف كان ينكل بشيخ منا ،وكيف كانت أمهاتنا تغتصب أمام الجمهور، فتذكر الدموع التي كانت تذرفها الأمهات على أطفالهن المذبحين فوق حجورهن، تذكر صيحات الزوجات والأخوات الوقفات بالبواب السجون على أزواجهن وأخواتهن … تذكر كل هذا ولا تنسه مثل مانسيت نفسك فأنت تذكر هذا التاريخ لأنك أنت الذي خصصه لنا ،ومثلته بكل الكلمات و السطور أقنعتنا وأخذت أصحاب الشأن منا ، فكسبت القلوب فاخترت بنا اللجوء والهروب لأنك ترى ما لا نرى من ويلات العدو، فلطالما كنت تبكي عند ذكراك بكاء الطفل الثاكل أمه، فنبكي لبكائك ونشيج لنشيجتك ،واليوم تخون تكسر القلوب تسرق الأحلام وتدمير الجسور … ألا تسمع وترى هذه الأصوات لأن تنادي اقتلهم ضميرهم تلك الأصوات المخيفة التي تحملها لنا رياح الشمال فيا ترى أين الهروب …ألا تسمع أصوات الأصدقاء أبطالنا وجنودا وشهداءنا يضجون تحت القبور صائحين واويلتاه هاهي السماء توشك أن تنقض على الأرض ..:ألا ترى العدو الآن تطأ بنعالها قبور أجدادنا ومجد أمتينا…فأين الهروب أين الهروب

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد