بقلم: رشيد اندمبارك
من البين ان العلاقة بين الدولة والمواطن في الامس واليوم علاقة شائكة وشديدة التعقيد. في الميادين التالية : السياسية،و الاقتصادية،و الاجتماعية ، و الاخلاقية. و يمكن ضبط هده العلاقة في واجبات المواطنين نحو الدولة، و واجبات الدولة نحو المواطنين.
واجبات المواطنين نحو الدولة:
1- احترام القانون: القائم على شرعية السلطة التشريعية، و معروف ان الدولة الحديثة تضع القانون، و تنص على احترامه، لضمان حقوق المواطنين.
2- مساهمة المواطنين في تحمل اعباء الحياة الجماعية : الشغل، وتأدية الخدمات العامة ، والدفاع عن امن الوطن سواء من الداخل او الخارج.
واجبات الدولة نحو المواطنين:
1- ضمان الحرية على الصعيد الاجتماعي والسياسي، و الدولة الجديرة بالاحترام هي التي تضمن الحريات التالية :حرية التفكير و التعبير ، حرية التجمع، حرية الاعتقاد،حرية الشغل.
2- ضمان وسائل العيش للمواطنين : اذ على الدولة ان تهيئ جميع الفرص للمواطنين بعدالة،بحيث تضمن لهم الشغل و تتدخل في الانتاج لمصلحة العمال ، وتهيئ سبيل الحياة للمرضى …
من الواضح ان هذه الواجبات جميعا لا يمكن ان تتحقق، على الوجه الاكمل الا اذا كانت الدولة قائمة على الديمقراطية الحقيقية. فكيف تكون الدولة ديمقراطية ؟
في الواقع ان معنى الديمقراطية ليس في تحقيق المساواة السياسية و الاقتصادية بين المواطنين فقط،بل هي اكثر من ذلك فهي مفهوم اجتماعي و اخلاقي كذلك اي من الواجب على الدولة ان تسمح للفرد المةاطن بان يكون قادرا على التفكير بحرية و في هذا الصدد نجد الفيلسوف الكبير اسبينوزا يحث كثيرا على حرية اتفكير من اجل بناء مجتمع و دولة ديمقراطية تحترم نفسها، وكذلك التطلع الى المثل الاعلى المشترك.ان الديمقراطية الحقيقية ليست فقط مؤسسات التشريعية والتنفيذية و القضائية و الادارية ، و انما هي قبل كل شئ سلوك اخلاقي اجتماعي يتطلب الفضيبة المتمثلة في الشعور بالمسؤولية .
و لما كانت الديمقراطية حلا صعبا في الواقع ,حيث تتخبط في ازمة خانقة في حاضرنا فذلك راجع لاسباب كثيرة منها : ادعاء الديمقراطية و الافراط في النزعة الفردية . وهذا ما يؤدي الى تحويل الديمقراطية الى نظاما شكلي .
لكن رغم عدم القدرة على تحقيق هذا النظام بصفة نهائية، فانه يبقى مثلا اعلى يسعى اليه كل الناس، بغية تحقيق العلاقة المفقودة بين الدولة والمواطن المتمثلة في اختيار من هو الحاكم ومن هو المحكوم …..

