الصحافة ومضايقات السلطة.

بقلم : الكوري بابيت

 

تكاد تجمع جل دساتير بلداننا في الوطن العربي عند الاطلاع على بعضها أن هناك مجموعة من المواد الدستورية التي تشير إلى حرية الصحافة ،إلا أن هذه النصوص أو القوانين التي تنظم الصحافة هي في حد ذاتها قيود تكبل العمل الصحفي وتأثر عليه وهذه القوانين ماهي إلا وسائل يتم إستخدامها ضد الصحفيين عند التطرق لبعض المواضيع التي لا تروق لمن يتربعون على هرم السلطة.

فبينما كنت أتصفح أحد التقارير الحقوقية للإحدى المنظمات العربية الغيرالحكومية، وبإنتقالي من الإطلاع على وضعية حقوق الانسان من دولة للإخرى، لم أمر على دولة إلا وتم ذكر إعتقال أو توقيع عقوبة حبسية أو غرامة أو الاعتداء إلى غير ذلك من الاساليب القمعية في حق “الكتاب ،الصحفيين،المدونين ،النشطاءوالاعلاميين “إلى جانب الملاحقات القانونية والقضائية في حق هؤلاء.

فكل ما تلجأ له هذه الحكومات ماهو إلا وسيلة للتضييق على العمل الصحفي وهنا أقصد الصحافة الحرة المستقلة المستهدفة لسبب تغطيتها وتناولها للواقع اليومي الذي تعيشه البلدان العربية.

فالملاحظ أنه رغم إسقاط بعض الأنظمة العربية الدكتاتورية،  جراء الاحتجاجات الشعبية وثورات  الشارع العربي أوما يصطلح على تسميته الربيع العربي ووالإحتجاجات التي أدت بالبعض الآخر من الدول العربية إلى تبني اصلاحات أو القيام ببعض التعديلات في تشريعاتها تجنبا وإستباقا لما قد يحدث مستقبلا جراء موجة الثورات العربية .

فرغم كل ذلك لا يزال الحال أسوأ أو إزداد سوءا على ماكان عليه، ويعزى ذلك لكثرة القضايا والمضايقات والتهم الموجهة لكل من يتناول أحد المواضيع في بلاده التي ترضي السلطة الحاكمة.

 فالمغرب على سبيل المثال ، لازالت الدولة تتحتكر الاعلام المرئي والمسموع إضافة إلى ذلك الإختراق الواضح لجهاز المخابرات لبعض الجرائد الإلكترونية الخبرية، كما أن الحكومة  تضع مجموعة من المبررات قصد التضييق على عمل الصحفيين بعدم التطرق لبعض المواضيع بذريعة إرتباطها بالمصلحة  الوطنية أو مخالفتها للنظام العام … كما لا يخفى أيضا الإشارة إلى نقطة مهمة  ألا وهي “الرقابة الذاتية” وهي الرقابة التي يقوم بها الصحفي ذاته على كتاباته  في أخذ حيطته عند الكتابة في موضوع ما يتم تناوله .وسبب ذلك  قد يكون الخوف أو عدم الخبرة المهنية في حالات أخرى مما له تأثير سلبي على العمل الصحفي أما رقابة السلطة أو الدولة فلا حديث عنها في ظل تلك السيطرة.

ولا تقف مضايقات الحكومية للعمل الصحفي والسعي إلى تقييد حرية الصحافة  بالمغرب  عند هذا الحد، فهي تسعى أيضا إلى وضع قانون للصحافة الالكترونية  إلى جانب وضع قيود وضوابط على ممارسة مهنة الصحافة بذريعة إصلاح منظومة قوانين الصحافة، تتمشى وتساير التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم .

فرغم ما شهدته بلدان العالم العربي من حراك شعبي يظل وضع  الصحافة العربية مقلقا رغم الاشواط التي قطعتها النخبة الصحفية في صراعها مع الأنظمة الحاكمة،  الأخيرة التي لا زالت تسعى إلى السيطرة على كل الأصوات والتحكم بأقلام الصحفيين . وحالة حرية الصحافة في العالم العربي تفرض على عاتق كل من النخبة الصحفية والجمهور القارئ والمجتمع الأهلي لعب دور مهم في الدفاع عن الصحفيين وحرية الصحافة في العالم العربي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد