موت مؤسسة شيخ القبيلة

بقلم: خطاري عثمان معطلى

 

 

المجتمع الصحراوي كمجتمع مبني على القبيلة وليس كمجتمع قبلي تلعب فيه القبيلة دور كبير ، وهو مكون من عدة مكونات أي عدة قبائل تسكن مختلف مناطق الصحراء . وهذه القبائل سواء كانت في الشمال او الجنوب أو الشرق أو الغرب لها نفس العادات والتقاليد مع مراعاة ظاهرة التأثير والتأثر من حيث وجود بعض العادات الجديدة وليست الدخيلة، ونخص هنا بالذكر قبائل الشمال والجنوب أي القبائل التي تقطن الحدود الطبيعية وليست الحدود السياسية للصحراء .

القبلية كمكون سياسي هام داخل الصحراء  مكونة من فخذ وعرش ولكل هؤلاء شيخ وهذا الأخير هو بمثابة العلبة السوداء لها وهو يعتبر رمز لكرامتها وعظمتها وقوتها ،ويكن له أفراد القبيلة كل الاحترام والتقدير .

كان هذا هو النظام السياسي في الصحراء قبل مجيء الاستعمار الإسباني ،الذي حافظ عليه كما وجده .وقام بتأسيس أول مجلس جمع فيه مختلف شيوخ القبائل التي تسكن المناطق الخاضعة لسيطرته في ذلك الوقت . وأصبح الشيخ هو المخاطب الوحيد بالنسبة للدولة الإسبانية وهو نفس الشيء الذي حافظ عليه المغرب وبذلك ترسخت مؤسسة شيخ القبيلة كمؤسسة واقعية وليست دستورية .

في ذلك الأثناء شهد المجتمع الصحراوي تغيرات جوهرية لا من حيث التفكيرمن جهة حيث إنتقل من العيش في الخيام إلى العيش في المدن وما يعني ذلك من تطور كبير للفكر السياسي .ومن جهة أخرى  من حيث البنية الوظيفية لمؤسسة الشيخ التي فقدت كثيرا من مقوماتها وذلك راجع لعدة اسباب نذكر منها وجود أجيال جديدة ولدت ونشأت في المدن مما يعني أنها لم تعرف أو عرفت الشيوخ بشكل جد ضيق.كما فقد الشيخ ذلك الوقار الذي كان لديه لأنه كان مجرد فرد من أفراد القبيلة رغم تبوئه الزعامة حتى أصبح ذلك الرأسمالي الذي يضع نصب عينيه الغاية تبرر الوسيلة وأصبحت تصرافات الكثير من الشيوخ مستهجنة من فئات واسعة من المجتمع الصحراوي . كا أصبح الشيخ بالنسبة لكثير من الشباب الصحراوي هو ذلك تاجر الحرب الذي يتاجر بمعاناتهم من أجل الظفر ببعض هبات السلطة.

ومع تقدم الفكر السياسي للمجتمع الصحراوي لم تتطور معه مؤسسة الشيخ  وهو مما أدى إلى شبه وفاتها وهي ألان  شبه ميتة رغم الصدمات الكهربائية التي تعطيها لها السلطات من أجل الإبقاء عليها حية ظنا منها أن أداة فعالة تحتاج إليها رغم أنها أصبحت عالة عليها وذلك للثمن الباهظ وعدم وجود مردوية.

كل هذه الأسباب وأخرى جعلت من مؤسسة شيخ القبيلة فئة متجاوزة وغير فعالة وهو ما أبانت عنه الأحداث التي شهدتها المناطق الصحراوية فمع تحرك الشارع الصحراوي والذي تحركه فئات شابة ،تتحرك السلطات إلى الشيوخ ليسيطروا عليه ولكن تكون النتيجة هي مجرد صب الزيت على النار وخير دليل على ذلك مخيم أكديم إزيك حيث منع الناس دخول أي شيخ للمخيم جملة وتفصيلا .

السؤال الذي يطرح الآن متى سوف تعلن السلطات موت مؤسسة الشيخ ؟ وماهي النخب الجديدة التي يمكن أن تكون المخاطب أو صلة الوصل بين السلطات والجماهير الصحراوية ؟

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد