بقلم: محمد الأغظف بوية
يخرج كثير من عشاق كرة القدم إلى صالونات المقاهي للفرجة والاستمتاع بدربي أبطال أوربا أو بطولات اسبانيا أو ألمانيا فلكل عاشق فريقه الخاص المحبب إلى قلبه ومن ثم إلى جيبه .وفي المقاهي يتبادل الجمهور الكروي التعبيرات الفضفاضة المليئة بالرغبة في التحدي و الانتصار لفريقه وسرعان ما تبدأ المبارة حتى يسكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير فلا احد يتكلم الكل في تأمل وتفكر. وتتابع لطيف ليتحول بعد ذلك المشهد إلى صخب وصراخ عندما يفشل لاعب في تسجيل هدف السبق او النصر .نادل المقهى في حيرة من أمره فهو بين فرح بسعة صالون المقهى وخوف من فرار شبان يفقده بذلك دراهم قد تحسب عليه او تخصم من يوميته .إما صاحب المقهى فهو لا ينسى ان يرفع الدعاء دائما لاستمرار الدر بيات وتعددها ان ذلك منفعة وجلبة للحظ والمال .
يبدأ الصياح والسباب بل يبلغ ذروته عندما يوجد أنصار للفريقين في مقهى واحدة، صراخ وعويل وقاموس الألفاظ القبيحة المستوحاة من قاموس الشارع والأزقة سب وقذف وعبارات محفورة في الذهن تطلق كرصاصة تخترق الجسد.وهول الكلمات وصراخ وعويل النشطاء يحول المكان الى سوق وساحة حماسة ترفع فيها آيات التبجيل للاعبين وبيعة للبطل والمدرب .وجوه كلها انتظار وبين الفينة والأخرى ترى هذه الأوجه تتحول الى السماحة والنكت لتعود الى عويلها الأول وحينما تنتهي المقابلة يخرج المنتصر منتشيا بنصره،أما المنهزم فلن يترك الدراهم تخرج بدون ردة فعل وعادة ماتكون على حساب المقهى وفي إحدى المدن يخرج الصبية ليحولوا الشوارع الى مطارح مزابل وفي مرات عدة يستبدلون العويل حجارة وهذا للأسف من لعنات كرة القدم .
المفروض من لعبة كرة القدم ان تحول الصراع بين أنصار الفرق الى تنافسية جدية وحوار بناء وعلاقات نظيفة .لكن في عالمنا العربي وفي بلدنا العامر ينقسم الناس في الشمال كما في الجنوب الى شعب للبارصا الاسبانية “النصرانية” وشعب ثان يدين ولاء للريال . وهو كذلك فريق ينتمي لبلاد”النصارى”.
يفقد المرء صوابه وتفكيره لمجرد فرجة حولته من إنسان جدي إلى متفرج منهمك في البحث عن ردة فعل لفشل فريقه فيقوده تهوره الى ما لا يحمد عقباه .إنها الكرة التي أريد بها صناعة فرجة نظيفة تتحول الى مشكلة بحد ذاتها .مشكلة تحول هدوء وسكون المدينة الى ضجيج وصراخ وينقسم الشعب الواحد الى شعب للبارصا والأخر للفريق المنافس.انه مجتمعنا العربي الاسلامى الذى كان بالأمس يفكر في وضع خارطة للطريق من اجل الوصول الى بر الامان الغربي وفعلا قد وصل فبدل الأخذ من غرب التقدم والحوار وحقوق الناس وواجبات الناس أخذنا منهم ما يبقينا متخلفين ومتحجرين واخر سلسلة تخلفنا صياح وعويل لأجل نصرة فريق بيننا وبينه بحار ومتوسطات.

