بقلم : لخليفة دويهي
نودع سنة 2012 بحلـوها ومرهـا . لكن هذا العام الذي نودعه كان الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لنِـزاع الصحراء الغربية، أكثر شخصية صنعت الحدث بإقليم سنة 2012 بامتياز .الدبلوماسي الأمريكي روس صنع الحدث عندما قدم تقرير لمجلس الأمن بشهر ابريل 2012 ، الذي طالب فيه بمراقبة قوات الأمم المتحدة ” المينورسو ” لحقوق الإنسان بإقليم الصحراء الغربية ، فيما اتهم المبعوث الأممي المغرب بالتجسس على بعثة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية ، بهذا التقرير يحبس روس أنفاس المملكة المغربية، ويكون مادة دسمة للصحافة المحلية، التي تناولته من منطلق الوطنية العمياء المتأثرة بمخدر اسمه الوحدة الترابية المغربية، ضمير وعاطفة الصحافة المغربية مثل التماسيح حين تذرف دموعا وقحة، لتبدأ الصحافة عزفها بترديد الأغنية المشهورة، لعيون عينيا والساقية الحمراء ليا ولواد وادي يا سيدي .
باستثناء بعض المواقف الصحف والأقلام، الحرة بالمغرب التي عارضة سحب الثقة من كريستوفر روس من منطلق الروح المهنية.
وفي شهر مايو الماضي، تابعنا مسلسل سحب ثقة المملكة المغربية، من كريستوفر روس بسبب ما أسمته الرباط “تسجيل انزلاق على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة”، إضافة إلى “تآكل مسلسل المفاوضات الذي أضحى دون أفق ولا تقدم”.
اسطوانة مشروخة لا يمل تكرارها المسؤولين المغاربة، يستغبون المواطن ويظنون أنّهم هم من يملك الحكمة، وفصل الخطاب فيطلقون ما هب ودب من شعارات ودعايات لتخدير عقل المواطن، وتبدأ محاكمة كريستوفر روس في مخيلة المواطن المغربي، لتكون الدولة المغربية هي الضحية وكريستوفر روس هو المجرم، هذا ما ينسجه خيال المواطن المغربي، و قائمة الأدلة المعتمدة للاتهام كريستوفر روس عند مواطن أساسها من الشحن الإعلامي والخطابات الحزبية المغربية .
انتهج المغرب سياسة لسحب ثقة من روس اعتمدها من المسلسل المكسيكي ” أنت او لا أحد “، وأصبحت وزارة الخارجية المغربية، تقول أنت أو لا أحد سواك من تسبب في تآكل مسلسل المفاوضات الذي أضحى دون افق ولا تقدم. غريب وعجيب هذا نوع من الكلام ، مع علم أن المبعوث الشخصي للأمين العام بالصحراء الغربية يشرف من بعيد على التقرير سنوي من خلال مجموعة من تقارير متكاملة يسهر بشكل مباشر على اعدادها المبعوث الخاص للأمين العام بالصحراء الغربية ومن الجانب الميداني يعدها وينجزها أعضاء البعثة الأممية المتواجد بالميدان وعدد الأفراد البعثة 230 مقسم الى ضباط الشرطة و مراقبون عسكريون و موظفين مدنيين دوليين و متطوعي من الأمم المتحدة.
يوم الأربعاء 31 أكتوبر، يخلق روس الحدث هذه مرة من مدينة العيون كبرى المدن الصحراوية ويكون بذالك كريستوفر روس اول مبعوث شخصي للأمين العام يلتقي مع السكان هذا الإقليم ويشاهد ويسمع عن قرب ماذا يحدث بالمنطقة . تقرير روس الذي قدم أمام مجلس الأمن يوم 29 نوفمبر الماضي ، قال فيه” إن حقوق الإنسان ليست جزءا من مهمتي ” . وهذا كلام صحيح وصريح يريد من خلاله تمرير رسالة بطريقة غير مباشره وذكية . يذكر أعضاء مجلس الأمن أن مهمته لا تشمل مراقبة حقوق الإنسان و كأنه يهمس بطلب بطريقة أخرى من اجل توسيع صلاحية البعثة أو صلاحياته لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالإقليم الصحراء الغربية.
بهذه الأحداث كان كريستوفر روس هو أكثر شخصية صنعت الحدث 2012 ويبقى الدبلوماسي الأمريكي حاضر بقوة كوسيط أممي بقضية الصحراء الغربية رغم ما يحاك خلف الكواليس في بعض العواصم الكبرى ضده، لكن في الوقت حالي كل شيء يصب في مصلحته حتى تعين الجديد جون كيري لمنصب وزير الخارجية خلفاً لهيلاري كليتون يعطي دعم اكبر من الإدارة الأمريكية لنجاح مهمة روس .
الصحراويين يعلقون آمال كبيرة على دبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس ، من أجل تسريع بحل قضية استعصت على الحل . أتمنى أن لا يخيب آمالنا فيه لأنه إذا طال أمد حل الأزمة سيولد من رحم اليأس والعنف والترهيب والبطالة افكار متطرفة وراديكالية.
نودع عام ونستقبل عاماً اخر ونقول لكريستوفر روس كل عام وانت بخير
سنة سعيد وكل عام وانت بالف خير.

