بقلم: محمد الأغظف بوية
انتقل الأستاذ عبد السلام ياسين إلى الرفيق الأعلى وبذلك طويت صفحة زعيم تاريخي وديني لا يشق له غبار.صحيح أن غيابه سيثير الكثير من الأسئلة حول مصير الجماعة وفكرها ورؤيتها المستقبلية،وهل ستتخلى عن سلاح العزلة فالكثير من المنابر الإعلامية بادرت إلى فتح نقاشات حول مستقبل الجماعة ووضعها وعلاقتها بالاتجاهات الإسلامية التي تتقاسم معها الخطاب الحركي.والموقف من الملكية وإمارة المؤمنين والمشاركة السياسية وحول الوضع القانوني للجماعة ؟ أم أن الحركة ستخرج للمعترك السياسي بنفس سلاحها الذي كان عبد السلام ياسين يحرص عليه، أي على استخدامه وهو سلاح المقاطعة والرفض التام لاى حوار مع ما كان الشيخ عبد السلام يعتبره مخزنا سياسويا عضوضا قمعيا ومستبدا .
إنها تساؤلات ليس بهدف إيجاد إجابات واضحة . وإنما الهدف محاولة جر الجماعة لنقاش تراه الحركة مضيعة للوقت.
بدورنا يمكن وضع القارئ ،أمام ما يمكن أن يصير بعد ما توفي الشيخ، الزعيم والقائد الذي قاد الجماعة لمواجهة نفوذ سلطة قوية ،اعتبرت أقوى سلطة بعد الاستقلال .مصير الجماعة سطر منذ أن بدأ رفاق عبد السلام ياسين في تشييد تصور واقعي برغماتى. بمعنى الابتعاد عن الصراع الداخلي وعدم توجيه النقاش لما قد يؤدى إلى تشتت أسرة الجماعة وتفادى الوقوع في مطب تضعه قوى إعلامية مدفوعة ومأجورة من السلطة التي لا ترى أي مانع من استهداف الجماعة وعرقلة مسيرتها ولو بعد حين اى بعد ترتيب بيت الجماعة وانتخاب نائب عن المرشد المتوفى.
الجماعة ستظل قوية لان سر قوتها يكمن في قدرتها على التحمل.وامتلاكها للنفس الطويل وقدرتها على توجيه “قواتها”نحو أهداف معلومة ومسطرة منذ أن خط الشيخ عبد السلام ياسين كتاب المنهاج النبوي تربية وزحفا.وحرص على توجيه أسس تربوية عميقة تجعل من العدلي يملك القدرة على تحمل أعباء المواجهة والتصدي لكل عدو للحركة .
يمكن إذن الحديث عن قدرة سحرية للجماعة .وقد رأيت ذلك عندما كنت أستقبل من طرف نشطاء الجماعة في مراكش وتبين لي بالملموس والواضح القوة التنظيمية والإجماع حول قادتها التاريخيين وهو أمر لاشك انه سيقود الحركة للمزيد من التحالف البيني والتماسك مما سيبعد الجماعة عن منزلق الانقسام او التفتت ورأينا كيف خرج احد قادتها الثانويين “عبد العالي المجذوب”مصرحا ومنددا بديكتاتورية “مجلس الإرشاد”.فلم يتمكن من وضع لمساته على خرجاته ،فلا احد من أعضاء الجماعة قد كلف نفسه بالرد عليه ،علما أن “المجذوب” كان من الأوائل الذين اصطفوا ضد الشيخ محمد بشيري الوجه البارز الذي انشق عن الجماعة ليطلب من مناصريه البقاء في الجماعة رافضا فكرة تأسيس حركة إسلامية تستقبل الخارجين من” جماعة العدل والإحسان “.يحسب هذا الموقف للأستاذ بشيري رحمه الله .مما جعل قادة الجماعة تتبنى تصوراته وأفكاره بعد وفاته ساحبة البساط من تحت المتربصين بالجماعة ،وفعلا ان الجماعة قد نجحت في تخطى انتقادات ورسائل محمد بشيري وعملت على احتواء اى تصدع داخلي .
يمكن اعتبار خروج “محمد بشيري “أول وأخر صدمة.منها تقوت الجماعة وبدأت في تفعيل البناء الداخلي وتشديد لحمة الجماعة منعا من اى انزلاق جديد .واختارت الحصار الذاتي بعيدا في شبه عزلة عن العالم الخارجي .
خيار لم يكن مستغربا من توجه يغلب التربية الدينية ويصطف عناصرها وراء شيخ متحكم وحكيم ووازن وله قدرات خارقة ليس بالمعنى الصوفي وإنما بالمعنى الحركي والحزبي والايديولوجى .ومن الصعب الحديث بعد وفاته عن انشقاق أو انفجار داخلي لان الجماعة أسست على فكرة التشاور ومبدأ التشارك في اتخاذ القرارات وعلى مبدأ الشورى الذي جعله منظري الحركة أحد أهم لبنات اتخاذ القرار بعيدا عن الانفرادية أو هيمنة موقف على باقي المواقف أو التصورات

