الزيادة في أسعار الكهرباء أو إضاءة الصناديق السوداء

 

بقلم: جمال يجو

 

 

زيادة في ثمن المازوت، في ثمن النقل، في سعر الخضر والفواكه، وستأتي زيادات في  أسعار الكهرباء  الملتهبة، وربما تتبعها الزيادة في أسعار لوازم أخرى…طبعا زيادة على الزيادات في أثمنة الكراء والشراء للسكن الذي لم يكن يوما ما اجتماعيا أو اقتصاديا . حيث تفكر الحكومة في مصلحة المقاولات في العمران ومكاسبها أكثر مما تفكر في مصلحة الشعب . لذلك غالبا ما نقرأ عن تحفيز المنعشين العقاريين ، ومنحهم ربحا أكثر وامتيازات عظمى لعلهم يقبلون ببناء براريك مقزمة تأوي أصحاب العدمية. ولم نسمع يوما ما أحد الوزراء أو المسؤولين يتحدث صراحة عن حاجيات ومطالب معدمي الدخل و المحسوبين على الفئات الضعيفة والمتوسطة من الشعب المغربي .

يتحدثون عن سكن للفقراء المعدمين ب 14 مليون ، وكان يضاعف المبلغ ليصل لأكثر من 30 مليون سنتيم من تحت طاولة – حسب تعبير محارب الفساد المناسباتي البرلماني أفتاتي – المنعشين العقاريين ، وهذا السكن يشبه براكة صغيرة من الإسمنت والآجور الرقيق. الآن يبشرون الطبقة الوسطى التي هي في حقيقتها طبقة كادحة بمساكن أثمنتها بين 80 و 100مليون سنتيم…من أين لهؤلاء المواطنين  بهذه المبالغ الخيالية ؟؟ تتوالى إذن الزيادات  في عروض السكن الذي سمي إقتصاديا من الرئاسة في الحكومة والمقاولات العمرانية الأخطبوطية التي تلتهم كل الأسماك الصغيرة .

قال حكماء المغاربة  قديما ولا زالوا يقولون  “الزيادة من رأس الأحمق”، ولازال المسؤولون في رأس الحكومة يشكرون المغاربة على شدهم الحزام أكثر فأكثر ، بينما الصناديق السوداء التي تفوق مبالغها 100 مليار درهم تبقى خارج الميزانية وبعيدا عن مراقبة البرلمان ، كما تبقى خارج اهتمامات المواطنين المعدمين الذين تلتهم خيرات و أموال بلدهم .

صرح بنشماس و أكد أن بنكيران يشرف بشكل مباشر على تسيير 10 في المائة من هذه الصناديق، فعفا الله عنها وعن أصحابها لأنهم يعانون من مختلف الإمتيازات ويملك أغلبهم ملايين الدراهم في حساباته وحاصل على جنسيات أوروبية ، كما يملك بعضهم رساميل و فيلات بالخارج .

المغرب بلد التناقضات هناك من ينفق الملايين من الدراهم من أجل كماليات من جيب الشعب ، وهناك من الشعب المقهور نفسه من لايجد عشرة دراهم ليشتري خبزة و لترا واحدا من الحليب .

قد يزيدون في ثمن الكهرباء ، ليهلكوا ما تبقى من قدرة الشعب على تنفس الأوكسيجين ، وذلك كما قالوا  بعدما انتهت وزارة الشؤون العامة والحكامة من إعداد دراسة مفصلة استغرقت سنوات وخلصت إلى ضرورة مراجعة تركيبة الأسعار المعمول بها حاليا ، و سيزيدون ” العافية على العافية” كما صرح وادي مليح رئيس جمعية المستهلكين المتحدين.

هم يزيدون في كل شيء دون تذكر المثل المغربي العريق الذي يشرع لأدبيات الزيادة “زيد الدقيق زيد الما ” فلا يزيدون في القدرة الشرائية أو في مناصب الشغل أو في الأجور ، حتى يتوازن طلب الإستهلاك مع التضخم المفرط . يريدون خنق المغاربة الذين صوت بعضهم عليهم…لكن هيهات أن يستمر مسلسل الزيادات السلبي دون توقف ، دون خلق مناصب للأجور للمعدمين ، معدومي الوظيفة ولقمة العيش ، دون تعويض الكادحين من عمال الطبقة الوسيطة عن الآلام والأزمات. وكل ما نخشاه أن يبدعوا في تغيير هذا المثل إلى مثل يواكب المغرب الجديد الإستثنائي في المنطقة بقولهم ” زيد الضو زيد الما “.

فهل سينتفض المغاربة ضد الزيادة في الكهرباء قائلين ” الزيادة من راس الأحمق “؟؟

 لقد أصبحت الأصالة والمعاصرة المتهمة من البعض من الأغلبية بالفساد سابقا تتهم بنكيران بالتستر على صناديق تغذي علوج الفساد في المغرب الأقسى على أبنائه ، الذين يزيد معدل انتحارهم وفشلهم الإجتماعي يوما بعد يوم . فمن نكذب اليوم ومن نصدق ؟ هل نصدق الحزب الذي أسس في بعض أهدافه  لمعارضة الإسلاميين أم نصدق الإسلاميين الذين جاؤوا لحماية المال العام وقالوا في بداية المشوار الإصلاحي الغريب ” عفا الله عما وعمن سلف ” ؟ هل نتوجه في صف أفتاتي أم في صف بنشماس ؟… سبحان الله، الكل جائز في المغرب ، حتى أنك لا تفرق بين الأغلبية و المعارضة ، لا تفرق بين خطاب من يسمى المفسد أو يسمى المصلح ، بين من يخوفنا بالتماسيح والعفاريت وبين حامل صفة و حقيقة هذه التماسيح ، التي أصبحت مصطلحا زئبقيا محترقا ينم عن سذاجة في التناول ، و يقزم وضعية المغربي البئيس في خوفه من حيوانات خرافية أو برمائية لا توجد في مخيلة أغلب المغاربة ، الذين يستعملون مصطلحات الخبز والزيت والما والضو أكثر من مصطلحات أفلام بنكيران الهيتشكوكية ، و يتشوقون لحياة جميلة هادئة بين قطط أليفة أو خرفان ظريفة بعيدا عن فوبيا الحيوانات المفترسة والعفاريت ، التي لن تكون إلا إنسانية يجب أن تسمى بأسمائها الحقيقية ، دون خوف من معارضي البوح والكشف والحقيقة.  والنتيجة لهذا الخطاب المتذاكي اختلاط  الأوراق على أفراد الشعب المغربي ، حيث أضحوا لا يجدون من أين يأخذون المعلومة الصحيحة .

تفسير كل هذا التناقض والتداخل والتخاذل هو عدم وجود رغبة قوية لرأس الحكومة في نهج سياسة واضحة لطي الفساد  ، و تأجيله لقرار اجتثاث هاته الصناديق السوداء  وغيرها من باقي الإمتيازات المالية والعينية التي تمتص دماء الشعب ، لكنه بدل ذلك سوف يضاعف أثمنة الكهرباء لكي تغطي نفقات الصناديق الغريبة ، التي تستنفذ بعيدا عن أية مراقبة أو مساءلة كأنها كتبت بكتاب منزل مسطور ، خصص رزقا خاصا استثنائيا لبعض المنعم عليهم من المميزين والمفضلين ، عكس ما حمل من شعارات انتخابية خاوية تحفظ كرامة المغاربة و تضمن حقوقهم . و سمي هذا الرزق الممنوح صناديق سوداء ، لأنه  يسود كرامة المغاربة و يوسخ أيامهم التعيسة بصفات الظلامية و الفساد والعتمة المقرفة ، وينهب حقوقهم و يدمر مقدرات بلدهم الآمن المطمئن الذي يمثل حالة خاصة عند رؤوس الحكامة . نسأل الله أن يرحمنا برحمته .

جمال يجو

www.ahfir24.comمدير موقع

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد