قنوات MBC الفضائية : إلهاء للشعوب العربية وتكريس للتبعية .

بقلم : بوعلفة أحمد

 

أصبح المشهد الإعلامي بمختلف وسائله من أبرز خصائص هذا العصر وسماته، وصار محل جذب وتوظيف للاستثمار التجاري المربح والشيء الأكثر اهتماما هو وسيلة جيدة للتغيير. حيث له التأثير الكبير والمباشر لتغيير عقائد وأخلاق وانطباعات الإنسان وسلوكه. لذلك نرى الاهتمام الكبير في هذا العصر بالإعلام المرئي والمسموع والتركيز على الفضائيات التي دخلت في كل بيت لنشر ثقافات الغرب والشرق معا لتترك بصمات على مجتمعاتنا الإسلامية وهي من أهم أهداف الغرب.

لقد أدرك الغرب منذ وقت مبكر أن العقيدة الإسلامية واعتناق المسلمين لها تقف حائلا أمام طموحات وسيادة الفكر الغربي المادي. لذلك فكروا تفكيرا بعيدا وبذلوا جهدا واسعا وقطعوا أشواطا كبيرة لتحقيق مآربهم الخبيثة فكانت حملات المستشرقين للتشكيك في الإسلام وأنه دين قديم ولا يتماشى مع التقدم والتطورات الحديثة . وعدم انفتاحه على زخارف الغرب وحريته وعقائده الوضعية . وقد عملوا واجتهدوا في هذا الإطار وواصلوا مسيرتهم عبر قرون وتحملوا الصعاب لاحتواء الشباب المسلم، ولا زالت مسيرتهم الشيطانية التي أصبحت تواكبها التقنيات الحديثة . تؤدي دورها خير أداء لتحقيق مآربهم .. وجاء أكثرها لخدمة أفكارهم الماسونية والصليبية والصهيونية الظالمة. فمنذ القدم حاولوا نشر مبادئ ليست لها صلة بالإسلام وبالأحرى قصدت تشويه تعاليم الدين المحمدي.

ولو أن التقنيات الحديثة من فضائيات وشبكات عنكبوتية واتصالات استخدمت بالشكل الصحيح والايجابي لكانت خير وسيلة لرفاء وتقدم المجتمع وسعادته وصيانة المصالح الإنسانية وحقوقه. إن لهذه الوسائل الحديثة اثر قوي على العقول والنفوس الظامئة والمتعطشة إلى الخير.

ولكننا أمام استخدام متضارب ومتناقض لوسائل الإعلام وخاصة الفضائيات التي لعبت دورا كبيرا في استقطاب كافة الشرائح الإنسانية كالأطفال والشباب والشيوخ ولها اثر كبير على المرأة التي لها الدور القيادي الكبير في تربية المجتمع الراقي والمترفع عن كل أنواع الظلم والرذيلة . ولكن الفضائيات تتراوح بين نشر ما هو مفيد ونافع ومحفز للخير والعطاء الايجابي في مختلف مجالات الحياة-ونشر القيم والمبادئ الرفيعة لخدمة الإنسان وسلامته وبين ما هو سلبي ومؤذ ومخرب لهذه النفس البشرية التي أرادها تعالى أن تترقى وتعرج إلى العلياء وتبنى المجتمعات والأجيال للحفاظ على الدين والطن فتكون نقمة وخيبة عندما تتجاوز وتتجاهل هذه المقومات الأساسية في الاستخدام السيء لمنجزات العلم المدهشة . لذلك استفاد الغرب اليوم بعد تنفس الصعداء لسهولة الوصول إلى أعماق الدول الإسلامية والتوغل إلى البيوت الإسلامية والالتفاف حول المرأة المسلمة واستهداف الأسرة المصونة واقتحام أفكار الشباب المسلم ونشر مبادئه إلى تشوه عقائد الإسلام وتعاليمه ومناهجه الواضحة بصمت وهدوء وخبث بعيدا عن ألوان الصخب والضوضاء والحرب والسلاح .. بل بنفس طويل وصبر مستميت وإصرار على الأهداف الخبيثة منه خلال الأقمار الصناعية التي طوقت امتنا الإسلامية تطويقا رهيبا وجعلتها تحت رحمتها الشيطانية .. فمن خلال هذا القنوات المقصودة الفاسدة التي تصب في الهدف الغربي الرامي إلى مسخ الهوية الإسلامية . تبث برامجا مقننة ومدروسة ودقيقة للإطاحة بالأسرة المسلمة المتحررة من قيود الشيطان والمطوقة بعبودية الرحمان – فتعرض أفلاما بعيدة عن ثقافتنا ورسالتنا وتهاجم عقائدنا بصورة غير مباشرة وتزرع في نوفس مشاهديها ورسالتنا وتهاجم عقائدنا بصورة غير مباشرة وتزرع في نفوس  مشاهديها ثقافة مستهجنة بدلا عنها .

وهذا ما نشاهده من خلال بعض الفضائيات أو بالحقيقة أكثر الفضائيات الهابطة. فالقسم الأكبر منها تجاري يستهدف الربح المادي والقسم الأخر بالإضافة إلى ذلك يستهدف غسيل المخ والنفوس .. ومن هذه القنوات التي ترمي إلى ذلك هوذلك قنوات MBC  الفضائية التي بدأت بث إرسالها من لندن في 1991 كأول قناة عربية مستقلة مملوكة من قبل القطاع الخاص بين المحطات التلفزيونية العربية التي تبث إرسالها عبر الأقمار الصناعية وميزانيتها السنوية تقارب 60 مليون دولار واستطاعت هذه القناة التي تجذب الكثير من المشاهدين عبر العالم الإسلامي والعربي اخذ الأسبقية في التعاقد مع اكبر الشركات المنتجة العربية والأجنبية.

وتضم مجموعة MBC   اليوم . ثمان قنوات تلفزيونية ومحطتين إذاعيتين للموسيقى الخليجية وبانوراما للأغاني الحديثة . بالإضافة إلى شركة للإنتاج وشركة أخبار الشرق الأوسط MEN وكالة الأخبار ومواقع الكترونية على شبكة الانترنت.

لقد بدأت قناة MBC  مع بداية انطلاق هذه المحطة في عام 1991 بعد انتهاء حروب التحرير في الكويت وانتصار القوى المشتركة بقيادة أمريكا في عام 1994 أطلقت المحطة الإذاعية MBCFM موسيقى عربية.

وفي عام 2002 انتقل مقر مركز التلفزيون الشرق الأوسط إلى مدينة دبي للإعلام وفي عام 2003 تم إطلاق قناة مخصصة للأفلام الأجنبية وخصوصا الأمريكية .

وفي مارس من نفس العام 2003 أطلقت قناة العربية الفضائية الإخبارية وفي عام 2004 أطلقت قناة وهي للبرامج والمسلسلات الكرتونية للأطفال وكانت هذه المحطة تستهدف الجيل الجديد من المشاهدين الأطفال . ومشاهديها اقل من 15 سنة حيث تعرض هذه المحطة البرامج والأفلام البعيدة عن أي مفهوم إنساني وتركز على أعمال العنف والقتل وبعيدا جدا عن المفاهيم الأخلاقية والمبادئ الجيدة والطفولة البريئة وبعض المسابقات التي تشجع على الاختلاط والابتعاد عن الوطن ولتجعل الأطفال يحلمون بها .

وكذلك تحاول أن تقتل فراغ الأطفال وتشجعهم على العنف والخيال فينطلقون بخيالاتهم الى عالم بعيد الأجواء التي يعيشونها وقد يصطدموا بالواقع فيشعرون بالانكسار والخيبة – فالطفل عندما يشاهد الأفلام يتصور نفسه هو الممثل والبطل وكأنه يطير من مكان إلى آخر وينتقل بسهولة فيحاول أن يكون كذلك فيصطدم بالحقيقة المرة التي تبعده عن الواقع فيحزن على نفسه ويتذمر ويضجر ويصاب بالخذلان لأنه لا يستطيع تحقيق أحلامه الطفولية الجميلة غير المتناهية فيبتعد عنه التفكير الصحيح ويتمرد على المجتمع الذي يعيشه والذي يحمل الواقعية والمبادئ ، فيتحول إلى إنسان عصبي بائس ساخط على الحياة الجميلة.

وفي عام 2005 أطلقت MBC  المخصصة للبرامج والمسلسلات الأجنبية.

تعرض هذه القناة بعض المسلسلات الكوميدية وبعض البرامج الإخبارية الحصرية المنقولة من CBC   و ABC  والمسابقات المشهورة ومجلات أخبار الفنانين وحفلات توزيع جوائز  الموسيقى والأفلام.

وفي عام 2005 أطلقت المحطة قناة إذاعية أخرى وهي بانوراما FM  والتي تستهدف فئة الشباب في كافة الوطن العربي والإسلامي . وتبث البرامج الحوارية بالإضافة إلى احدث الأغاني العربية.

وفي عام 2008 انطلقت قناة أخرى تدعى MBC PERSIA  وفيها تعرض أفلاما مدبلجة باللغة الفارسية وفي عام 2009 أطلقت قناة أخرى وهي دارما MBC تختص بالمسلسلات العربية. بالإضافة إلى أن هذه المحطات تسعى ليس إلى محاربة التطرف الإسلامي فحسب . بل لتوظيف الإرهاب ومحاربة الأصول الدينية وبالذات فان قناة العربية هدفها الأساسي هو التمهيد للمواقف الأمريكية والغزو الأمريكي للمنطقة العربية والإسلامية فقد واكب بثها وإنشاؤها بعد أحداث 11 شتنبر  بحوالي سنة وأربعة أشهر . وانطلقت في بثها في مارس 2003 ويتم الصرف عليها من قبل بنود الإعلام الخارجي الأمريكي المخصص للمخابرات الأمريكية وقد أبلت بلاءا حسنا في الدفاع عن الغزو الأمريكي في المنطقة وصورته بالشكل والصورة الجميلة التي يرغب كل العالم بدخول أمريكا في أراضيها.

لو نستعرض الوسائل والتقنيات الحديثة وقنوات كثيرا أخرى ، وبالحصر قنوات MBC  الفضائية لوجدنا أن أهدافها مدروسة للإطاحة بالمجتمع الإسلامي بل أكثر ما تنشر ظاهرة العري والتعري في المسلسلات الخليجية وفيديو كليب وكل ذلك استنساخ لما يعرض في قنوات التلفزيون الغربي من أفلام بعيدة كل العبد عن مجتمعاتنا وخاصة بالنسبة للمسلسلات التركية التي راج سوقها والي روجت في هذه القنوات ونشرت أفكارا جديدة وبشكل جذاب ولطيف وبألوان وديكورات وموديلات تثير انتباه المشاهدين .. حيث تلقت الإعجاب والإقبال الكثير من المسلمين لاتهم وجدوا فيها ثغرات واسعة لتحرر من القيود والضغوطات والعادات الاجتماعية التي تفرض على بعض الدول الإسلامية والي تمارسها الحكومات ضد شعوبها وخاصة لشريحتي المرأة والشباب. فاعتبروها متنفسا لهم من هذه المسلسلات التي تشيع الإباحية في التعاملات الشبابية في كافة صورها . والتمرد على الأخلاق التي يعتبرونها عائقا في طريق تحررهم الرائف وكل ذلك يندرج ضمن حملة فكرية غربية لتحسين سورة الغرب وخاصة المرأة وتشويه صورة الإسلام الجذابة بأنه يحب التعقيد والظلم والعنف والإرهاب والقيود و و وروجها في مجتمعاتنا وبدل ذلك عرض صورا ونشر ثقافة الميوعة والخلاعة والرقص والمجون ومسابقات الجمال ونشر المساحيق وأدوات الماكياج والعطور والاهتمام بالجسم ونحافته وجمال المرأة وموديلات الفساتين وطريقة أكلها وشربها وحتى مشيتها وطريقة كلامها وضحكتها وتعاملها مع الجنس الآخر. وجعلها لهبة بيد الأعداء وسلعة في سوق النخاسة لتتهدم الأسرة المصانة . فحاولوا من خلال هذه القنوات تغيير القيم المعنوية والابتعاد عن جمال الروح والأخلاق والفضيلة وليست هناك أي برامج روحية ثقافية او علمية لترقى بالأسرة والمرأة وتدفعها إلى الأمام . وكل ذلك يطرح باسم التقدم والحضارة والعولمة . وما أكثر المسببات التي تهز شبابنا الضائع المنهزم . وتعالت تلك القنوات على الربح المادي او السبق الإعلامي بل وصلت إلى الهدف الرئيسي الذي سعى من اجله المستوى إلى تمجيد المبادئ والقيم الغربية وتشويه صورة الإسلام ونعته بالمتخلف والجاهل فقدمت هذه القنوات النموذج الثقافي والترفيهي الغربي الحاقد برداء عربي لإغراء الشباب وجعله أكثر اهتماما بالفضائيات وليتطلع بإعجاب إلى المدنية الغريبة والحياة المرفهة، فيهتم بمشاهدة القنوات التي لا يشعر بأنها تسعى إلى تدمير عقولهم وتشتيت أفكارهم وحتى المثقفين منهم ويريدون قتل جيل كامل عن طريق البرامج والأفلام. ولذلك  زادت عندنا حالات الهجر والطلاق وانحراف المرأة وخروجها عن طاعة الله والزوج والابتعاد عن الأسرة وذلك بانتقال المجتمع نقلة بعيدة عن مجتمعاتنا المحافظة التي يضرب بها المثل في العالم كله . ونتيجة لانتشار المسلمين في بقاع العالم والخوف من تلك الزيادة التي حصروها في دائرة الإرهاب والتخلف . والنقطة الأخرى التي ركز عليها الغرب هو ضياع الوقت وهدره بأشياء تافهة بما لا ينفع والابتعاد عن ذكر الله تعالى بالأفلام الغير الواقعية وتبعدهم عن استثمار الوقت وإحياؤه بالطاعة والعلم ونشر الثقافة والاهتمام بالوعي والتفكير البناء.. فبرامجهم مجرد مناظر جذابة أو عنف شديد. أو رومانسية جذابة او نسيج خيال .. فالمنتج للأفلام والبرامج والمسلسلات الواحدة بعد الأخرى دون توقف سيؤدي به إلى إهدار الساعات الثمينة وإضاعة العمر الذي هو جوهره ثمينة يجب استثمارها بالعمل الصالح وتربية النفس ولا المرأة التي أرادها الإسلام أن تحافظ على أسرتها والحفاظ على أبنائها لتهبهم إلى المجتمع من اجل بنائه بناءا صالحا واستقراره وسعادته . ولكنها تواجه هذه الفضائيات التي تضيع لها أعمالها وتساعد على غسيل دماغها شيئا فشيئا وتصبح محبة للغرب وأفكاره تدريجيا وبدون وعي وارد.

والنقطة الأخرى هي نشر العنف والجريمة والجاسوسية والتي تعرض من خلال الأفلام التي تعتبر معاولا لهدم الآسرة والمجتمع ولجعل الشباب يعيش بتوتر واضطراب بعيدا عن أجواء الراحة والسلم الذي يجلبه الإيمان والتقوى لذلك يحاول ان يصور الغرب عالم جميل يحلم به كل الشباب المسلم للوصول . إلى بلاد الغرب وطاعة أمريكا التي تنقله في عوالم عجيبة وتمسخ خلالها هوية الإنسان المسلم .

فقد ترصد الأموال الضخمة لهذه القنوات في سبيل فتك وتفريق المجتمع الإسلامي. ولقد وجدوا النتائج وحصلوا على أهدافهم بسهولة وبدون مواجهة او حمل السلام ضد المسلمين . وكان مخططا ومدروسا وضع الصليبيون من خلاله الأسس والأنظمة الاجتماعية لعملية التغيير أثناء وجودهم في الدول الإسلامية وقد عمق ذلك في نفوس وعقول الكثير من أبناء الأمة. ورسم صورة مشبوهة عن الإسلام بأنه دين العنف والإرهاب.

فالغرب يعلم بأن المسلمين لو اتبعوا تعاليم دينهم لما بقي على ظهر الأرض مكان للظلم والعدوان ولتراجعوا الى الوراء ولم يستطيعوا آبدا أن يمارسوا ظلمهم على الناس وخاصة في الربيع العربي بعد وانتصار الإسلام في كل من تونس ومصر لدليل واضح عن أن الإسلام رغم كل طغيان فهو مستمر في الانتشار.والانتصار

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد