الفتاة المسلمة في مواجهة التحديات الإعلامية والثقافية

بقلم : بوعلفة أحمد


للمرأة دور كبير في هذه الأيام إما في إصلاح المجتمع أو إفساد ولذلك كان هناك حرص من أعداء الأمة الإسلامية على كسب المرأة المسلمة إلى صفه ومحاولة إغرائها وتزييف الأمور عليها . فجعلوا حجابها تخلفا وتشددا ، وجعلوا تبرجها تحضرا وتمدنا وجعلوا سكونها في بيتها وخروجها لحاجتها تسلطا وتجبرا ، وجعلوا خروجها واختلاطها بالرجال تقدما وتحررا ، فلقد قلبوا الأمور فجعلوا الحلال في عينها حراما وجعلوا الحرام في عينها حلالا واستخدموا لتحقيق ما يريدون أناسا من بني جلدتنا جعلوهم يتحدثون بألسنتنا لكي ينشروا ما يريدون ويدافعوا عما يهدفون ولذلك وجدنا تلك الشرذمة من الرجال والنساء الذين لا يتعبون ليلا ونهارا عن الحديث عن المرأة وحقها وعن ظلم الإسلام لها بل إنهم، يدافعون عن تبرجها وسفورها واختلاطها بالرجال بدعوى الحرية والمدنية وللأسف رأينا مجموعة كبيرة من المسلمات يستجبن لتلك الدعوات التحررية المنحرفة التي تريد للأمة أن تسقط وللمسلمين أن يهزموا وللعفة أن تنتهك وللأخلاق أن تضمحل ، وصدق من قال ” فتح الباب من الداخل أيسر من فتحه من الخارج ” فهؤلاء الذين استطاعوا أن يفتحوا الأبواب الداخلية لتلك الأمة والتي تمثل مصدر الحماية لها من الانهيار والتفرق واستطاعوا أن يصلوا إلى الكثير مما يرده أعداؤنا لنا وكانت من أهم وسائلهم في تحقيق ذلك (المرأة المسلمة ).
وإذا كانت المرأة المسلمة تشك قلته فإني ادعوها إلى التدبير والتفكير في تلك الكلمات التي قالها هؤلاء وغيرهم من أعداء هذه الأمة في الداخل والخارج لتعرف معا حقيقة الأمر فلعلنا نكون مخطئين فيما ذهبنا إليه أو نكون على صواب ، ومن هذه الأقوال على سبيل المثال لا الحصر:
قال أحدهم : لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى يه القرآن .
وقال آخر : ليس هناك طريق لهدم طريق لهدم الإسلام أقصر مسافة من خروج المرأة سافرة متبرجة.
ويقول أحد الكتاب العراقيين صادق الزهراوي وهو يخاطب المرأة العراقية فيقول :
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
واسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيه وأحرقيه بلا ريث
فقد كان حارسا كذابا
وبعضهم كان يقول : كأس وغانية تفعل بأمة محمد ما لا يفعله ألف مدفع .
وفي الدلالة على النوايا الخبيثة لدى أعداء الإسلام من وراء هذه الدعوة يقول محمد طلعت باشا في كتاب له بعنوان ” إن رفع الحجاب والاختلاط أمنية تتمناها أوربا من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كل من وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي .
إن المرأة وسط هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض وهذا الاستغلال الخبيث لقدرتها على الهدم من خلال جسدها وعاطفتها وقدرتها على الإغواء وتحريك الشهوات الكامنة بحاجة الى أن تفهم قيمتها في هذه الحياة وتعرف قيمة ما قدمه الإسلام لها والذي يتهمونه بأنه لم ينصف المرأة على الرغم من ذلك لتكريم الذي تحظى به المرأة في الشريعة الإسلامية . ولكن للأسف أنهم لا يريدون إلا التشكيك والتضليل حتى ولو على حساب إظهار الحقيقة. فالمرأة المسلمة لها في الإسلام مكانة جعلت غيرها من الغربيات غير المسلمات يحسدونها على تلك المكانة ويصفونها بأنها ملكة وهذه المكانة العظيمة جعلت الكثير من النساء غير المسلمات يدخلن في الإسلام بسبب تكريمه للمرأة واحتفاءه بها . ومع ذلك ولأني أحب أن أدلل على ما قلته فاني أعرض تلك الشهادات لمجموعة من العلماء والمثقفين والذين وصلوا إليها بعد دراسة وتمحيص في أوضاع المرأة في كافة العصور وفي وضعها في العصر الإسلامي لعلها توضح للمرأة المسلمة عظم مكنتها في الإسلام .
يقول الدكتور محمد عيد العليم مرسي : ” لم تعرف البشرية دينا كالدين الإسلامي عنى بالمرأة أجمل عناية وأتمها ، ولم تعرف تاريخ الحضارات الإنسانية حضارة كالحضارة الإسلامية قامت على أكتاف الرجال والنساء سواء بسواء ، بل وضعت المرأة في مكانة مساوية للرجال لا تقل عنه ولا تتأخر كما اعلم بذلك سيد الخلق أجمعين ونبي هذه الأمة الأمين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم حين قال مؤكدا ” إنما النساء شقائق الرجال . يقول “ول ديورانت ” في كتاب قصة الحضارة” : الإسلام رفع مكانة المرأة في بلاد العرب وأن لم ير عيبا في خضوعها لرجل .. وهو يحرم على النساء ولاية الحكم. لكنه يسمح لها بحضور الصلاة في المساجد
وقضى القران الكريم على وأد البنات كما سوى بين الرجل والمرأة في الإجراءات القضائية والاستقلال المالي وجعل من حقها أن تشتغل بكل عمل حلال وأن تحتفظ بمالها ومكاسبها. وأن ترث وتتصرف في مالها كما تشاء … وقضى على ما تعود عليه في الجاهلية من انتقال النساء من الآباء إلى الأبناء فيما ينتقل لهم من متاع .
والأقوال كثيرة ولكن المهم هو فهمها وإدراك معانيها ولتعلم الأخت المسلمة أنها عالية وغالية عندنا وأن الأمة تحتاج إليها وإلى عودتها إلى دينها وطاعة ربها وأخذ مكانها الحقيقي في تنمية المجتمع المسلم ورخاءه ، فتكون مسلمة نافعة ساعية بجهدها ومالها وكل ما تملك إلى عزة هذه الأمة ونصرتها ، فالأمة كما نعلم ولا يخفى على الجميع أنها تمر بأزمة حقيقية تحتاج الى الجهد والبذل والعطاء والدعوة الى الإسلام وتصحيح المفاهيم وتبيين حقيقة الإسلام وتمسك الناس به والعمل به ، وهذا مطلوب من الرجال والنساء على حد السواء . فأحوالنا سيئة وأعدائنا لا يملون ولا يكلون من سعيهم لهدم الإسلام والقضاء عليه. ولذا أدعوك أختي المسلمة إلى رحاب الإسلام قولا وعملا حتى تكوني من المسلمات المؤمنات الصادقات اللواتي صدقن الوعد ما عاهدن الله عليه ..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد