صحراء 24 / أحمــــــد أشــــــبان
في خطوة مباركة تسجل للحكومة الملتحية كشف السيد عبد الإله بن كيران أن الملك محمد السادس اتصل به هاتفيا، يوم الخميس الماضي، وطلب منه أن يلتزم بالدستور نصا وروحا. وذلك بعد إقراره بأن هناك جيوب مقاومة مازالت تتربص بحزبه بعد إعلان الأخير على قائمة تضم ما يقارب الأربعة الآلاف مادونية، وأكد بنكيران، الذي كان يتحدث، أول أمس السبت أمام شبيبة حزبه، أنه سيواجه تلك الجيوب كما واجهها من قبل وأنها تعرفه، وأن لا شيء تغير. فأردف بالقول: “تلقيت اتصالا هاتفيا من الملك، وقدم إلي توجيهات مفادها الالتزام بالدستور نصا وروحا، وعدم أخذ مراسلات الديوان الملكي بعين الاعتبار إذا كانت لا تسير في هذا الاتجاه“، وعبر رئيس الحكومة عن سعادته بهذه المكالمة، الذي قال إنها منحته قوة وعزيمة أكبر من أجل المضي قدما في التطبيق السليم للدستور بطريقة حكيمة تراعي المصالح الكبرى للوطن. كما أعلن في الحوار نفسه أنه سيتم الإعلان عن باقي المستفيدين من الرخص الأخرى، وأن الأمر لن يتوقف عند إعلان لائحة المستفيدين من “الكريمات” الخاصة بالحافلات. جدير بالذكر أن خرجات وزير الإسكان والتعمير وسياسة المدينة تسببت في عطل محرك الحكومة في ديناميته، أمين حزب الكتاب دافع عن الصحراوية كجمولة اثر استفادتها من المادونية من غير وجه حق موضحا أن محاربة الفساد ومكافحة الرشوة واستئصال مظاهر الريع قضايا لا تعالج بخرجات إعلامية منفردة من هنا وهناك. وشدد بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لـ”المساء”، على أن قرار نشر لائحة المستفيدين من رخص النقل لم يطرح أمام المجلس الحكومي.
فيما بوادر أزمة تلوح في الأفق بين الحكومة الواحدة لاسيما أن الضوء الأخضر جاء من قبل عاهل البلاد من اجل تعرية كل المستفيدين، أولئك من ثبت أنهم استفادوا وبطرق ملتوية من فنانين ورجال دين فسياسيين… بالإضافة إلى اسر صحراوية جد ميسورة، ورغم ذلك لا تنفك من الاستفادة من هذا الامتياز (عائلة الجماني23 رخصة. عائلة ماء العينين.عائلة دويهي وعائلة الدرهم). وعليه فان عائلة واحدة استفادت ولازالت تستفيد من مبلغ إجمالي يصل إلى 90 مليار سنتيم من هذا الريع، في حين لازالت بعض العائلات الصحراوية تعيش الفقر والتهميش. الم يكن من الأجدى توزيع هذه الامتيازات على هذه العائلات ونكون فعلا قضينا على المعضلة الاجتماعية، أم انه أسلوب المحسوبية وتقوية طرف على آخر وشراء ذمم وسياسة.غير أن الإرادة الملكية تعاطت وبشكل ايجابي مع محاربة اقتصاد الريع كشكل من أشكال التنزيل السليم لروح الدستور الجديد، والأيام المقبلة كافية بالإجابة عن تساؤلات أرقت مضاجع شرائح كبرى من المجتمع المغربي لاسيما في التعاطي مع الفساد والاستبداد.

