بقلم : سيد الزين سيدي محمد
لا شك أن أكثر حلم يراود كل شاب وشابة اليوم، هو الزواج والاستقرار وبناء عش الزوجية وإنجاب الذرية الصالحة وتربيتهم أحسن تربية في بيئة سليمة وصحية ومعافاة، هذه البيئة التي نفتقدها للأسف الشديد في مجتمعنا الصحراوي الذي أنهكته الأمراض المزمنة والفتاكة، ولعل من بينها إن لم يكن أخطرها ما يصطلح عليه بانفلونزا تارزيفت، وهي انفلونزا فاقت تلك التي تسببها الخنازير والطيور، لأنها لا تبقي ولا تذر، هدامة للحجر والبشر.
وتارزيفت لمن لا يعرفها، هي ما يقدم من هدايا في مناسبات عدة، كالزواج والرحيل (رحيل الزوجة من بيت أهلها نحو بيت زوجها) وازدياد المواليد ثم عودة الحجاج من الديار المقدسة، نعم، فحتى الحج لم يسلم هو الآخر من تبعات هذه الانفلونزا الخطيرة التي صارت كابوسا لكل بيت صحراوي، رغم أن تارزيفت قديما كانت تمثل شكلا راقيا من أشكال التكافل الاجتماعي، إلا أنها اليوم انحرفت عن مسارها الحقيقي وصارت تستغل من البعض لتملق من هم في غنى عنها، وتستغل من البعض الآخر ليظهروا بمظهر الأغنياء وهم أفقر الفقراء، دون أن ننسى أنه حتى الأغنياء صاروا يحسبون لتارزيفت ألف حساب، ولم يسلموا من أعراضها وصاروا يخشونها كما يخشاها الفقراء.
وما يحز في النفس وفي هذه الظروف العصيبة التي يعيشها مجتمعنا، أن تجد العائلات الصحراوية ملزمة ومجبرة على تارزيفت حتى وإن كانت وضعيتهم المالية وضعية يونانية، فستجدهم يطبقون سياسة تقشفية ويبحثون عن قروض من هنا وهناك لعل وعسى يغطون مصاريف تارزيفت الطارئة، وأما أسوء الحالات التي قد تصادف العائلات الصحراوية فهي أن تجتمع أكثر من تارزيفت في شهر واحد، مما يعني بالضرورة مضاعفة الجهود واستنزاف كل المقدرات والمدخرات وإنهاك الاقتصاد المحلي في سبيل توفير تارزيفات تليق بالمقام.
وفي الختام، وللتدبر والتفكير في حلول استعجالية لا نملك إلا أن نتساءل: هل هذه البيئة، بيئة مناسبة لينمو فيها حلم كل شاب وشابة بالزواج والاستقرار وتربية أجيال سترث قطعا كل عاداتنا وتقاليدنا؟

