الصحراء 24 : العيــــون
ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمدينة أكادير، أول اجتماع لمجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس-ماسة، في خطوة جديدة ضمن مسلسل تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وفق التوجيهات الملكية السامية.

ويأتي إحداث هذه المجموعة الصحية بعد إطلاق مجموعتين مماثلتين بكل من جهتي طنجة-تطوان-الحسيمة والرباط-سلا-القنيطرة، في إطار توجه حكومي يروم إرساء نموذج جهوي حديث للحكامة الصحية، قائم على الاستقلالية في التدبير وتحسين نجاعة الخدمات وربط التخطيط الصحي بالحاجيات الفعلية للساكنة.
وصادق مجلس الإدارة خلال اجتماعه على ميزانية سنة 2026 وبرنامج العمل الخاص بالفترة 2026-2027، إضافة إلى اعتماد الهيكل التنظيمي والنظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة العاملين بالمجموعة، مع الإعلان عن الانطلاق الرسمي لعملها خلال شهر غشت 2026.
وأكد أخنوش، في كلمته الافتتاحية، أن هذا الورش يشكل تحولا نوعيا في تدبير القطاع الصحي، من خلال تحسين جودة الخدمات الصحية، وتيسير مسار المريض، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، فضلا عن تقوية التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية داخل الجهة.
واعتبر رئيس الحكومة أن جهة سوس-ماسة مطالبة اليوم بإرساء نموذج متطور في تدبير الشأن الصحي، يجعل من المؤسسة الصحية حلقة ضمن منظومة متكاملة للتخطيط والتنفيذ والتقييم، ويحول الميزانية إلى أداة لتحقيق الإنصاف الصحي والمجالي.
وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها جهة سوس-ماسة داخل المنظومة الصحية الوطنية، خاصة مع دخول المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس حيز الخدمة سنة 2025 بطاقة استيعابية تصل إلى 867 سريرا، لفائدة نحو ثلاثة ملايين مستفيد من سكان الجهة والمناطق المجاورة، إلى جانب اعتماده لتقنية الروبوت الجراحي المتطور في التدخلات الدقيقة.

كما تم الإعلان عن قرب انطلاق أشغال إعادة بناء وتأهيل المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، بطاقة استيعابية تصل إلى 450 سريرا، قبل متم السنة الجارية.
وخلال اللقاء، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، طارق الحارثي، عرضا حول الجوانب التنظيمية والمالية والطبية للمشروع، مبرزا أن الحكامة الطبية ستشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذا التحول المؤسساتي.
كما شدد المتدخلون على أهمية البرنامج الطبي الجهوي في تنظيم العرض الصحي وتنسيق مسارات العلاج بين مؤسسات الرعاية الأولية والاستشفائية والجامعية، مع تعزيز دور طب الأسرة لتخفيف الضغط على المستشفيات وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تثمين الموارد البشرية الصحية عبر التكوين المستمر وتحفيز الكفاءات الطبية وشبه الطبية، إلى جانب تسريع رقمنة المنظومة الصحية واعتماد نظام معلوماتي مندمج يساهم في تحسين الحكامة وتتبع الخدمات الصحية بشكل أكثر نجاعة.

