صحراء24:رشيد نجيب كلميم*
صدر أخيرا عن منظمة إندا المغرب الدولية غير الحكومية دليل هام يحمل عنوان: دليل التربية البيئية في الأوساط القاحلة، واحات الجنوب. ودلك بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ووكالة تنمية الجنوب. وهو من تنسيق كل من حميد الشريفي وتييرنو سليمان باه ومحمد أسعادي. فما هو السياق العام الذي يأتي فيه إصدار هذا الدليل العملي ؟ ماذا عن مضمونه ؟ وكيف يمكن لمحتواه خدمة قضايا البيئة بالمنطقة وعلى مستوى المؤسسة التعليمية بالأسلاك الثلاثة؟…
على المستوى العالمي، ومند وقت ليس بالقصير، بدأ المنتظم الدولي بإطلاق صفارة الإنذار حول التدهور الخطير الذي تعرفه البيئة، وهو الأمر الذي ترتبت عنه مجموعة من المشكلات البيئية وفي الكثير من المجالات. مما فرض على الجميع المرور بسرعة إلى العمل من أجل البيئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أما على المستوى الوطني، فهناك مجموعة من المبادرات والبرامج التي تصب في مجملها في مجال التحسيس بالقضايا البيئية والتوعية بمختلف الأخطار المحدقة بها ودفع الجميع أفرادا وجماعات إلى المساهمة في حماية البيئة. وهو الأمر الذي ينم عن وجود إرادة رسمية تجعل الاهتمام بالبيئة ضمن الأولويات الوطنية. يسجل هنا إنشاء مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة وتفعيل عملها، مباشرة نقاش عمومي هام أفضى إلى إعداد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، إصدار المرصد الوطني لحقوق الطفل نداء برلمان الطفل لحماية البيئة، تنظيم مجموعة من اللقاءات والأيام الدراسية والندوات حول البيئة في الجهات الأربع للوطن، ترسيخ الاحتفال باليوم العالمي للأرض خاصة بالوسط المدرسي…إلى غير ذلك من المبادرات.
على الصعيد المحلي، وفيما يخص دفع مكونات الوسط المدرسي على العناية بالبيئة وتحفيز التلاميذ على اكتساب نوع من الوعي البيئي وإبداع المبادرات التي من شأنها نقل الاهتمام بالبيئة من المجال المدرسي إلى المجتمع ككل، اتخذت عدة مبادرات يمكن اختزالها في : تنظيم يوم دراسي حول الأندية البيئية لفائدة منشطيها، تنظيم المخيم البيئي الجهوي الأول، توجيه عناية مكاتب جمعية دعم مدرسة النجاح إلى إدراج المكون البيئي ضمن مشاريع المؤسسة، إطلاق مبادرة إنشاء المدارس الإيكولوجية بالإقليم حيث فاق عددها العشرين مؤسسة وهو رقم له أهميته خاصة مع استحضار المجموع الكلي للمدارس بالإقليم، تنظيم أنشطة خاصة بالمدرسة الإيكولوجية المتحركة بشراكة مع منظمة إندا المغرب…
هذا هو الجزء الرئيسي من السياق العام العالمي والوطني والمحلي الذي فرض ضرورة إصدار هذا النوع من الدلائل: دليل التربية البيئية في الأوساط القاحلة نموذجا.
تتمثل خصوصية هذا الدليل في إعداد مؤلفيه لمضمونه انطلاقا من المحيط الطبيعي والبيئي بمنطقة كلميم ( جماعة أسرير على وجه التحديد). كما أن عملية بنائه وتنقيح مضامينه تمت على أساس الملاحظات والاقتراحات التي قدمها عدد من الفاعلين على المستوى المحلي.
ويتناول هذا الدليل أهم اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بالبيئة كالتنوع البيولوجي والتغيرات المناخية ومحاربة التصحر. وتم تبويبه إلى فصلين يتطرق الأول إلى التربية البيئية على التنمية المستدامة، أما الثاني فيضم عدة أنشطة تطبيقية في التربية البيئية وتم تجريبها مقدما في المدارس الإيكولوجية بكل من واحتي تغمرت وأسرير.
* أستاذ مرشد بنيابة كلميم

