تصاعد الأزمة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وبلاغات متبادلة بين قياداته

الصحراء 24 : الرباب الداه

تتواصل الأزمة التنظيمية داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، مع تصاعد حدة التصريحات والبلاغات المتبادلة بين قياداته، ما يعكس توترًا غير مسبوق داخل المكتب التنفيذي للنقابة.

أصدر المكتب التنفيذي للنقابة، اليوم الخميس 8 أبريل 2026، بلاغًا توضيحيًا ردًا على بيان سابق لمجموعة من أعضائه الذين أعلنوا مقاطعتهم اجتماع المكتب المسير، متهمين الكاتب العام، النعم ميارة، بـ”التدبير الانفرادي” وغياب الشفافية في إدارة مالية النقابة وأصولها.

وبعد ذلك، أصدر المكتب قرارًا بإعفاء عمر سيبويه من مهامه كمدير للمركز، ابتداءً من تاريخ صدور القرار، استنادًا إلى الصلاحيات المخوّلة للكاتب العام وبناءً على اطلاع أعضاء المكتب التنفيذي على ملابسات القرار، وفق نص القرار المقتضب الموقع من النعم ميارة.

ورد الكاتب العام في بلاغه على الاتهامات، واصفًا إياها بأنها جزء من “حملة ممنهجة” تهدف إلى التشويش على مسار النقابة في الإصلاح والتخليق، مؤكدًا التمسك بـ”قيم المصداقية والموضوعية ورفض كل أشكال التشهير أو توظيف المعطيات بشكل مغلوط لخدمة أجندات ضيقة”.

وشدد على أن “وحدة الصف النقابي تظل فوق كل اعتبار”، داعيًا المناضلين إلى التحلي بالمسؤولية وعدم الانسياق وراء الأخبار المغلوطة أو حملات المزايدة التي تهدف إلى تقويض مصداقية الاتحاد.

وأشار البلاغ إلى أسف المكتب التنفيذي لبعض الممارسات غير السليمة، مثل استخدام الترويسة الرسمية للشكايات خارج إطارها القانوني، محذرًا من أن ذلك قد يعرّض أصحابها للمساءلة القانونية، ومؤكدًا أن “أبواب الحوار والنقاش المسؤول ستظل مفتوحة في إطار الاحترام المتبادل والالتزام بقوانين وأخلاقيات العمل النقابي”.

وجاءت الأزمة بعد إعلان عدد من أعضاء المكتب التنفيذي مقاطعتهم اجتماع المكتب المسير احتجاجًا على ما وصفوه بـ”غياب شروط النقاش المسؤول والشفاف” و”التدبير الانفرادي”، وغياب التوضيحات الكافية بشأن مالية النقابة وبعض أصولها وممتلكاتها.

وأوضح الأعضاء أنهم سبق أن دعوا إلى عقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتباره الإطار المخوّل لتدارس هذه القضايا، إلا أن دعوتهم لم تلقَ التفاعل المطلوب، فيما لاحظوا ما وصفوه بـ”محاولات للتشكيك في مسطرة تبليغ المراسلات وممارسة ضغوط لسحب بعض التوقيعات”.

وانتقد الأعضاء أيضًا ما وصفوه بـ”إقحام النقاشات التنظيمية الداخلية في تأويلات ذات طابع سياسي”، معتبرين أن ذلك يزيد من الغموض ويؤثر على صورة النقابة وتاريخها النضالي، مؤكدين على تحركهم لعقد دورة استثنائية قريبًا لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون مصداقية النقابة.

تأتي هذه التطورات قبل أسابيع من عيد الشغل العمالي (فاتح ماي)، لتكشف عن تصدع متزايد داخل هياكل نقابة الاستقلال، في وقت تستعد فيه لمواجهة تحديات اجتماعية ومطلبية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة قيادتها الحالية على احتواء الخلافات الداخلية واستعادة التماسك التنظيمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد