عبد اللطيف وهبي يدافع عن مشروع قانون المحاماة: إصلاح لتعزيز الكفاءة وتنظيم المهنة لا مساس باستقلاليتها
الصحراء 24 : لمجيد محمد
قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي رداً مفصلاً على المذكرة الترافعية التي رفعتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مؤكداً أن النص يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة ويهدف إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة دون المساس باستقلاليتها أو المكتسبات الحقوقية المرتبطة بها.
وأوضح وهبي في مراسلته أن المشروع يشكل “تنزيلاً أميناً ومتقدماً” للمقتضيات التي جاء بها دستور المغرب 2011، كما يراعي التزامات المملكة الدولية في مجال حقوق الإنسان، مشدداً على أن مهنة المحاماة تظل ركناً أساسياً في ضمان الحق في الدفاع وصون الحريات وترسيخ شروط المحاكمة العادلة.
وأكدت وزارة العدل أن المشروع يندرج في سياق إصلاحي يروم تأهيل مهنة المحاماة ومواكبة التحولات التي تعرفها المنظومات القانونية والاقتصادية، مع ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية، وعلى رأسها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين (مبادئ هافانا 1990).
ورداً على الانتقادات التي أثارتها المنظمة، اعتبرت الوزارة أن بعض القراءات كانت “مجزأة” لهذه المبادئ، موضحة أن المبدأ 25 منها ينص على تعاون الرابطات المهنية للمحامين مع الحكومات لضمان تمكين المواطنين من الخدمات القانونية بفعالية، وهو ما يفند، بحسبها، فكرة القطيعة التامة بين الدولة والمهنة.
وفي ما يتعلق بالمقتضيات التنظيمية الواردة في المشروع، مثل مسك جدول المحامين إلكترونياً أو إشعار الوزارة بفتح المكاتب وتغيير مقراتها، أكدت وزارة العدل أن هذه الإجراءات لا تشكل وصاية على المحامي، بل تدخل ضمن مسؤولية الدولة في ضمان الأمن القانوني للمواطنين ومنع انتحال الصفة وضبط الممارسة المهنية.
كما دافعت الوزارة عن اشتراط شهادة الماستر لولوج المهنة، معتبرة أن تعقد العلاقات القانونية والتجارية ورقمنة العدالة يفرضان رفع مستوى التأهيل العلمي للمحامي، مؤكدة أن الحق في الدفاع المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لا يعني مجرد الاستعانة بمحامٍ، بل بمحامٍ يتمتع بالكفاءة المهنية اللازمة.
وفي الجانب التأديبي، أوضحت الوزارة أن تمكين النيابة العامة من تحريك المتابعات أو الطعن في بعض القرارات يهدف إلى تعزيز الضمانات وليس تقليصها، خاصة وأن القرار النهائي يبقى بيد القضاء عبر غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف.
كما شددت على أن إدراج الرقم الوطني للمحامي واعتماد التبليغ الإلكتروني يندرجان ضمن ورش التحول الرقمي للعدالة، في حين تهدف إلزامية الأداء الإلكتروني أو بالشيك للأتعاب التي تفوق 10 آلاف درهم إلى تعزيز الشفافية المالية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل وغسل الأموال.
وفي ختام ردها، أكدت وزارة العدل أن مشروع القانون 66.23 يسعى إلى تحقيق توازن بين استقلالية المحاماة وواجب الدولة في تنظيم مرفق العدالة، مع جعل مصلحة المتقاضي في صلب الإصلاح من خلال رفع معايير الكفاءة وتحسين جودة الخدمات القانونية وتسريع المساطر القضائية.

