الصحراء 24 : و.م.ع
تشهد مدينة العيون، وكغيرها من مدن المملكة، حركة غير معهودة بمناسبة الدخول المدرسي الجديد، حيث تعرف مختلف مكتبات المدينة إقبالا مكثفا بشكل يومي من طرف العائلات التي تقصدها لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية لأبنائها.
وفي أجواء وحركة دؤوبة، تمتد الطوابير أمام وداخل المكتبات، حيث يراجع الآباء والأبناء قوائم المستلزمات بدقة، ويقارنون الأسعار، ويطلعون على آخر المستجدات التربوية استعدادا للموسم الدراسي الجديد.
وبين أكوام الدفاتر والكتب المدرسية والمقلمات المخصصة للأقلام واللوازم الصغيرة والحقائب المدرسية بمختلف أحجامها، يشهد هذا الزحام على أهمية هذا الحدث السنوي الذي يشكل محطة رئيسية في حياة التلاميذ والأسر على حد سواء.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال سعيد الكامل، وهو أب التقاه الطاقم الصحفي للوكالة في إحدى مكتبات المدينة: “إن هذا الإقبال على اللوازم المدرسية ليس مجرد ضرورة، بل هو استثمار في مستقبل أطفالنا، إذ يمكنهم من بدء العام الدراسي في ظروف جيدة، وفي الوقت المحدد، ومع كل ما يحتاجونه”.
كما أعرب عن ارتياحه لاستقرار أسعار الكتب المدرسية، بل وحتى انخفاض أسعار بعضها، معتبرا أن ذلك يعكس حسن تدبير العرض الوطني واستقرار السوق.
ويشاطره الرأي محمد سعيد بدوي، صاحب إحدى المكتبات بوسط المدينة، الذي أوضح، في تصريح مماثل، أن هذا الاستقرار في الأسعار والوفرة في المعروض يعزى بالأساس إلى أهمية الإنتاج الوطني للدفاتر والحقائب المدرسية، مؤكدا أن “العرض يبقى وفيرا وفي متناول الجميع، رغم الضغوط الموسمية التي تواكب الدخول المدرسي”.
وأضاف أن الاستعدادات لهذه الفترة الاستراتيجية بدأت منذ شهر يونيو الماضي، من خلال طلبات مسبقة لضمان توفر جميع الكتب واللوازم في الوقت المناسب.
وأشار إلى أنه، نظرا للطلب المتزايد، تمكنت المكتبات من التكيف مع احتياجات الأسر، داعيا أولياء الأمور إلى وضع قوائم مستلزماتهم لدى المكتبات مسبقا، حتى يتسنى تجهيز جميع طلباتهم خلال النهار، مما يجنبهم طوابير الانتظار الطويلة.
وفي هذا السياق، اعتمدت العديد من المكتبات بالعيون نظاما معلوماتيا يتيح الوصول المباشر إلى قوائم المستلزمات الخاصة ببعض المؤسسات التعليمية بالمدينة، وهي مبادرة تحظى بإشادة واسعة نظرا لفعاليتها في تسهيل عملية الاقتناء.
وللاستجابة للطلب المتزايد، قامت المكتبات المحلية، أيضا، بمراجعة أوقات عملها من خلال تمديد ساعات الافتتاح وتعزيز طاقمها البشري، بهدف تسهيل الخدمة وتجنب الازدحام.
كما يعزز تطبيق برنامج المساعدة الاجتماعية المباشرة للأسر الدينامية التجارية التي تواكب الدخول المدرسي، حيث يحظى هذا الإجراء بتقدير واسع، وهو ما يدعم، وفق العديد من المهنيين، القدرة الشرائية للأسر ويساهم في تحفيز المبيعات.
من جهته، قال أحمد مويسي، صاحب مكتبة بشارع اسكيكيمة، في تصريح للوكالة: “يبلغ الطلب ذروته خلال هذه الفترة، وهو ما يمكننا من تحقيق الجزء الأكبر من مبيعاتنا السنوية”، مؤكدا أن “هذه الفترة تشكل محطة أساسية تسمح لأصحاب المكتبات بضمان استدامة نشاطهم”.
وبمدينة العيون، يتجاوز الدخول المدرسي منطق البيع والشراء، إذ يمثل لحظة تعبئة جماعية يشارك فيها مختلف الفاعلين والمتدخلين، من أصحاب المكتبات والأساتذة والآباء والقطاع الوصي والتجار، بهدف تحقيق غاية مشتركة تتمثل أساسا في توفير أفضل الظروف الممكنة للتلاميذ بهذه الجهة، وضمان انطلاق موسم دراسي ناجح.

