التهريب يكلف 12 مليار درهم سنويا

الصحراء 24 : متابعة

هاجم برلمانيون من مختلف الفرق، معارضة وأغلبية، تقاعس الحكومة في حل معضلة وفيات النساء والرجال في المعابر الحدودية لسبتة ومليلية، معتبرين أن الرابح الأكبر من تعاطي هذه التجارة شبه السرية، مافيا التهريب، التي تعتمد على ظهور النساء الفقيرات لحمل السلع غير المراقبة بينها المنتهية الصلاحية، وإعادة بيعها في الأسواق المغربية.

وقالت النائبة بثينة قروري، من العدالة والتنمية، في جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس النواب أول أمس (الاثنين)، إن قرار الحكومة بتوسيع مساحة المعابر، وإحداث تناوب بين يوم خاص بالرجال وآخر للنساء، إجراء ترقيعي، بل تطبيع مع ظاهرة التهريب المعيشي، الذي يضر بالاقتصاد الوطني، لأنه توجد وراءه مافيا منظمة، تشغل نساء ورجالا فقراء لكي يجلبوا سلعا استهلاكية، ما ضيع على الاقتصاد الوطني 12 مليار درهم سنويا، حسب خلاصة الدراسة الاقتصادية المنجزة من قبل الحكومة، فيما تربح الشركات الاسبانية 700 مليون أورو، لتصريفها سلعا كثيرة بالمغرب كأنه مقبرة، بينها التي ستنتهي صلاحية استهلاكها في الشهور المقبلة.

واعتبرت خديجة الزياني، من الفريق النيابي المشترك للتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، أن وفاة نساء فقيرات في المعابر، بمثابة خطر، سواء بالنسبة إلى اللواتي يبحثن عن لقمة عيش في ظروف صعبة، أو للاقتصاد الوطني المتضرر، داعية الحكومة إلى تفادي الحلول الترقيعية التي تخدم مافيا التهريب، والتركيز على بدائل اقتصادية، مستغربة أن تفقد الفنيدق، معامل كثيرة كانت نشيطة إبان حصول المغرب على استقلاله، وتساهم في تنشيط التهريب التي تستفيد منه الشركات الإسبانية على الخصوص.

واستنكر محمد إبراهيمي، من الأصالة والمعاصرة الوضعية الكارثية للمعابر الحدودية الوهمية، منتقدا بحدة صمت الحكومة على وضعية نساء يحملن أثقالا من السلع، مضيفا أن الجهة الشرقية بدورها تعرف مشاكل وتعاني التهميش.

وسار على منواله النائب عمر احجيرة، من الاستقلال، الذي انتقد غياب سياسة عمومية واضحة لحماية الفقراء من التهميش والمس بكرامة النساء منهن، داعيا إلى محاربة التهريب المعيشي على باب سبتة، كما نبه لمخاطر محدقة بالجهة الشرقية، مؤكدا ضرورة وضع بديل اقتصادي خاص بالمناطق الحدودية.
وانتقد محمد أبركان، من الاتحاد الاشتراكي، سياسة المعابر، مؤكدا تقليص عددها من سبعة إلى ثلاثة بالناظور، التي يمر منها يوميا 3 آلاف سيارة وقرابة 40 ألف من النساء والرجال “حمالي السلع” لا يطالبون بالتغطية الصحية ولا التأمين عن المرض، ويقطعون عشرة كيلومترات لجلب السلع، كما أن هناك موظفين يشتغلون هناك في الجهة الأخرى المحتلة، حاثا الحكومة على البحث عن حلول واقعية.

ووجد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية نفسه في مأزق سياسي، مؤكدا أن الأمر ليس بيده، ولا يتوفر على عصا سحرية لتشغيل 40 ألف من المشتغلين في حمل السلع، ويتفهم المحن المتكررة التي تتعرض لها النساء المغربيات الباحثات عن لقمة عيش في المعابر الحدودية الوهمية، نتجت عنها وفيات كثيرة.

وأقر لفتيت أن وزارته قامت بتدخلات محدودة من خلال تحديد يوم للنساء ويوم للرجال للدخول لسبتة ومليلية، متعهدا بعدم تكرار الحوادث المأساوية التي أودت، في السنة الجارية، بأرواح أربعة مغاربة جراء التدافع، مضيفا أن التهريب المعيشي إشكالية كبيرة تواجه المملكة المغربية، وقضية متشعبة تجمع بين ما هو غير قانوني وماهو اجتماعي، وتعني مجموعة من المتدخلين، وليس متدخلا واحدا.

وكشف الوزير أن “الحكومة تفكر في حل شامل لمواجهة هذه الظاهرة”، لكنه أكد في المقابل على “صعوبة إيجاد حل يرضي الجميع دون آثار جانبية”، مشيرا إلى تعزيز المعابر بالقوات العمومية في مداخل مليلية وسبتة، وتم توسيع مساحات بعض المناطق”، واعتماد تناوب بين النساء والرجال يوما بيوم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد