المعطل الصحراوي وحقه في التظاهر السلمي…

الصحراء 24 : أحمد بابا عبيد الله

“المعطل الصحراوي” هو ذلك المعطل الذي يحمل رؤية وفكر، دافع وناضل من أجلهم بكل ما أوتى من قوة، وتحمل بذلك جميع الصعاب، ليثبت أن أبناء الصحراء، يستحقون بجدارة أن يقدموا الآفضل لآنفسهم ومجتمعاتهم.
إلا أنه ومع كامل الأسف، بعد إجتياز كل صعاب التحصيل العلمي، والحصول على شواهد توثق جده ومثابرته، يصتدم هذا الشاب المتعلم، بواقع مرير لم يكن في الحسبان، خصوصا وأن هذا التحصيل العلمي كان من الطبيعي أن يحقق كل تطلعاته، وإهتماته، وذلك، طبقا للآعراف والقوانين المعمول بها، وبين هذا وذاك يصبح حل التظاهر؛ هو السلاح الوحيد، لإرجاع حقوقه. خاصة وأن له القدرة على تحقيق ما فشلت الشواهد في تحقيقه.

نعم المعطل الصحراوي، وبفضل معرفته العلمية. يعرف أن هناك قانون للتظاهر الذي يؤطر التظاهرات، والذي ينص على وجوب تقديم طلب مشفوع بتاريخ تنظيم المظاهرة، وساعة الإنطلاق، وأسماء المنظمين، والهدف من المظاهرة، وكذا الشعارات التي يمكن رفعها، لكن أمام إنعدام الثقة بين السلطات والمعطل يبقى هذا القانون موقوف التنفيذ في جميع الآحوال.

فإذا عرجنا، وسلطنا الضوء على القوانين الكونية والوطنية. نجد أن حق التظاهر، أو الإحتجاج هو حق مكفول، ومحفوظ بقوة القانون.

فقد نص وشرع القانون الدولي على هذا الحق، كما فرض حماية على حرية الرأي والتعبير، وإعتبرها مصونة بالقانون الدولي العام، وخاصة القانون الدولي لحقوق الانسان. لاسيما، وأنها تعتبر من القواعد الآساس فيه، فلا يجوز الإنقاص منها أو الحد منها، كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الإتفاق على مخالفتها، لأنها قاعدة عامة، لذلك فإن قمع المظاهرات هو جريمة دولية تستوجب المسآلة القانونية، أنظر المادة “27،28″ من النظام الآساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمادة”18،20” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما سنتها ووضعتها القوانين الوطنية: “لا يجوز لآحد أن يعامل الغير تحت أي ذريعة ،معاملة قاسية أو لا إنسانية” “حرية الإجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي …مضمونة” آنظر الفصلين:”25و29″ من الدستور المغربي.

من هذا المعطى؛ القانوني، والدستوري ،خرج المعطل الصحراوي إلى الساحات العمومية من أجل الإحتجاج، دفاعا عن حقوقه أو مطالبه؛ وهي حقوق من بين حقوقه الطبيعية. الممكن القيام بها بكل مسؤولية، كلما كان هدف الإحتجاح هدفا نبيلا يحقق المنفعة ويمنع الشطط في إستعمال السلطة.

لذلك، ما يجب تجاوزه، ونسيانه في هذه الحالة هو إسقاط التهم المجانية، على كاهل المعطل إذا ما خرج للشارع وحاول التعبير عن سخطه، وإستنكاره لكل الآساليب الكاذبة، والمخزية التي ينهجها المسؤلون والمنتخبون، ونعته على أنه فوضوي يعمل ضد النظام العام، دون أن يتذكرو أن العوامل السابقة آنتجت ذلك.

خلاصة القول، الإحتجاج أو التظاهر: قاعدة فكرية، سيكولوجية، مبنية على  مبادئ و ثوابت (مسطرة مسبقا). فعندما تتكامل قواعد الإحتجاج، أو التظاهر بدآ بالآسس وصولا إلى آهداف صادقة؛ مجسدة على أرض الواقع، من البداية حتى النهاية، عند ذلك، يصبح للإحتجاج قيمة إنسانية، و كونية تحقق المعجزات و تسترد كل الحقوق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد