الصحراء 24 : رشيد حمادي قسو
أصبحت القضية الوطنية في قلب التحولات الجيوستراتجية الدولية على اعتبار أن المغرب يحتل الصدارة في المساهمة في تطور العلاقات الدولية في مسار السياسة الخارجية وكانت تشكل استثناءا في عهد الراحل الملك الحسن الثاني الذي كان المغرب أنداك يعتبر قطبا جذابا وفضاء ومختبرا لقياس البعد الاستراتجي للسياسة الدولية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فالمغرب أصبح مند الاستقلال في موقع التجاذبات الايديلوجيات الثلاث الاشتراكية والرأسمالية وكتلة عدم الانحياز ولكن ليس بالوضوح الكافي بسبب ما أملته معطيات داخلية تتمثل في دينامكية المكونات السياسية والايديلوجية الداخلية إبان فترة الستينات والسبعينيات اشتراكية, ليبرالية أو وطنية الخ…. ولكن المغرب اختار التعددية ولو أنها كانت تبدو شكلية في جوهرها أدت إلى حد ما جعل من المغرب ومن النظام الملكي يستوعب إلى حد ما درجة تأثير حيوية الايديلوجيات النشيطة بالمغرب التي كانت تجابه بالعنف في بعض الأحيان عند احتدام الصراع أيام ما يسمى بسنوات الرصاص, فتمكن المغرب من ترجمة هدا الموزاييك الايديلوجي في السياسة الخارجية المغربية بما يسمى التوازنات والظهور كدلك في بعض الأحيان كدولة محايدة في الإطار الدولي المعروف بمنظمة عدم الانحياز يحاول الحفاض على علاقته مع الدول الاستعمارية فرنسا مثلا و الانفتاح على المنظومة الاشتراكية خاصة في مجال التبادل التجاري روسيا والصين مع ربط علاقات مع دول الشرق الأوسط الخليجية وغيرها في إطار الارتباط التاريخي و العقائدي والتاريخي المشترك من خلال الثقافة العربية والمصير المشترك كالقضية الفليسطنينية ومحاولة بناء مفاهيم وهياكل سميت بالقومية العربية والوحدة العربية والجامعة العربية للدفاع عن قضايا مشتركة, في قلب هده المعطيات هل استطاع المغرب ان يحل قضاياه المصيرية بأقل تكلفة مستغلا علاقاته المتوازنة مع المنتظم الدولي من خلال التكيف والمرونة الديبلوماسية؟ يبدو أن مسار ملف الصحراء المفتعل يوحي لنا ان المغرب يتعرض لمؤامرات دولية وابتزاز أدى فيه ضريبة انعكست على مجهوده الاقتصادي والتنموي بشكل كبير بغض النضر عن تراكم السياسات العمومية التي كانت غير مبنية بالشكل المطلوب على استراتجيه المدى البعيد و التجاوب الغير المشروط مع املاءات صندوق النقد الدولي في بعض الأحيان لهيكلة الاقتصاد الوطني ,فالثقة الزائدة للمغرب وحساباته الجيوسياسية الغير الواضحة اتجاه التحالفات بمنطق إرضاء الجميع لن ولم تؤدي إلى مرودية مما أدى بالمغرب لطرح حلولا تتناغم في بعض الأحيان مع الخصوم ليصبح هدا الأخير متطرفا يزايد و يطلب أكثر مما يريد, فتدويل القضية الوطنية بهدا الشكل بعد أن حسم المغرب عسكريا ببناء الجدار الأمني بالصحراء المغربية في الثمانينات وما قدمه جنودنا البواسل من تضحيات جسام ,مع الإجماع الوطني للقوى الحية أنداك اتجاه القضية الوطنية كان قاعدة أساسية لقوة المغرب التفاوضية خلال فترة السبعينات و إلى حدود الساعة,ولم تستثمر بالشكل المطلوب وهنا نعود للخطاب الملكي أثناء القمة الخليجية المغربية في العبارات الآتية مادا يريدونا منا؟ المغرب مستقل في قراراته ……هناك الطعن من الخلف,,,,. والسؤال المطروح هل رهان المغرب على دول الخليج سيجعل من المغرب قوة تفاوضية في ملفاته الإستراتجية خاصة قضية الصحراء؟. يبدو أن العلاقات الخليجية المغربية عرفت مدا وجزرا مرتبطة بالتحولات الاقتصادية والسياسة الدولية فيها ما يسمى بالربيع العربي الذي أدى إلى تشكيل إطارا تنسيقيا يسمى بنادي الملوك لاستيعاب هده التحولات وتنسيق مع الدول الغربية فرنسا أمريكا لتفادي هده الثورات ودعم الثورات ضد الأنظمة الرئاسية في ليبيا القدافي ومصر مبارك وزين ألعابدي بنعلي تونس وعلى عبد الله صالح باليمن و…… هده الثورات التي سبق أن قلنا في مقالتنا إنها ثورات عفوية ليس لها إطار وقد تسرق ويلتف عليها ولاتخدم إلا المتربصين والتيارات المتطرفة والاطماع الخارجية وقد تدخل العالم العربي وشمال إفريقيا والعالم الإسلامي في دوامة الفوضى تدوم عدة سنين رغم أن هده الثورات قد خلخلة جزئيا بعض الأنظمة وبعض القيم كما أدت إلى التسريع ببعض الإصلاحات المتواضعة مع التزايد النسبي للوعي الاجتماعي والحقوقي والمدني للشعوب, فالمغرب في ضل هده التحولات وفي إطار تقييمه لمسارات تحالفاته استنتج ومن خلال الخطاب الملكي أن الثقة المتزايدة في المنتظم الدولي بدون أن تتوفر شروطا, تعتبر مغامرة تبقي المغرب رهينا لقوة ونفوذ سياسي دولي مهووسا بالبحث عن الموارد والثروات ومهووسا بإعادة ترتيب التحالفات والمنافسة الدولية الجيوسياسية الدولية للاقطاب لقيادة العالم كما سيبقى المغرب رهينا لتجاد بات سياسة دولية مجنونة لا أساس لها لا ايديلوجيا ,سياسيا . ثقافيا ولا قيميا مرتبطة بمصالح أنية مزاجية لا يمكن تفسيرها إلا بجنون القوة في إطار خلط الأوراق العلاقات الدولية ,فأعداءنا اليوم هم أصدقائنا غدا والتحالفات ولو مع الشيطان. هناك استهتار بدماء الشعوب وفق أجندة خارجية . ادا بالعالم ألان يعيش منعطفا خطيرا وفترة عصيبة تستوجب الحذر, فالقضية الوطنية هل ستبقى رهينة الموقف الأوروبي الأمريكي دو النزعة الاستعمارية والكيل بالمكيالين ؟ نظام عالمي بني على القوة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية دون مراعاة التحولات وظهور قوى واقتصادات وديمقراطيات جديدة, فالمغرب عليه التحرر والتطور من تلقاء ذاته من خلال ابتكار وسائل الوقاية أولا لتحصين الجبهة الداخلية من الناحية الديمقراطية ,الحقوقية والاجتماعية مع بلورة مشروع لديبلوماسية وطنية دون تجاد بات ايديلوجدية مع الأخر, فتقدير المغرب للدول الخليجية من خلال التعاون ومواقفها من القضية الوطنية واضحة ولكن عليه أن يؤسس علاقته على أساس التزامات هده الدول بتصريف زمني لمساعدات الدعم المبرمج ودفتر تحملات واضح مع الثبات على ميثاق التعاون الاستراتجي كيف ما كانت التحولات الاقتصادية والدولية المفاجئة والمرتقبة ومن خلال الارتقاء بشراكة إستراتجية لها بعدا اقتصاديا وتنمويا متحررة من كل الارتباطات الايديلوجية والأنساق القيمية القابلة للتحول. أما علاقاتنا الدولية ربما لتجاوز المفاجأة في قضايانا المصيرية من منطلق نظرية المؤامرة كما وردت في الخطاب الملكي هي افشال بطريقة وأخرى نجاح هده المؤامرة بالحد من تدويل قضايانا وتحريرنا من عقدة تفوق الأخر لإيجاد حلول لعدد من التحديات. فالاعتماد على الحوار ما بين الأطراف المتصارعة التي يجمعها الجوار و التاريخ المشترك والمصير المشترك الجزائر المغرب مثلا, فمن خلال التاريخ نستحضر معاهدة “اكسليبن” التاريخية للقوى الاستعمارية التي جزأت الشرق الأوسط وشمال إفريقيا , فالمؤكد إن هناك مشاريع أخرى تجزييئة تنتظر شمال إفريقيا والشرق الأوسط و تستهدف ما تبقى من المجزأ للتحكم في خيرات الأوطان والتحكم في ضمائرها وترهن مصيرها مستغلة المشاريع الإنسانية الكونية كمفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان لتحول هده القيم من مشاريع إنسانية إلى مشاريع تخريبية وتدميرية للإنسان والبشرية جمعاء من منطلق دعم الثورات.
رشيد حمادي قسو : رئيس مركز الدراسات والأبحاث الإستراتجية حول الديمقراطية والتنمية المندمجة

