الصحراء 24 : بقلم ذ محمد سالم اللمطي
مدينة طرفاية “كاب خوبي “مدينة صغيرة بحجمها ,لكنها كبيرة بالاحداث التي عرفتها منذ اواخر القرن19 م وبداية القرن20. في هذه الفترة الزمنية كانت الطرفاية اخر مدن الصحراء والحصن المنيع الذي صد محاولات الغزو الاستعماري الانجليزي والاسباني عن المنطقة وبالخصوص منطقة الساحل , بفضل عزيمة وشكيمة ساكنتها والتي تتكون من عدة قبائل نذكر منها ” لميار . لفيكات. مجاط. ” وعلى راسهم قبيلة ازركيين احد المكونات الاساسية لحلف تكنة ايت الجمل , حيث عرف تاريخ هذه الساكنة صراعا بطوليا مع هذا الاستعمار, نظرا للموقع الجغرافي كمنطقة بحرية ساحلية قريبة من جزر الكناري, وكواجهة بحرية ساحلية مفتوحة على المحيط الأطلسي.
في زمن التوغل الاستعماري في افريقيا والعالم وضعف الدولة المغربية الام, والصراعات الداخلية و الخارجية التي تنخرها كمعركة اسلي سنة 1844 م ومعاهدة لالة مغنية .وما ترتب عنها من .اجحاف وتقزيم لحدود المغرب الشرقية والجنوبية وحرب تطوان سنة 1859و1860 التي فرضت علىيه غرامات مالية باهضة بقيمة 100 مليون بسيطة كتعويض عن خسائر الحرب . والتزامه بالتنازل عن قطعة ارضية بالجنوب لاعادة بناء ذلك الحصن اللغز. (سانتا كروز دي ماربكينا). اضافة الى حروب قبيلة طاحنة عرفتها الصحراء غذاها المستعمر بالاسلحة ,و كل ذلك لتفجير المنطقة وتدمير النسيج القبلي تمهيدا للاستيلاء عليها بعد ان عرف انها عصية , لبسالة وشجاعة ساكنتها , فتم اللجوء الى اسلوب االمبادلات التجارية. من خلال محاولة تاجر انجليزي مغامرهو “دوتاد مكينزي”سنة 1876 .بناء موقع تجاري بساحل الطرفاية عبارة عن براريك وخيام كبيرة . عرض بها مجموعة من السلع المتنوعة من ملابس قطنية ومواد غذائية ونحاس وغيرها .وشراء ماتنتج المنطقة من صوف وجلود وصمغ وقمح وغيرها, فاقبل عليه التجار من كل حذب وصوب وخصوصا تجار وادنون ,حيث عقد هذا التاجر اتفاقيات ومعاهدات مع مجموعة من شيوخ بعض القبائل , من اجل حماية تجارته وتم تسليمه بقعة ارضية لبناء مقر لشركته (شركة شمال غرب افريقيا ) وقد نشرت جريدة التايمز اللندنية نص الاتفاق على صفحتها الاولى بتاريخ 14 ماي 1879 مما اثار حفيظة وحنق السلطان “المولى الحسن الاول “على هدا التصرف فبعث برسالة احتجاج الى الحكومة الانجليزية حيث ردت بدورها على السلطان بان السيادة المغربية تنتهي عند حدود منطقة واد نون مما حدى بالمولي الحسن الاول الى قطع دائرة الشك فعين “الشيخ ماء العينين” نائبا له على “سوس والصحراء” ثم عين ” سيداحمد العيدة “نائبا على منطقة “ادرار” سنة 1879م وفى نفس السنة قامت مجموعة من القبائل بالهجوم على مقر شركة مكينزي ونهب سلعها وحرق خيامها واكواخها ,وبعد هذا الهجوم طالبت انجلترا السلطان المغربى بالتعويض عن الخسائرالمقدرة ب1200فرنك التي لحقت بهده الشركة , فكان رد سلطان المغرب ان المقر لا يحمل صفة قانونية وليس لديه ترخيص لممارسة التجارة ,كما اثنى السلطان على قبيلة ازركيين لتحديها لهده الشركة ,حيث بعث برسالة ثناء لاعيانها.
في المرة الثانية اهتدي” مكينزي” الى خطة جهنمية حيث قام ببناء مبني ضخم ” كاسامار” فوق جزيرة رملية قبالة ساحل طرفاية بالرغم من كلفته الباهضة ,حيث تم بناءه بالحجارة والحديد والاسمنت وتمت حمايته بالمدافع الحربية التي وضعت فوقه للرد على هجمات القبائل .
لكن وبالرغم من كل هدا التصدي من طرف المخزن المغربي والقبائل الصحراوية الا ان التكالب الاستعماري كان اقوى ,حيث قامت اسبانيا سنة 1916بتشييد مركز تجاري الي جانب المركز الانجليزى .وفي سنة 1935 اصبحت الطرفاية وسائر الصحراء ترزح تحت الاستعمار الاسباني والفرنسي .الى سنة 1958, حيث نالت الطرفاية استقلالها, وفي سنة 1975 عرفت الطرفاية اكبرملحمة تاريخية حيث اجتمع فوق ارضها 350000 متطوع ومتطوعة في مسيرة عبور نحو باقي الصحراء ، لكن ومنذ ذاك التاريخ بقيت المدينة منسية ومهملة وكان عقارب التاريخ توقفت بها.
