الأمعاء فارغة….. لآن الحق تم هضمه

 

الصحراء 24 : بقلم ابراهيم سيد الناجم

إن الوضع الخطير الذي تعيشه جل المدن الصحراوية في الوقت الراهنْ, ما هو إلا نتيجة لتراكمات سياسة الإقصاء و التهميش و الفقر التي تمارسها الدولة على كافة أطياف المجتمع الصحراوي بالمنطقة,مما سبب عشرات الأزمات و الأحداث الخطيرة في السنوات السابقة ولعل أخرها كان النزوح السكاني خارج  أسوار مدينة العيون و بناء “مخيمْ  أكديمْ  أزيكْ” و التي تكررت في باقي المدن الصحراوية ’ ليجابه  الاحتقان بلغة العنف و تجابه الحقوق بلغة “الانفصال و العقوق”.ما عدى بعض فتات الحلول الترقيعية التي قامت بها الدولة بعدما وجدت نفسها أمام واقع الإحراج لا على المستوى الداخلي فقط بل حتى الخارجي فكانت محاولة منها من أجل تدارك الفاجعة.

فعلى امتداد السنوات الفارطة والى حدود الساعة و أنا أتابع الأشكال النضالية و الوقفات السلمية التي يقوم بها مجموعة المعطلين الصحراويين بمدينة العيون,وطريقة التعامل التي تواجهها بها سلطات المدينة من قمع و تعنيف و سحل واعتقال , ضاربة بذالك كل القوانين الوطنية و كذا المواثيق الدولية عرض الحائط . لا بل ضدا لمضامين الدستور المغربي و الخطب الملكية.

فرغم كل أنواع الأشكال النضالية الراقية التي قامت  بها  المجموعة  سابقا و رغم الإنذارات التي وجهتها إلى من  يهمه  الأمر, إلا أن الجواب كان عنوانه دائما  ” لا حياة لمن تنادي”, لتصل عجلة التصعيد إلى خطوة نضالية خطيرة قد تتسبب في كارثة إنسانية لا قدر الله وهي معركة الأمعاء الفارغة, خطوة لم يلجئ إليها معطلو العيون إلا بعد فشل ما سبق ,في حين تحاول الدولة إنجاز حلول ترقيعية  بل حلول  فاشلة إن دلت على شيء فإنما تدل على تماطلها و تجاهلها لمطالب و حقوق مستحقة لشباب ينتمون إلى منطقة تزخر بأجود أنواع الخيرات تستنزفها الدولة كل دقيقة و تريد من أهلها الصمت و الموت جياع, و الاكتفاء بتلك الشعارات الفارغة التي اعتدنا عليها طيلة الأربعين سنة الماضية من قبيل ” أن الدولة تخسر في الصحراء أضعاف ما تجنيه من ثرواتها “, دون القيام بانجازات حقيقية قد تساهم في حلحلة الوضع المتفاقم و المزري التي تعيشه المنطقة  والذي قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

ففي الوقت الذي يخوض فيه المعطلين الصحراويين إضرابهم عن الطعام و يتساقطون واحدا تلو الأخر بسبب الإغماء و المضاعفات الصحية , قامت الدنيا على خلفية التدخل المخزني على “الأساتذة المتدربين” أو ما أصبح يعرف بالخميس الأسود,و شن حمالات التضامن معهم و مناقشة القضية داخل قبة البرلمان و إستدعاء وزير الداخلة بغية استجوابه على خلفية الأحداث.و تصريح رئيس الحكومة بإعطاء تعليماته للقيام بتحقيق في الواقعة. في حين أننا لم نرى أي اهتمام بقضية هؤلاء المعطلين لا من طرف المسؤوليين المحليين و لا حتى من طرف السلطات المركزية و كأن حياتهم مثل موتهم أو أنهم اقل شأنا من غيرهم.

لابد للدولة إعادة قراءة الواقع فيما يخص الأقاليم الصحراوية,و التخلي عن تلك السياسة البالية و القديمة في التعامل مع مطالب اجتماعية مستحقة في مدن تعتبر اليد العاملة الشمالية فيها الأكثر نسبة من اليد العاملة المحلية, مدن تزخر بأجود أنواع الخيرات من فوسفات و أسماك ,خيرات كفيلة حتى بتشغيل كافة  الشباب العاطل بالبلدان العربية ليس أبناء المنطقة فقط , لكن لا يمكن ذالك إلا بعد القضاء على البطون التي لا تشبع من أغنياء الحرب حتى أولائك الذين لم يعرفوا الصحراء أين تقع إلا بعد سنة 1975 و ما أكثرهم بيننا .

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد