اعتقال حقوقيي الرق يثير بركان الاستعباد ويضع موريتانيا على حافة الانفجار

 

 

 

صحراء24:



نواكشوط- أدى الاستمرار في تطبيق مساطر القضاء في حق قياديي حركة «إيرا» غير المرخصة والناشطة في مجال محاربة الرق، لثوران شديد لبركان العبودية ولاشتعال الجدل الصاخب حول الرق في وسائل الإعلام الموريتانية وفي المقاهي والصالونات مع انشغال الهيئات السياسية والحقوقية بهذا الشأن ذي الحساسية البالغة.
وتحقق الهيئات القضائية الموريتانية مع نشطاء حركة «إيرا»، بعد اعتقالهم قبل أسبوع إثر مشاركتهم في مسيرة للفت الأنظار نحو ظاهرة الرق العقاري، وهي المسيرة التي أكدت السلطات أنها تجاوزت الهوامش المحددة لها.
ووجه القضاء للمجموعة المعتقلة تهما منها «التجمهر والعصيان والتحريض على العصيان وعصيان أوامر السلطات الإدارية ومقاومة القوة العمومية وقت تأدية مهامها وإدارة منظمة غير مرخصة».
وحدثت هذه التطورات خلال اليومين الأخيرين اللذين صادفا غياب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز خارج البلد مشاركا في قمة برستان ومؤديا زيارة عمل لسريلانكا.
ويدور الجدل في موريتانيا حاليا حول قضية الرق وهل هو ممارسة قائمة أم ان الموجود هو آثار الرق الذي اختفى منذ سنوات عديدة ؟.
وينشغل الرأي العام أيضا بقضية اعتقال حقوقيي «الحراطين» (الأرقاء السابقون) وبخطاب «حركة إيرا» الذي يعتقد البعض أنه خطاب طبيعي كسته المعاناة مرارة وتطرفا، فيما يرى البعض الآخر ان خطاب هذه الحركة خطاب عنصري يحرض على العنف ويؤذن بانفجار فتنة كبرى بأثر رجعي بين أحفاد الأرقاء السابقين وأحفاد الأسياد السابقين.
وضمن هذا الانشغال، عقدت الهيئة القيادية لمعاهدة التناوب السلمي على السلطة التي تضم معارضة الوسط اجتماعا لتحليل الوضع المتأزم.
وأكدت المعاهدة في بيان أصدرته أمس «انها ستعد وتقدم ما لديها من اقتراحات في الساحة من شأنها أن تساهم في التعامل السليم والحازم مع هذه الأمور وتسهيل العبور الآمن بالبلاد إلى جو سياسي غير ملوث بمظاهر الاحتقان المزمن على كل الأصعدة الذي يطبعها منذ سنوات». ودعت اللجنة الموريتانية لحقوق الإنسان وهي جهاز استشاري دستوري مستقل، «منظمات المجتمع المدني بعامة والعاملة في مجال حقوق الإنسان بخاصة إلى العمل في إطار القانون الذي يكرس حماية وترقية حقوق الإنسان بعيدا عن التطرف والكراهية والعنصرية وتفكيك وحدة المجتمع وتماسكه» .
وأوصت اللجنة في بيان وزعته أمس «السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية والقنوات التلفزيونية والإذاعية والمواقع الالكترونية والصحف، بالالتزام بالضوابط المهنية حيث أصبح بعضها يبث الخطابات المتطرفة والعنصرية بدل نشر ثقافة التآخي والتسامح التي تؤدى إلى تقوية اللحمة الاجتماعية وتوطيد الوحدة الوطني «.
ودعت اللجنة «الجهاز التربوي بمختلف مراحله وبخاصة الجامعات والمراكز العليا للتعليم العالي، للعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان التي هي قيم وأخلاق تتنافى مع تفكيك الوحدة الوطنية وبث روح الفتنة، مع التصدي لكل الخطابات والدعايات المتطرفة مهما كان مصدرها» . هذا وغصت الصحف والمواقع الإخبارية وصفحات التواصل بالمقالات والتحليلات والتدوينات التي يشرح كتابها ما يتهدد موريتانيا اليوم من تفكك وصدام بسبب انتشار الخطابات المشحونة وتساهل السلطات مع من يتبنون التحريض على العنف.
ويؤكد الكاتب الصحافي الموريتاني محمد المختار ولد محمد فال في مقال تحليلي «ان موريتانيا توجد اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخها، يسعى خلالها البعض إلى الزج بكل شيء في أتون الفتنة، من أجل مكاسب شخصية، قد لا تكون مضمونة، وسلطة تضع رأسها في الوحل، كي لا ترى ما يدور حولها، مدعية ان ما نراه، مجرد إكراهات للديمقراطية ودليل عملي على حرية التعبير، وشعب مرتبك أمام مشهد عاجز عن فك طلاسمه، يتوجس منه ويستهزئ به في نفس الوقت».
ويضيف الكاتب «انها مقدمات لحريق يسعى مرجفون إلى إشعاله في حطب لا زال مبللا، لكنها نار قابلة للاشتعال، فالبذرة موجودة والمتربصون كثر.. أما النتائج فهي ماثلة في الجوار والإقليم، فما لم يطح بالنهج الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه وما لم تزح رؤوس تخدم بطونها أكثر مما تخدم وطنها وما لم تحدث قطيعة مع الماضي، فليس لنا إلا ان نتوقع الأسوأ، فللفتنة ضريبة، تحول المنتصر إلى خاسر وهي وحدها من يتسبب في ضمور المطالب ويجعلها تنحدر إلى مستوى نحتقره اليوم ونستخف بوجوده».

 

عبد الله مولود

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد