كتب حسين مجدوبي في «القدس العربي» أن إسبانيا تعيش زلزالا حقيقيا يعتبر منعطفا في الحياة السياسية منذ الانتقال الديمقراطي في أواخر السبعينات، بعدما كشف استطلاع للرأي نشرته جريدة »الباييس» أمس الأحد تزعم حزب «بوديموس» (قادرون) اليساري الراديكالي الفوز بالانتخابات التشريعية في حالة إجرائها، رغم انه تأسس فقط منذ ثمانية أشهر.
وحصل حزب بوديموس على قرابة 28 ٪ من الأصوات في هذا الاستطلاع بشأن الانتخابات التشريعية، وجاء في المركز الثاني الحزب الاشتراكي المتزعم للمعارضة بأكثر بقليل من 26٪، بينما تراجع الحزب الشعبي الحاكم إلى المركز الثالث بقرابة 21٪. وتوجد أحزاب أخرى مثل اليسار الموحد بقرابة 4٪. ولا يتوفر حزب بوديموس على تمثيل في البرلمان الإسباني، وتأسس خلال شهر شباط / فبراير الماضي.
ومن المنتظر ان يمنح استطلاع آخر للرأي، سيتم الكشف عنه وهو من إنجاز معهد الدراسات الاجتماعية الرسمي، الفوز لحزب بوديموس. ويحدث هذا لأول مرة منذ الانتقال الديمقراطي في أواسط السبعينات، حيث كان الحزب الشعبي الحاكم والاشتراكي المعارض يتناوبان على الحكم ويحصدان أكثر من٪ 70 من الأصوات، لكن هذه المرة انقلب المشهد السياسي بشكل لم تشهده إسبانيا، وأصبح حزبا يساريا راديكاليا يتزعم الحياة السياسية.
ويشرف على الحزب مجموعة من الأساتذة الجامعيين برئاسة بابلو إيغلسياس، في منتصف الثلاثينات من العمر، وهو نائب في البرلمان الأوروبي، ونجح أعضاء الحزب وأغلبهم من الشباب في اكتساح الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنها الفيسبوك وتويتر وجرائد رقمية بديلة عن وسائل الإعلام الكلاسيكية التي حاربت الحزب بشكل ملفت. وتتهم وسائل الإعلام الكلاسيكية الحزب الجديد «بوديموس» بعلاقات مع فنزويلا وبوليفيا وكذلك إيران، حيث انتج زعيم الحزب بابلو إيغلسياس برنامجا للحوار بالإسبانية لقناة هيسبان تلفزيون، وهي نسخة من قناة العالم الإيرانية، ولكن بالإسبانية. ويلقى البرنامج إقبالا كثيرا في يوتيوب بسبب جرأته في التعاطي مع الواقع السياسي في إسبانيا والعالم واعتماده على حوارات على شاكلة «الاتجاه المعاكس». ويعتبر الحزب من أكبر المدافعين عن القضايا العربية، ومنها القضية الفلسطينية، حيث يؤكد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويؤكد على اتخاذ هذه الخطوة بمجرد وصوله إلى الحكم.

