بقلم: عمر افضن
بعد خطاب ثورة الملك الذي أعلن فيه محمد السادس القطيعة مع ثورة الماضي ، والتفكير في المستقبل بمنطق رأسمالي ، بالتركيز على التعليم النفعي، الذي يوفر اليد العاملة للشركاء الأوروبيين حسب رغباتهم وحاجاتهم التقنية والمعرفية في السوق المغربية ، يطفو على السطح نقاش أخر الغرض منه إقبار فضيحة المجرم ” دنييال” ، اقل ما يمكن القول عنه اللعب على وثر الفن، وتسييس الوضعية الاجتماعية للفنانين ، وهكذا عمل الملك على توشيح الأحياء منهم والأموات بوسام المكافأة الوطنية من درجة قائد منهم فنانين تشكليين ، وآخرين ممثلين ، إلا أن الفئة التي تم تكريمها وأثارت الانتباه ،هي تلك التي أشار إليها الملك في خطابه ، عندما قال ” أن هناك أوروبيين يتوافدون على المغرب للعمل في هذا القطاع الواعد، بل أصبحوا ينافسون اليد العاملة المغربية في هذه المهن. ” ، وربما يكون السبب في تكريم ” المعلمين” في ” تدلاكت”، والجبص ، والفن التقليدي ” النحاس ” ، إشارة ضمنية لخطة تدبر بشان هده المهن و تحضى بالأولية في سياسية الدولة، مادام أن ” تدلاكت” المشهورة ، جزء من المهن التي تتلقى إقبالا من طرف السياح النوعين، كما أن الصناعة التقليدية المغربية ترتبط بأسواق فرنسا و تعول عليها المملكة كثيرا وتشغل أكثر من 2,5 مليون شخص، كما تتوفر على قدرات تصديرية كبيرة.
قناصي الفرص في السياسية يحاولون تأويل مقاصد تكريم فنانين دون آخرين بهدف توريط الامازيغ والحسانيين في هذه اللعبة القدرة ، التي لم تكن سوى إرهاصات لبداية صراع يضفوا على السطح استعدادا للانتخابات القادمة و دعم ” حركة التمرد” المؤجلة بالتعليمات . ومناسبة إدراج هذا التكريم لا يمكن فصله عن هذا الصراع الخفي بين ” البيجدي” والبام” ، ولعل هذا الأخير كان السباق في احتواء الفنانين ، بحيث انه في بداية تأسيسه قام بالترويج لبرنامج الحزب عن طريق فسيفساء من الفنانين والرياضيين والمثقفين طبعا المولون للدرهم المغربي ، واستطاع آنذاك علي الهمة استغلال شهرتهم، بالفوز بمقعدين في الانتخابات البرلمانية بمسقط رأسه بن كرير ، وكلنا نتذكر تلك الجوقة السياسية ، وهو ما جعل حزب العدالة والتنمية يشن معركة ضد ماسماه بحزب الدولة الذي يقوده صديق الملك ، وانتظر بن كيران رئيس الحكومة فرصة الوصول إلى الحكم حيث ركز على استغلال الفن وأبطال الأفلام الدينية بل من هؤلاء الممثلين من وصل إلى قبة البرلمان ، وساهم في الترويج لبرنامج حزبه وقامت حكومة الإسلاميين بعد ذالك بمجموعة من المبادرات لصالح الفنانين المغاربة. هذه الخطوات لاقت استحسان الفنانين، بينما اتهمهم البعض باستغلال التقارب مع الفنانين لكسب أصوات الناخبين في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الحزب، وأصبح الود يسود علاقة الفنانين في المغرب بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على ما يبدو، بعدما اتسمت هذه العلاقة في السابق بمد وجزر منذ تولي الإسلاميين السلطة، وإعراب عدد من الفنانين آنذاك عن تخوفهم من أن يفرض الإسلاميون رقابة على الأعمال الفنية.
لقاء عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، مع عدد من الفنانين للاستماع لمشاكلهم ومناقشة أوضاع الفن في المغرب، اعتبر سابقة من نوعها بالنسبة لحزب حاكم في المغرب. بالإضافة إلى ظهور بنكيران أخيرا وهو منسجم مع إيقاعات إحدى الفرق الفنية الشعبية وتكريم فنانين مغاربة وإشارات أخرى رأى فيها البعض بداية “الصلح” بين الفنانين والإسلاميين، بينما اعتبره آخرون مجرد محاولة من الحزب لكسب أصوات جديدة في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الحزب حاليا. وفيما يرى البعض في ذلك انتقالا في تعامل الحزب مع القضايا الفنية ومسألة الحريات – التي انتقد بسببها كثيرا- من المنطلق الديني الإيديولوجي للحزب إلى رؤية سياسية أكثر مرونة، خاصة وأن التكريمات واللقاءات التي عقدتها حكومة بنكيران “ ذات طابع سياسوي ” ، لاتخرج في إطار الصراع مع حزب الأصالة والمعاصرة ، محاولة لكسب المزيد من الشعبية. ومن جهة يمكن اعتباره محاولة استمالة أصوات الفنانين المغاربة واستغلال شعبيتهم لدى الناس من أجل تمرير رسائلهم من خلالهم. أما الكلام التافه عن الامازيغ والحسانيون وعدم تواجدهم في هذه اللعبة المخزنية بكل بساطة الامازيغ ليس لهم تمثيل سياسي أسسوا حزبا سياسيا تم منعه ، في حين أن الصحراويين أنفسهم غير معنيين بهذا الصراع مادام أن أعيان المخزن بالصحراء يغدقون ساكنتها بالأموال في كل مناسبة انتخابية .
فهل تكريم الفنانين وعائلاتهم واستغلالهم السياسي بداية كل الاحتمالات بما فيها حل الحكومة الحالية؟، أم هو فقط ما يفسر بكونها محاولة لكسب المزيد من الشعبية واستقطاب أصوات الناخبين؟. أم أن الأمر ابعد من ذالك ، خاصة وان ثورة مصر المضادة ضد الإخوان المسلمون قادها رواد الفن المصري ؟؟ وبالتالي الأمر ينطبق على المغرب و يندرج في إطار محاولة استمالة أصوات الفنانين المغاربة واستغلال شعبيتهم لدى الناس من أجل تمرير رسائلهم من خلالهم. ولما لا قيادة ” “حركة تمرد” المؤجلة …..

