صحراء 24/ عن بوابة عمال فوسبوكراع
كما وعدناكم في مقال سابق”زيارة وفد رسمي وتدشينات ببوكراع”، ومحاولة منا لتقريب الصورة وتسليط الضوء على الواقع الإجتماعي والإقتصادي للمسئولين بالولاية، بادر موقع بوابة عمال فوسبوكراع لإيفاد مراسليه إلى عين المكان لكشف بعض الغموض والمشاكل التي عبر عنها أحد المتدخلين أمام السيد الوالي خلال زيارته، ورصد أسباب حركية إدارة فوسبوكراع للترتيبات القبلية للإحتفال بهذه الذكرى المتفردة في قلوب الشغيلة.
تعتبر بوكراع من بين أغنى الجماعات المغربية على الإطلاق، نظرا لتعدد وتنوُّع مصادرها المالية ولتواجد على ترابها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بإدارتها العريضة ومنشأتها الفوسفاطية الكبيرة وأسطولها الخاص بالنقل وعدد عمالها وأطرها ومهندسيها، لكن مواردها المالية لا تنعكس إيجابا على مداخيلها وعلى حالتها.
قبل أن نصل إلى منطقة بوكراع وفي الطريق ونحن نُراجع أرقام الإستخراج والتصدير، رسمت في مخيلتنا صورة مضيئة عن مدينة بوكراع. وصلنا بعد حلول الظلام ونزلنا ضيوفا على أحد سكان الجماعة. ولم نرى بوكراع إلا صباحا.
إذا نظرنا بعيون مُتفتحة إلى منطقة بوكراع نرى أن منه خرجت ملايين الأطنان (42 مليون طن) على مر 36 سنة، وحول العالم هو أشهر من نار على علم. فكيف هو حال منطقة بوكراع اليوم؟
وإذا نظرنا بعين ثالثة سيتبين لنا أنه يحتاج إلى كل شيئ. يحتاج إلى نظرة شاملة من طرف المجمع، يحتاج إلى تغيير لحال ساكنيه ومنتجي ثروته، تغيير واقعهم المادي والتنموي حتى تصير منطقتهم على مستوى ما يخرج منها من خيرات.
عند دخولنا لحى”ناتيفو” بدأنا نسمع لغطاً كثيرا لنساء تحَلّقن على سقّاية ماء، كل منهن تنتظر دورها، وعلى مقربة نسوة ينشرن الغسيل، أطفال يلعبون في الوحل بجانب السقاية، أزبال متناثرة في كل مكان، أزقة ضيقة لا يتجاوز أغلبها المتر الواحد، وأسقف أكواخه الواطئة. مشاهد وصور تتكرر بكل كاريان بوكراع.
هذا ما رأيناه بأم العين، وما يثبت واقع العمال ساكني الكاريان من معانات شغف العيش وتفشي الأمراض وتجرع كؤوس حنظل اعتصرتها أنامل المسئولين المتعاقبين على تسيير فوسبوكراع.
وعوض أن ننقل للقراء كلام المتضررين، فُرادى وجماعات، استفهامات وملاحظات من الواجب نقلها بأمانة، وإجابات مختلفة عنها أخذناها من أفواههم، قررنا نقل ما رأيناه من صُور مؤلمة للوضع وتسجيل العديد من الملاحظات.
ومن يستمع إلى كلام السيد المدير مع المنتخبين خلال مهرجان الوطية بطانطان وهو يحصي المنجزات، يتصور أن بوكراع من أحسن المدن بالجهة. لكن الواقع يقول غير ذالك. عند اقترابنا من العمال والسكان وجدناهم يشتكون من الإنارة المنعدمة كليا، ووسائل النقل غير الموجودة ومن “طريق الموت” الرابط بين المحطة الخامسة وبوكراع، هذا بالإضافة إلى نُذرة المرافق الإجتماعية والمساحات الخضراء.
وعلى ضوء التهميش المقصود من طرف OCP وسُبات المجلس الجماعي، يبقى كاريان بوكراع إذا قورن في الخريطة الوطنية من بين أغنى 6 جماعات في المغرب، لكن عند الإمعان نرى أنه تفصله سنوات ضوئية عن الحالة التي من المفترض أن يكون عليها.

